الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
11:47 ص بتوقيت الدوحة

الصين.. تنين الإبداع (2-2)

الصين.. تنين الإبداع (2-2)
الصين.. تنين الإبداع (2-2)
تدار الأعمال في الصين غالباً بقدر من السرعة والرشاقة لا نظير له في أي مكان آخر في العالم. وتبني الصين نماذج رقمية بالكامل، وليس مجرد تحويل النماذج القديمة رقمياً. وقد تمكنت بفضل افتقارها إلى الأنظمة القديمة من تسجيل قفزات جعلتها تسبق الغرب في مجالات مثل المدفوعات الرقمية، واقتصاد المشاركة (الدراجات غير المربوطة تجتاح العالم الآن)، والتجارة الإلكترونية.
وقد سجل إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير في الصين (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) نمواً تجاوز الضعف، من 0.9 % في عام 2000 إلى 2.1 % في عام 2016. وحتى يومنا هذا، كانت أغلب الزيادة متركزة في البحوث التطبيقية والتنمية التجارية، مع تخصيص 5 % فقط للعلوم الأساسية. ومع ذلك، احتلت الصين المرتبة الثانية والعشرين على مؤشر الإبداع العالمي لعام 2017 (دراسة استقصائية تشمل 127 دولة واقتصاداً وتستند إلى 81 مؤشراً) قبل إسبانيا، وإيطاليا، وأستراليا. كما سجلت منشورات الصين الأكاديمية العالية التأثير (أعلى 0.1 % من الأبحاث في قاعدة بيانات سكوبوس، التي يتم تصنيفها وفقاً للاستشهاد بالأبحاث والاقتباس منها) نمواً ملحوظاً، من أقل من 1 % في عام 1997 إلى نحو 20 % في عام 2016.
ومن المرجح أن ينتج هذا الكم الهائل من خريجي الجامعات (6.2 مليون خريج في عام 2012، أي ستة أضعاف مجموع عام 2001) مقترناً بالمغتربين المدربين دولياً من ذوي المهارات المرتفعة، والذين يعودون إلى الصين بأعداد كبيرة (يبلغ عدد الطلاب الصينيين في التعليم العالي في الخارج نحو 800 ألف طالب)، القدرَ الكافيَ من المواهب لتحقيق الأثر المرغوب.
يظل العمال الأميركيون أكثر إنتاجية من نظرائهم الصينيين. ففي المتوسط، يولّد كل عامل صيني نحو 19 % فقط من كم الناتج المحلي الإجمالي الذي يولّده العامل الأميركي. ولكن هذا التقدم يتآكل.
وتشمل عوامل أخرى تصب في صالح أميركا ثلاثين من أفضل 100 جامعة في العالم، وثقافة خوض المجازفة والمبادرة التجارية، فضلاً عن تعرض الشركات لقوى السوق بكثافة. وتقليدياً، كان كل هذا سبباً في دفع الشركات الأميركية إلى المنافسة بقوة، والاعتماد على الإبداع غالباً.
غير أن الصناعات الأميركية لم تعد ديناميكية كما كانت ذات يوم. ففي الفترة من 1997 إلى 2012، شهد ثلثا الصناعات في أميركا زيادة في تركيز السوق، حيث يعمل 74 % من الموظفين في هذه الصناعات المتقدمة في العمر (16 عاماً أو أكثر).
ويبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فشلت تماماً في فهم المطلوب. إذ يفضل ترمب مستقبلاً أكثر اعتماداً على تدابير الحماية، والتي من شأنها أن تخفف من الضغوط المفروضة على الشركات الأميركية والتي قد تدفعها إلى المنافسة على مستوى العالم أو اكتساب الإبداع الحقيقي. وتعمل التغيرات الطارئة على قانون الضرائب وتخفيضات الإنفاق المعوقة -كجزء من حرب تبدو أكثر اتساعاً ضد العِلم- على تقويض الجامعات. ويبدو من المرجح أن تخضع الهجرة -وهي أحد المصادر الأساسية للمواهب والأفكار- لقيود صارمة. في ضوء السياسات التي تنتهجها الصين، وتلك التي تنتهجها الولايات المتحدة، تبدو الصين على المسار الصحيح للتحول إلى الدولة الرائدة في مجال الإبداع على مستوى العالم. وبحلول نهاية عام 2018، سيتبين لنا بقدر أكبر من الوضوح بأي سرعة وسهولة سوف يُدَوَّن هذا الفصل الأخير في قصة النجاح الصيني.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.