الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
04:03 م بتوقيت الدوحة

مرايا

الإرث اللابيولوجي

الإرث اللابيولوجي
الإرث اللابيولوجي
منذ سنواتٍ مضت وفي الخامس عشر من شهر أبريل، فاجأت آلام المخاض والدتي في غير أوانها، ليسرعوا بها إلى المشفى، وتضع مولودتها الثانية على يد إحدى أشهر الطبيبات النسوية في ذاك الوقت « الدكتورة عزه».
ولم تكن وسائل التواصل متاحة آنذاك بشكلها الحالي، وصعب على والدتي الاتصال بوالدي -رحمه الله- كي يختار لي اسماً «كما جرت العادة»، وتولت عمتي هذه المهمة، وقررت تسميتي تيمناً باسم الطبيبة التي أشرفت على ولادة أمي.
وهكذا تبدأ حكاية الإرث اللابيولوجي لكل واحد منا، وأسماؤنا التي لم نخترها رغم أنها أكثر الأشياء التي تخصنا، ويخضع الاسم حينها للأعراف والعادات الاجتماعية وأحياناً السياسية، في اختيار الأهل لأسماء أبنائهم وإصرار كثير منهم على تسمية ابنه أو ابنته بأسماء آبائهم وأمهاتهم، بغض النظر عن جمال الاسم أو غرابته «مع احترامي لجميع الأسماء».
وعشت طوال تلك السنين أحاول خلق علاقة حب مع اسمي، ولكني لم أستطع، لربما كان الاسم غريباً أو مبهماً على الأقل بالنسبة لي «عزه»، حيث كنت أجهل بكل بساطة معناه، وأعتقد بأن كثيراً منكم يعاني هذا الأمر.
إلى أن جاءت تلك اللحظة الحاسمة، والتي قلبت كل الموازين، وأخذت أبحث خلف تلك المقولة الشهيرة التي طالما سمعناها: «لكل امرئ من اسمه نصيب».
وحينها فقط، أدركت أنه توجب عليّ منذ البدء، التعرف على المعنى الحقيقي لاسمي فهو ما يقوي الثقة بالنفس، ويعزز من الهوية والظهور القوي الثابت في المجتمع.
ولا يوجد اسم قبيح، لكن هناك من يقبّح هذا الاسم بأفعاله وسلوكياته الخاطئة والمنفرة، ويفسد حتى «حلاوة اسمه»، فكثير من الأسماء الجميلة تفتقر إلى شخصية اجتماعية راقية التعامل وعظيمة الأخلاق والعكس صحيح، وكثير من الناس يلجؤون لتغيير أسمائهم فهي لا تعجبهم، دون النظر إلى أهمية تغيير عاداتهم وطبائعهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين.
ولست ضد تغيير الاسم لمن يرغب في ذلك «فهي حرية شخصية»، ولكن لا تضع نفسك في موقف حرج وشتان بين شخصيتك والاسم الذي يعبر عن هويتك، سيذكرك الناس بأفعالك لا باسمك فقط «بعد عمر طويل».
هذا، وتشير وجهات النظر في الأوساط العلمية في كثير من الأحيان إلى أن من يريد التعرف أكثر على شخصيته، فليبحث عن معنى اسمه فحتماً سيجد علاقة تربطهما معاً، وغير مشروط أن ما يُذكر عن شخصية أي إنسان لا بد وأن يشمل كل الطبائع التي يحملها، لأنه يكتسب صفات أخرى مختلفة من خلال تفاصيل حياته.
وليبحث كل منا عن أجمل ما بداخله، ويهتم به ويظهره للآخرين، فجمال الروح يغلب على جمال الشكل والاسم في كل الأحوال والأزمان.
وقد تتساءلون عن معنى اسمي «عزه»، فهي بنت الظبي سريعة الجري نادرة المثال، ويصعب على الصياد الماهر اصطيادها، فما هو معنى اسمك؟
انعكاس
ليس لنا يد في اختيار أسمائنا، ولنا اليد في فهم وسبر مضامينها
فدائماً يختار الله الأجمل لنا!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

بدون سكر

04 سبتمبر 2018