الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
04:14 م بتوقيت الدوحة

هل تُسبب التجارة عدم المساواة الاجتماعية؟ (1-2)

هل تُسبب التجارة عدم المساواة الاجتماعية؟  (1-2)
هل تُسبب التجارة عدم المساواة الاجتماعية؟ (1-2)
أضحى التفاوت الاجتماعي شاغلاً سياسياً رئيسياً في الاقتصادات المتقدمة؛ وذلك لسبب وجيه.. في الولايات المتحدة -وفقاً لتقرير التفاوت العالمي لعام 2018 الذي صدر مؤخراً- ارتفعت حصة الدخل القومي عند أعلى 1% من السكان من 11% في عام 1980 إلى 20% في عام 2014، مقارنة مع 13% فقط للحد الأدنى لنصف السكان. وتميّز اتجاهات مماثلة نسبياً -وإن كانت أقل وضوحاً- البلدان الرئيسية الأخرى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.
ولتوضيح ارتفاع معدل التفاوت الذي بدأ في الثمانينات وتسارع منذ مطلع القرن، أشار كثيرون إلى أن مؤشرات العولمة، مثل نسبة التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي، ارتفعت أيضاً منذ عام 1980. ولكن هل هذا الارتباط دليل قاطع على وجود علاقة سببية بين التجارة وعدم المساواة؟
وهناك بالتأكيد أسباب للشك في ذلك؛ فقد بلغ معدل التجارة العالمية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي ذروتها في عام 2008 بنسبة 61%. وبعد ارتفاع دام 35 عاماً، تراجع إلى 56% بحلول عام 2016، في الوقت الذي بلغ فيه الخوف من العولمة ذروته السياسية.
ماذا لو نظرنا إلى العالم ككل، بدلاً من النظر لكل بلد على حدة؟ وكما أشار خافيير سالا- مارتن من جامعة كولومبيا في عامي 2002 و2006، حتى مع ارتفاع التفاوت الاجتماعي في كل بلد تقريباً، فقد انخفض بشكل كبير فيما بين البلدان، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نجاح البلدان النامية مثل الصين والهند في زيادة دخل الفرد منذ الثمانينات.
ومما لا شك فيه أن هناك عوامل متعددة، بما في ذلك التمدن وارتفاع معدلات الادخار وتحسين فرص الحصول على التعليم، وراء الأداء الرائع لهذه البلدان. ولكن إذا استخدم المرء الجغرافيا لعزل المحددات الخارجية للتجارة، يصبح من الواضح أن التجارة كانت من بين أقوى العوامل الدافعة للنجاح الاقتصادي في آسيا، وبالتالي التقارب بين العالمين المتقدم والنامي.
بالنسبة لشخص مثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن ذلك يشير إلى أن نجاح آسيا جاء على حساب أميركا. وكانت وجهة النظر هذه حول التجارة سمة من سمات النظرية التجارية التي حكمت قبل ثلاثة قرون، قبل أن يشير آدم سميث وديفيد ريكاردو إلى أن التجارة عادة ما تعود بالنفع على كلا الشريكين، من خلال تمكينهما من الاستفادة من مزاياها النسبية. 
لكن نظرية سميث وريكاردو لها قيود رئيسية؛ فهي لا تميّز بين مواطني البلد، وبالتالي لا يمكنها معالجة قضية توزيع الدخل داخل البلد. وبالتالي، قد يكون نموذج هيكشر- أوهلين- ستولبر- سامويلسون أكثر فائدة؛ لأنه يميّز بين العاملين وأصحاب رأس المال (المهارات) المادي أو المالي أو البشري.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.