الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
05:17 ص بتوقيت الدوحة

سكون

أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي

‏بيّنة المري

الأربعاء، 28 فبراير 2018
أخلاقيات التواصل في العصر  الرقمي
أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي
صدر مؤخراً عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب «أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي: هبرماس أنموذجاً» للباحثة أسماء ملكاوي، تناولت فيه نظرية هبرماس «1929» في أخلاقيات التواصل وإمكانية تطبيقها في الواقع الرقمي.
‏تنطلق دراستها من إشكالية أنه كلما زادت وسائل التواصل تطوراً وانتشاراً زادت معها الصراعات، فكيف نفهم هذا الأمر، وكيف يمكن للواقع الرقمي وما فيه من تطبيقات رقمية ‏أن يكون أداة للنقاش والاتفاق؟ وأكدت الباحثة على أهمية مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها «مجالاً عاماً»، وأنه يجب أن يكون لهذا التواصل أخلاقيات وشروط.
وأخلاقيات النقاش على مستويين:
‏المستوى الأول: عام ويشارك فيه الجميع حول قضية عامة تهمهم، والمستوى الثاني: خاص ويكون بتحديد أخلاقيات قضية معينة، وتسمى بالأخلاقيات التطبيقية، فمثلاً: أن تكون السلطة التشريعية بصدد إصدار قانون من ضمن بنوده تحديد ساعات عمل مستخدمي المنازل، فتتم مناقشته على مستوى العامة، هل هذا القانون جيد أو غير جيد؟ وهذا الشق الأول، أما الشق الثاني: هي المبررات التي تساعدنا على الوصول إلى العدالة، فمثلاً العمل بدون تحديد ساعات معينة يُعتبر ‏من قبيل الاتجار بالبشر، وهذا يعد انتهاكاً للكرامة الإنسانية.
‏المجال العام هو فضاء مستقل لا يتبع جهة دينية ولا سياسية ولا اقتصادية يجتمع الناس فيه طوعاً، ومن يملك الحجة هو من يستطيع إقناع الآخر برأيه، وهذا الرأي سيشكل الوعي الجمعي، ‏ويضغط على صنّاع القرار لتبنيه، ‏وفكرة دراسة الباحثة تتلخص في أن المجال العام التقليدي كالمقاهي والصالونات الثقافية والأندية التي تحدث عنها هبرماس لم تعد موجودة، وأصبح هناك «مجال عام» بسياق مختلف، ويجتمع فيه كثير من أطياف الناس، ودائماً هناك اتفاق على أمر ما، ويتم الضغط على صانع القرار بالسلب أو الإيجاب، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، منعت عدة دول عربية عرض فيلم «الفتاة الدنماركية»، ‏بسبب تغريدات عبر الهاشتاجات في «توتير».
ما انتهت إليه الباحثة أنه بالإمكان الاستعانة بنظرية هبرماس ‏»أخلاقيات التواصل»، واعتبار مواقع التواصل «مجالاً عاماً افتراضياً» غير رسمي، يقدم فرصاً كبيرة للشعوب في التعارف والتواصل والحوار حول القضايا العامة التي تهمهم، والمشاركة في صنع القرار، لما فيه من خصائص وإمكانيات لا تتوفر للشعوب على أرض الواقع، ونتمنى أن يكون هناك مقرر للطلبة في المدراس والجامعات يتناول أخلاقيات التواصل، فمعرفة كيفية التعاطي مع هذه التقنية الرقمية سبيل للحد من الخلافات، ووقاية من الجرائم السيبرانية، واستغلال الاستخبارات والسياسة لها.
‏يروى أنه عندما شاهد فرسان الرومان الفيل في معركة هراكليا «280» أصيبوا بالذعر لرؤيته، وفرّوا من أرض المعركة وخسروها! كثيرون ما زالوا يتعاملون مع الثورة الرقمية وكأنها الفيل، وهذا الهروب ضد السنن الكونية وسياقات العصر المختلفة، وقد قال فولتير: «لكل عصر روحه، ولكل عصر شروره، ومن لم تكن له روح العصر كانت له شروره».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المثقف والسلطة!

03 أبريل 2018

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018