الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
09:55 ص بتوقيت الدوحة

تجار ومُدمِنو شبكات التواصل الاجتماعي 2-2

تجار ومُدمِنو شبكات التواصل الاجتماعي  2-2
تجار ومُدمِنو شبكات التواصل الاجتماعي 2-2
..وبعد ذلك جاء الهاتف الذكي، الذي غيّر جميع وسائل الإعلام وجعل «فيس بوك»، و»جوجل»، والمواقع الأخرى تتحكم في المعلومات التي تصل إلى المستخدمين، ومن شأن الفلترات -المصفيات- التي تلبي حاجيات المستخدمين استقطاب السكان والقضاء على شرعية المؤسسات الديمقراطية الأساسية «أبرزها الصحافة الحرة»، لكن الأتمتة التي جعلت مواقع الإنترنت جد مربحة، تركتها عرضة للتلاعب من قبل الجهات الفاعلة المؤذية في كل مكان، وليس فقط الحكومات الاستبدادية المعادية للديمقراطية.
وكما حذّرنا أندريسن، هذه الشركات -مع طموحها العالمي- تحكم الاقتصاد العالمي، وفي هذه الأثناء، تتبنى إصدارات من فلسفة شركة «فيس بوك» - «التحرك بسرعة وكسر الرموز» - دون النظر إلى مدى تأثير ذلك على الناس والمؤسسات والديمقراطية، وهناك أقلية كبيرة من المواطنين في العالم المتقدم تسكن في الفقاعات التي أنشأتها هذه البرامج «حقائق رقمية كاذبة تجعل المعتقدات القائمة أكثر جموداً وتطرفاً».
وفي الولايات المتحدة، لم يعد ما يقرب من ثلث السكان البالغين يتأثر بالأفكار الجديدة، بما في ذلك الحقائق التي يمكن إثباتها، إنه من السهل التلاعب بهؤلاء الناس، وهو مفهوم يدعوه عالِم الأخلاق ومصمم «جوجل» السابق تريستان هاريس «بقرصنة الدماغ».
إن الديمقراطيات الغربية غير مستعدة للتعامل مع هذا التهديد، ليس لدى الولايات المتحدة إطار تنظيمي فعال لبرامج الإنترنت، كما تفتقر إلى الإرادة السياسية لإنشاء برنامج مماثل، ولدى الاتحاد الأوروبي إطار تنظيمي وإرادة سياسية ضرورية، لكن ذلك لا يكفي لمواجهة هذا التحدي، وكان القرار الذي أصدره الاتحاد الأوروبي مؤخراً ضد «جوجل» - وهو رقم قياسي قيمته 2.7 مليار دولار للسلوك المناهض للمنافسة - قراراً صائباً، لكنه غير كافٍ، واعترضت «جوجل» على هذا القرار، لكن مستثمريها تجاهلوه، قد تكون بداية جيدة، لكن من الواضح أنها غير كافية.
نحن نمر بمرحلة حاسمة، لقد زاد الوعي بالمخاطر التي تشكلها برامج الإنترنت، لكن المنتجات المناسبة والإدمان النفسي عليها قد يستغرق جيلاً، من أجل إحداث تغيير من جانب المستخدمين، تماماً مثل حملات مكافحة التدخين، إن الاعتراف بالأثر المدمر لاحتكارات البرامج على المنافسة والابتكار أكبر في أوروبا مما هو عليه في الولايات المتحدة، لكن لم يستطع أحد إيجاد استراتيجية تنظيمية فعالة، كما أن الوعي بأنه من السهل التلاعب بهذه البرامج من أجل تقويض الديمقراطية آخذ في الازدياد، لكن الحكومات الغربية لم تجد بعد حلاً لهذه المشكلة.
وتتطلب التحديات التي يفرضها احتكار برامج الإنترنت نهجاً جديداً يتجاوز إنفاذ مكافحة الاحتكار، يجب مواجهة هذه التحديات باعتبارها تهديداً للصحة العامة، وذلك من خلال التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي تماماً كما نتعامل مع الإدمان على التبغ والكحول، اعتماداً على التعليم والقانون.
في إطار اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يجب أن يشكل تهديد احتكار برامج الإنترنت مصدر قلق كبيراً للحاضرين، من أجل استعادة التوازن في حياتنا والأمل في سياستنا، حان الوقت لتعطيل هذه البرامج المزعجة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.