الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
10:15 م بتوقيت الدوحة

«العشاقة» في تونس!

«العشاقة» في تونس!
«العشاقة» في تونس!
يحمل التونسيون بين جنباتهم كمّاً وافراً من المفارقات التي تصل حد التناقض.. من ذلك أنهم من أكثر شعوب العالم جلداً وصبراً، لكنهم شديدو الاستعجال في نفس الوقت!
هذا ما وشت به السنوات السبع الأخيرة، فما زالوا يتنفسون ملء صدورهم، ويعيشون ملء حياتهم، رغم انحسار الهواء عن ثورتهم ورغم عصر الحزام على بطونهم.. وفي الآن نفسه تجدهم يستعجلون التغيير، ويملون بسرعة عجيبة من زوجاتهم كما من حكامهم، حتى لأن الواحد من هؤلاء المتوالين على الحكم، لا يمضي في كرسيه أكثر من ستة أشهر بالكاد حتى تبدأ شائعات الإقالة في ملاحقته.. وآخرهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لم يمض على تعيينه أكثر من سنة وسبعة أشهر، لتمر الجهات الفاعلة في السياسة التونسية إلى السرعة القصوى في المطالبة بتغييره.
ولا يعتبر يوسف الشاهد محظوظاً ولا منكود الحظ، بالنسبة لأغلب سابقيه، وهو سابع «إخوته» في ظرف سبع سنوات عجاف ونيف! أي أن تونس عاشت تحت حكم سبعة رؤساء حكومات في السبع سنوات الأخيرة، اثنان منهم فقط أكملا عهدتهما أي الفترتين اللتين تم تحديدهما لهما، وهما الباجي قائد السبسي المكلف بإيصال البلاد إلى انتخابات المجلس التأسيسي في ديسمبر 2011، وأمضى في منصبه ذاك 11 شهراً. والمهدي جمعة المكلف بإيصال البلاد إلى الانتخابات العامة لسنة 2014، وأمضى في منصبه 10 أشهر...كان كلاهما رئيساً لفترة انتقالية ومسماة الأجل بكتاب، لكن الخمسة الآخرين كانوا قد جاؤوا -نظرياً- للبقاء أربع سنوات على الأقل، إلا أن ظروفاً وعوامل، كثيرها ذاتي وبعضها موضوعي، تكتلت ضدهم لتعصف بسدتهم، ولتذهب بريحهم.
في تونس يسمّون من يفرط في حب تغيير النساء أو الرجال «عشاقاً» أو «عشاقة».. وفي التسمية بحث مستتر عن تبرير ما لا يبرر من الناحية الأخلاقية، إلا أن الأمر تجاوز العامة إلى الخاصة، فظهر بعد «الثورة» عشق للتغيير السياسي اندلق في النفوس، بعد معاينة سهولة «التغيير الكبير» الذي حدث خلال ساعات قليلة يوم 14 يناير من سنة 2011.. فما دام ذلك الأمر «مستحيل الحدوث» قد جرى، ما بالك بتغيير رئيس حكومة «غير قادر على قيادة حمار ناهيك عن قيادة حكومة»؟ بحسب التعبير الحرفي لنائبة محترمة في المعارضة التونسية المحترمة!
هكذا تدار السياسة في تونس، بروح «العشاق» الذين سرعان ما يعشقون وسرعان ما يكرهون، بل أكثر من ذلك، أن أكثر المتمسكين اليوم بتغيير حكومة يوسف الشاهد هو حليفه «الاستراتيجي» إلى حد نصف شهر مضى، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، أقوى مركزية نقابية في تونس، لكن للسياسة أحكام متقلبة المزاج، تقلب مزاج الأزواج والزوجات «العشاقة».. ورغم تنبيه الخبراء من الآثار المدمرة للتغييرات السياسية المتوالية بسرعة الصوت في تونس.. ورغم نصح الساسة للنقابيين ببعث حزب سياسي يتسع منطقياً وقانونياً لآرائهم ولمواقفهم غير النقابية، فهناك إصرار عجيب على ممارسة لعبة «العشاقة».. والويل والثبور لمن يعترض على «العشق الممنوع» في تونس، والحال أن جلهم واقعون فيه!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018