السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
02:10 ص بتوقيت الدوحة

هل تُسبب التجارة عدم المساواة الاجتماعية؟ (2-2)

هل تُسبب التجارة عدم المساواة الاجتماعية؟ (2-2)
هل تُسبب التجارة عدم المساواة الاجتماعية؟ (2-2)
.. وتوقعت نظرية هيكشر أولين -التي هيمنت على التفكير الاقتصادي الدولي في الفترة ما بين عام 1950 و1970- أن التجارة الدولية ستفيد عامل الإنتاج الوفير «في البلدان الغنية وأصحاب رأس المال»، وتضر بعامل الإنتاج النادر «في البلدان الغنية، والعمالة غير الماهرة»، ويمكن للعمال أن يحصلوا على أجور أعلى إذا لم يضطروا إلى التنافس ضد العمالة الوفيرة في البلدان الأكثر فقراً.
ثم جاءت ثورات ما بعد عام 1980 في نظرية التجارة، قدم بول كروجمان وإلهنان هيلبمان العناصر المهملة سابقاً للمنافسة غير الكاملة والعائدات الضخمة بشكل متزايد، وفي وقت لاحق في عام 2003، أظهر مارك ميليتز كيف يمكن للتجارة أن تحول الموارد من الشركات ذات الإنتاجية المنخفضة إلى الشركات ذات الإنتاجية العالية.
وقد أخطأ منتقدو العولمة فهم هذه النظريات الاقتصادية الجديدة، مدعين أنهم يطالبون بإعادة النظر في القضية التقليدية للتجارة الحرة، غير أنه في ذلك الوقت تحديداً، بدا أن تنبؤ نظرية هيكشر أولين بأن التجارة الحرة ستلحق الضرر بالعمال ذوي المهارات الأقل في البلدان الغنية، سيتحقق.
ومع ذلك، لم تتحقق كل توقعات نظرية هيكشر أولين، وكما ذكر بينيلوبي جولدبرج ونينا بافنيك في عام 2007، فإن التوقعات بأن التجارة سوف تقلل من معدل التفاوت في البلدان التي تضم أكبر عدد من العمال غير المهرة، لأن خدماتها في حاجة إلى مزيد من الطلب في سوق عالمية متكاملة، لم يتم تأكيدها بعد، وقالوا: «هناك أدلة قاطعة»، «أن العمال الأقل مهارة في البلدان النامية» ليسوا أفضل حالاً، على الأقل بالنسبة للعمال ذوي المستويات الأعلى من المهارة أو التعليم»، وفي العام نفسه، وجد برانكو ميلانوفيتش ولين سكوير، أن تخفيض التعريفات مرتبط بارتفاع التفاوت في
البلدان الفقيرة.
وبعد عشر سنوات، لا يزال التفاوت يزداد سوءاً في البلدان النامية، بما في ذلك ما يسمى باقتصادات بلدان البريكس الناشئة، وفي البرازيل، تمثل أعلى نسبة 1 % 25 % من الدخل القومي، وفي روسيا، ارتفعت حصة الدخل من أعلى 1 % من السكان من 4 % في عام 1980 إلى 20 % في عام 2015، وبالمثل، في الهند، ارتفع هذا الرقم من 6 % في عام 1982 إلى 22 % في عام 2013، وفي الصين، ارتفع من 6 % في عام 1978 إلى 14 % في عام 2015، وفي جنوب إفريقيا، ارتفعت هذه النسبة من 9 % في عام 1987 إلى 19 % في عام 2012، وتشير النظرة إلى أن لأعلى 10 % من العاملين اتجاهات مماثلة.
هذا لا يعني أن القوات التي وصفتها نظرية هيكشر أولين ليست ذات صلة، ولكن من الواضح أن اتجاهات التفاوت الحالية أكثر من اتجاهات التجارة، ويبدو أن التقدم التكنولوجي -الذي أدى إلى زيادة الطلب على العمال الأكثر مهارة مقارنة بالعمال الأقل مهارة، في الوقت الذي يوجد فيه نقص في الخريجين المهرة- عامل رئيسي في كل مكان. وقد يلعب الميل المتزايد للعديد من المهن لتحقيق نتائج حاسمة دوراً كبيراً، إن عدم وجود إعادة توزيع من خلال الضرائب في بلد مثل الولايات المتحدة «بالمقارنة مع الدول الكبرى في أوروبا» لا يساعد في حل الأمور.
ومن الواضح أن التفاوت الاجتماعي مشكلة خطيرة تستحق الاهتمام السياسي، ولكن التركيز على التجارة ليس هو السبيل لحلها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.