الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
01:53 م بتوقيت الدوحة

بقعة ضوء

ما خفي أعظم

ما خفي أعظم
ما خفي أعظم
ما خفي علينا كقطريين طيلة الـ 22 عاماً الماضية، هو ضلوع الدول -التي تحاصر قطر اليوم- في محاولة قلب الحكم بداخلها قبل 22 عاماً من الآن!! جل اعتقادنا كان أنها محاولة انقلاب داخلية بحتة، قام بها أفراد قطريون ينتمي أغلبهم للقطاع العسكري، بدافع الولاء والعاطفة وإبراراً بالقسم .. لا أطماع ولا مؤامرات خارجية تحكمها، أما أن يكون هؤلاء المنفّذون بالداخل مجرد القشرة السطحية والحلقة الهامشية لمخطط منتن عميق، يستهدف الاستيلاء على قطر، وتضلع فيه دول الجوار المحاصرة لقطر حالياً، فهذا ما جهلناه وكشفته لنا قناة الجزيرة عبر حلقة «ما خفي أعظم».
عانت قطر عبر تاريخها من أطماع جارتها السعودية، وزحفها على حدودها، واستيلائها على ما ليس لها من أراضٍ قطرية دون وجه حق، فكيف وقد واتتها الفرصة لتلتهم قطر كاملة باسم دعم انقلاب داخلي فيها!! كشعب قطري خفي علينا:
- ضلوع دول الحصار في المحاولة الانقلابية عام 1996.
- الأهداف الحقيقية للمحاولة الانقلابية، والتي خفت حتى على المشاركين من الداخل أنفسهم، وواضح أنهم استخدموا بأداتي الولاء والعاطفة لأهداف ومطامع أكبر تخص الدول الطامعة في قطر منذ الأزل، ولا تخص إعادة الأمير الجد للحكم، ولا المشاركين في المحاولة الانقلابية.
- وخفي أيضاً على الشعب القطري مدى صبر الأمير الوالد ومداراته لتلك الدول، ووضعه كفه في كفوفهم -الملطخة غدراً وتآمراً- مصافحاً، رغم علمه بأن أيديهم الأخرى تحمل سكاكين مسنونة خلف ظهورهم، مستعدة للطعن متى ما تمكنت منه .. خفت علينا حكمة وحنكة وترفع سمو الأمير الوالد -حفظه الله- عن كثير من الأذى، لصون قطر وصون وحدة الخليج وأمنه.
- وخفي على القطريين أيضاً -إن أردنا أن نجمل الخافي- شخصية الشخص الذي خرج من «العزبة» التي اجتمع فيها المشاركون في تنفيذ الانقلاب، وقام بالإبلاغ عنهم وإفشال المخطط. فيما عدا ذلك معلوم لدى الشعب القطري، ولكن كمخطط داخلي لا ضلوع لدول الجوار فيه.
أما إن أتينا إلى ما خفي «من» دول الحصار من نواياهم وأفعالهم ومخططاتهم، فقد أظهرته حلقة «ما خفي أعظم» على قناة الجزيرة ليلة البارحة، وأوجزه قول الأمير الجد الشيخ خليفة -رحمه الله-: «أخشى إن دخلوا قطر ألا يخرجوا منها»، ولكنه رغم خوفه هذا مضى معهم في المخطط، وكأنه أمر محتوم عليه خارج عن إرادته.
والآن نأتي لموضوع الصبر!! من الصابر؟؟ ومن المصبور عليه؟؟
من المتدخل في شؤون جاره كما يزعمون؟؟ رغم أن دول الجوار تزخر بالظلم وترتع في الظلمات، وبها من مؤامرات الحكم وظلم الشعوب ما يندى له الجبين!! ومن المساعد في تهدئة أمور جاره، والساعي لدعمه وتثبيت حكمه؟؟ من الحكيم المتغافل عن «الجرائم والتعديات»، لأجل حفظ الخليج من التفكك والتشرذم والفتن؟!
22 عاماً وأمير قطر يصافحهم ويزورهم، بل ويعطيهم ويساندهم ويعاونهم ويقف معهم، متجاوزاً -بعقله الكبير وقلبه الأكبر- ما بدر ويبدر منهم دائماً!! من منكم كفرد في المجتمع يستطيع أن يفعل ذلك مع عدو له، يكرهه ويعمل على إيذائه طوال الوقت؟؟
بل من منكم يستطيع أن يتجاوز عن عدو آذاه أذى بليغاً حاداً مرة .. مرة فقط؟؟ فما بالك بأن يعامله كأخ وصديق، ويغدق عليه ويكرمه ويسانده في ضوائقه، ويسعى لتثبيت ركائزه!!
ويسانده في ترسيخ أمنه وحكمه، بعد أن حاول ذاك، وما زال مستمراً في محاولة إزالته وإزالة حكمه؟ من أين؟ وكيف؟
من يستطيع فعل ذلك؟ إلا نفس عالية راقية ذات كرم وأريحية عظيمة، نفس تعرف من هي وماذا تريد، ومن هم وماذا يريدون .. وتحسب مآلات وعواقب الأمور قبل الإقدام عليها، لذا حسبت وعلمت أن كلفة الحب والتسامح والتعاون والعطاء وعواقبها، خير من كلفة البغض والأذى والتآمر والإساءة وعواقبها -دون التخلي عن الحذر- فكانت من الفائزين. وخير ما يعبر عما عليه أميرنا وأميرنا الأب، وما هم عليه، قول المقنع الكندي:
وَإِن الَّذي بَيني وَبَين بَني أَبي... وَبَينَ بَني عَمّي لَمُختَلِفٌ جِدّا
أَراهُم إِلى نَصري بِطاءً وَإِن هُمُ ... دَعَوني إِلى نَصرٍ أَتيتُهُم شَدّا
فَإِن يَأكُلوا لَحمي وَفَرتُ لحومَهُم ... وَإِن يَهدِموا مَجدي بنيتُ لَهُم مَجدا
وَإِن ضَيَّعوا غيبي حَفظتُ غيوبَهُم ... وَإِن هُم هَوَوا غَييِّ هَوَيتُ لَهُم رُشدا
وَلَيسوا إِلى نَصري سِراعاً وَإِن هُمُ ... دَعوني إِلى نَصرٍ أَتَيتُهُم شَدّا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
حقاً ليس رئيس القوم من يحمل الحقدا .
أما هم فكيف استطاعوا ويستطيعون -رغم كل ذلك ورغم أيادي قطر البيضاء عليهم- الاستمرار في اللؤم والكره والدناءة والأذى؟؟ .. هذا هو الفرق بين طيب المعدن ورداءته. من لم يشاهد منكم الحلقة الأولى من «ما خفي أعظم» بإمكانه مشاهدتها على موقع «يوتيوب» .. ومن شاهدها فلا يملك إلا الانتظار بفارغ الصبر حلول يوم الأحد المقبل موعد الحلقة الثانية من البرنامج، ليشاهد ما هو أعظم، وإن كان ليس بالمستطاع تخيل أعظم مما شوهد وعُرف في الحلقة الأولى .. ويبقى قوله -جل وعلا-: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» خير مترجم لما حصل ويحصل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.