الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
05:49 م بتوقيت الدوحة

تجار ومُدمِنو شبكات التواصل الاجتماعي (1-2)

تجار ومُدمِنو شبكات التواصل الاجتماعي (1-2)
تجار ومُدمِنو شبكات التواصل الاجتماعي (1-2)
لا أحد يستطيع القول إنه لم يتم تحذيرنا، كتب الرأسمالي الجريء ومؤسس شركة «نيت سكيب» مارك أندريسن، مقالاً مقروءاً على نطاق واسع في عام 2011، بعنوان: «لماذا تتحكم البرمجيات في العالم؟»، لكننا لم نأخذ مقال أندريسن على محمل الجد، معتبرين إياه مجرد استعارة، ونحن نواجه اليوم تحدي إخراج العالم من فكي احتكار برامج الإنترنت.
لقد كنتُ متفائلاً بشأن التكنولوجيا خلال 35 عاماً من الاستثمار في أهم وألمع الشركات الإلكترونية في منطقة سيليكون فالي، كنت محظوظاً بما فيه الكفاية لكوني جزءاً من الكمبيوتر الشخصي، والاتصالات المتنقلة، والإنترنت، وصناعات الشبكات الاجتماعية، لقد كنت من أوائل المستثمرين في «جوجل» و»أمازون»، وكنت أستاذ مؤسس «فيس بوك» مارك زوكربيرج من عام 2006 إلى عام 2010.
وزادت كل موجة جديدة من التكنولوجيا في رفع الإنتاجية والوصول إلى المعرفة، وكان كل برنامج جديد أسهل للاستخدام وأكثر ملاءمة، وقامت التكنولوجيا بتعزيز العولمة والنمو الاقتصادي، وعلى مدى عقود، جعلت العالم مكاناً أفضل، وكنا نأمل أن يستمر ذلك.
وبعد عام 2016، تم الكشف عن جانبين مظلمين للإنترنت، أحدهما مرتبط بالمستخدمين الفرديين، وأنشأت الهواتف الذكية مع البنية التحتية المتنقلة طويلة الأمد أول منصة لتسليم المحتوى، والذي كان متاحاً في كل لحظة استيقاظ، كما عملت على تغيير صناعة التكنولوجيا وحياة ملياري مستخدم، مع غياب الرقابة التنظيمية في معظم أنحاء العالم، استخدمت شركات مثل «فيس بوك» و»جوجل» و»أمازون» و»علي بابا» و»تين سنت» التقنيات المشتركة في الدعاية ونوادي القمار، مثل الإشعارات المستمرة والمكافآت المتغيرة، لتعزيز الإدمان النفسي.
الجانب المظلم الآخر له طابع جيوسياسي، في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وآسيا، تُمكن برامج الإنترنت، وخاصة موقع «فيس بوك» الأقوياء من إلحاق الأذى بالضعفاء في مجال السياسة والسياسة الخارجية والتجارة، وقد أظهرت الانتخابات في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة مراراً وتكراراً، أن الشبكات الاجتماعية الآلية يمكن استغلالها لتقويض الديمقراطية. وكشف الاستفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016 أيضاً، أن «فيس بوك» يوفر مزايا نسبية كبيرة للرسائل السلبية أكثر من الرسائل الإيجابية، ويُمكن للحكومات الاستبدادية استخدام «فيس بوك» لتعزيز الدعم الشعبي للسياسات القمعية، كما يحدث الآن في عدد من الدول وأماكن أخرى، وفي بعض الحالات، يوفر «فيس بوك» الدعم لهذه الحكومات بالفعل، وكذلك بالنسبة لجميع العملاء المهمين.
أنا واثق من أن مؤسسي «فيس بوك» و»جوجل» وغيرها من مواقع الإنترنت الرئيسية لم يرغبوا في إلحاق أي ضرر حين اعتمدوا نماذج أعمالهم، كانوا رجال أعمال شباب، يسعون لتحقيق النجاح، لقد أمضوا سنوات في جمع جماهير ضخمة من خلال إعادة تنظيم العالم عبر الإنترنت، عن طريق مجموعة من التطبيقات التي كانت أكثر شخصية وملاءمة وأسهل استخداماً من سابقاتها، ولم يبذلوا أية محاولة لتحقيق الدخل مقابل جهودهم حتى بعد مرور فترة طويلة على استعمال المستخدمين لهذه المواقع، وقد تم تعزيز نماذج الأعمال الإعلانية التي قاموا باختيارها من خلال التخصيص، مما مكن المعلنين من استهداف رسائلهم بدقة غير مسبوقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.