الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
03:45 ص بتوقيت الدوحة

لمقاومة الروبوتات استثمروا في البشر (1-2)

158
لمقاومة الروبوتات استثمروا في البشر (1-2)
لمقاومة الروبوتات استثمروا في البشر (1-2)
يجمع أحد مصانع الحياكة في بنجلاديش بين الماضي والحاضر والمستقبل، ففي أحد الطوابق ينفذ العمال أعمال الحياكة يدوياً، وفي طابق آخر، يقوم الناس والآلات بالعمل معاً، وفي طابق ثالث، لا يوجد سوى روبوتات.
قد يبدو هذا المبنى وكأنه مفارقة تاريخية، نظراً للرأي السائد المقبول بأن الروبوتات سوف تحل محل البشر في صناعة المنسوجات والعديد من الصناعات الأخرى، ولكنها في حقيقة الأمر استجابة ذكية واعية للكيفية التي من المرجح أن تتوالى بها فصول الثورة الصناعية الرابعة في آسيا، وكما هو الحال في أماكن أخرى، يعمل التقدم التكنولوجي بسرعة على تحويل الصناعات والاقتصادات، من خلال طمس الحدود بين العوالم المادية والرقمية والبيولوجية. ومع ذلك، يظل قسم كبير من آسيا غير مستعد للروبوتات، لأسباب تتجاوز مخاوف البطالة الجماعية، ففي عام 2014، كان لدى الصين 11 روبوتاً فقط في مقابل كل عشرة آلاف موظف في الصناعات غير السيارات، ونحو 213 روبوتاً فقط في مقابل كل عشرة آلاف موظف في خطوط تجميع السيارات، وهذا أقل بعدة مئات مقارنة باليابان، أو الولايات المتحدة، أو ألمانيا.
ورغم أن الصين تسد الفجوة من خلال زيادة الإنفاق على الروبوتات، فإن الدول الأكثر فقراً تواجه حواجز ضخمة تحول دون تبنيها لتكنولوجيات جديدة، وعلاوة على ذلك، تعطي الأجور المنخفضة في المنطقة الشركات الحافز للإبقاء على العمال البشريين، ففي المصنع في بنجلاديش، من الممكن أن يتولى العمال من البشر الأمر إذا تسبب انقطاع التيار الكهربائي أو فشل المعدات في تعطل الآلات، وفي الوقت نفسه، يسمح وجود قسم آلي بالكامل باستمرار الإنتاج إذا أضرب العمال. 
تُملي الحكمة السائدة أن هذا النهج مزدوج المسار ليس مستداماً، وأن العمال من ذوي المهارات المنخفضة إلى المتوسطة سوف يفسحون المجال في نهاية المطاف أمام الروبوتات، وتشير دراسة رائدة أجريت عام 2013 بواسطة كارل فراي ومايكل أوزبورن من جامعة أكسفورد، إلى أن 47 % من إجمالي العمالة في الولايات المتحدة ستكون عُرضة لخطر التشغيل الآلي «الأتمتة» في العقود المقبلة، وعلى نحو مماثل، حذرت منظمة العمل الدولية من أن 56 % من إجمالي العمالة في كمبوديا، وإندونيسيا، والفلبين، وتايلاند، وفيتنام «عُرضة لخطر الإزاحة بفعل التكنولوجيا في غضون السنوات العشر أو العشرين المقبلة».
بيد أن هذه التكهنات القاتمة تتجاهل حقيقة مفادها أن أغلب الوظائف تشمل مجموعة من المهام، وبعضها لا يمكن تشغيله آلياً، إذ تشير دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2016، والتي حللت المهن حسب المهام، إلى أن 9 % فقط من الوظائف في المتوسط في 21 دولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية معرضة للخطر حقاً.
وينطبق نفس المنطق على آسيا، ففي فيتنام على سبيل المثال، تنخفض حصة الوظائف المعرضة للخطر من 70 % وفقاً لتوقعات منظمة العمل الدولية، إلى 15 % فقط عندما يوضع في الاعتبار الاقتصاد غير الرسمي الضخم في البلاد، فعمال نظافة الشوارع في الدول النامية أقل عُرضة لتهديد الأتمتة مقارنة بنظرائهم في الدول المتقدمة، لأن وظائفهم أقل اعتماداً على الآلات وأدنى أجراً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.