الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:52 ص بتوقيت الدوحة

«النهضة» الفيل.. وتونس «البورسيلان»

«النهضة» الفيل.. وتونس «البورسيلان»
«النهضة» الفيل.. وتونس «البورسيلان»
لم تتنازل حركة «النهضة» يوماً عن تصدرها الأحداث في تونس منذ عودتها إلى البلاد على متن انتفاضة 14 يناير 2011، إلا أن الأسبوع الماضي كان خاصاً في وقعه عليها، فقد أحرزت الحركة فسخاً قضائياً رسمياً لكل أحكام الإعدام والسجن المؤبد وسواه، التي وقعت على زعاماتها في عهدي الرئيسين الأسبقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وبالتالي فإن بطاقات السوابق العدلية لهؤلاء أصبحت نظيفة، وكأنهم ولدوا أمس.
وفي نفس الأسبوع الماضي، هزت حركة «النهضة» الإسلامية الرأي العام في الداخل وفي الخارج بتعيين اليهودي التونسي «سيمون سلامة» على قائمتها للانتخابات البلدية المقبلة، في مسقط راس الزعيم بورقيبة (مدينة المنستير)، وفي حين اعتبرها البعض «ضربة معلم» على طريق الظهور في قيافة الحزب السياسي المدني، والخروج من الصورة النمطية للحزب العقائدي الديني، صنف البعض الآخر القرار بأنه «مخاتلة»، واستغلال ليهود تونس .. و»استعراض عري سياسي»!
قبل ذلك بأيام كانت حركة «النهضة» ترعد وتزبد في وجه «حملات الشيطنة والتشويه» التي ظلت تلاحقها من طرف «الاستئصاليين». وتهدد بتأسيس هيكل خاص يتولى رصد من يستقصدها بالكتابة أو بالتصريح، ومن ثمة رفع شكاوى قضائية ضد هؤلاء «دفاعاً عن منجزات الثورة في بيئة ديمقراطية نظيفة، وفي إعلام حر ومهني»، الأمر الذي أقام الدنيا على رأسها، ولم يقعدها ممن اعتبروه تخويفاً ونزوعاً نحو التسلّط، بعد أن تمكنت من مفاصل الحكم.
والحقيقة أن «النهضة» ما زالت تكابد من أجل ترسيخ صورتها الجديدة في تونس، وهي وإن نجحت في فسخ ماضيها القضائي، فإنها بعد سبع سنوات لا تزال عاجزة عن فسخ الأهم من ذلك، أي صورة التوجّس منها كحركة «ثيولوجية» عنيفة.. ولم يساعدها في ذلك بعض أقطابها الذين سرعان ما يخرجون عن صوابهم من حين لآخر، ليهددوا بالسحل في الشوارع، أو ليبشروا بـ «الخلافة السادسة»، وهي أخطاء في باب ما يسمى في علم النفس بـ «التداعي الحر»، يتلقفها خصومها، فيضيع جهد الشيخ راشد الغنوشي وبعض رفاقه هباء، حتى وإن لبس ربطة العنق.. وحتى إن صدح نائبه الشيخ عبد الفتاح مورو بالغناء في التلفزيونات!
ومن نتائج ذلك أن اضطر حليفها في الحكم حزب «نداء تونس» إلى إعلان نهاية مرحلة «التوافق» التي يرى أنه دفع ثمنها من شعبيته تحت إكراهات السياسة، وأن تواصل رشق زعاماتها وسياساتها بأقذع النعوت.. فاستشعرت «النهضة» درجة من اليأس كان يجب اختراقها ببيان شديد اللهجة لعلهم يرتدعون.
وفي المحصلة، فإن كانت مكاسب «النهضة» على الأرض، خلال السنوات السبع الأخيرة، أكثر من خسائرها، فإنها مضطرة إلى الاستمرار في سلوك «حاول لا تيأس»، حتى وإن استدعى الأمر صرف الملايين على مكاتب اتصال وتحسين الصورة في الداخل وفي الخارج، إلى أن يتيقن القائمون على أمرها أخيراً من أن هناك سبيلاً أقصر وأيسر من ذلك، وهو سؤال النفس «ماذا قدمت للبلاد وللعباد؟».. أما إذا كانت الإجابة عن ذلك صعبة، فستكون الحركة مدعوة مع الزمن إلى فهم أوفر لنفسية التونسيين الذين يتصفون بـ «ذاكرة قصيرة»، لكنهم يتميزون بـ «ذاكرة فيل» عندما يرونه يعبث بأوانيهم المقدودة من «البورسيلان».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018