الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
03:23 ص بتوقيت الدوحة

الصين.. تنين الإبداع (1-2)

سيمون جونسون

الأربعاء، 21 فبراير 2018
الصين.. تنين الإبداع (1-2)
الصين.. تنين الإبداع (1-2)
حققت الصين الكثير منذ عام 1978، عندما أطلق دنج شياو بينج عملية الانتقال إلى اقتصاد السوق. وفيما يتصل بالتقدم الاقتصادي الأساسي، كانت وتيرة التحول في الصين على مدار السنوات الأربعين المنصرمة غير مسبوقة. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الصيني نمواً بلغ 10 % تقريباً في المتوسط سنوياً، في حين عملت الصين على إعادة تشكيل أنماط التجارة العالمية وأصبحت الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وساعد هذا النجاح في انتشال 800 مليون شخص من براثن الفقر، كما انخفض معدل الوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة بمقدار النصف في الفترة من 2006 حتى 2015.
السؤال الآن هو ما إذا كانت الصين، التي أصبحت في وضع يسمح لها بالتحول إلى الدولة الرائدة في مجال الإبداع على مستوى العالم، لتدرك هذه الفرصة في عام 2018 أو بعده بفترة وجيزة.
كان تحول الصين مدعوماً بطفرة غير مسبوقة في الصناعات التحويلية. ففي عام 2016 شحنت الصين بضائع تجاوزت قيمتها 2 تريليون دولار أميركي إلى مختلف أنحاء العالم، وهو ما يعادل 13 % من إجمالي الصادرات العالمية. كما سعت الصين إلى تحديث اقتصادها من خلال الاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية، بما في ذلك الجسور والمطارات والطرق ومرافق الطاقة والاتصالات. وفي غضون أقل من عقد من الزمن، أقامت الصين أكبر شبكة للقطارات الفائقة السرعة في العالم، والتي تجاوزت 22 ألف كيلومتر في يوليو 2017. ومن المتوقع أن يرتفع الاستهلاك السنوي بما يقرب من 2 تريليون دولار بحلول عام 2021، أو ما يعادل إضافة سوق استهلاكية إضافية بحجم ألمانيا إلى الاقتصاد العالمي.
في وقت سابق، أعلن تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل أن «الصين توقفت عن كونها دولة تتميز بانخفاض تكاليف العمالة قبل سنوات عديدة، وهذا ليس سبباً للذهاب إلى الصين». تكمن قوة البلاد التصنيعية الآن في درايتها في مجال الإنتاج المتقدم وشبكات سلاسل العرض المتقدمة. ومن المفهوم أن تكون القيادة الصينية راغبة في زيادة الإنتاجية والاستمرار في تسلق سلسلة القيمة.
واستناداً إلى الخطة الخمسية الثالثة عشرة (في مايو 2016)، حددت السلطات أهداف تحول الصين إلى «دولة مبدعة» بحلول عام 2020، ثم «رائدة للإبداع الدولي» بحلول عام 2030، ثم «قوة عالمية للإبداع العلمي والتكنولوجي» بحلول عام 2050. والصين ملتزمة أيضاً بزيادة الإنفاق على البحث والتطوير إلى 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي ومضاعفة عدد براءات الاختراع المسجلة لكل 10 آلاف مواطن بحلول عام 2020.
ولتمكين هذا الإبداع، تعمل الحكومات البلدية على بناء مراكز التكنولوجيا، على أمل اجتذاب المواهب. وتشجع مدينة قوانجتشو الباحثين ورجال الأعمال والشركات على التمركز هناك. ومؤخراً التزمت شركة جنرال إلكتريك ببناء أول مشروع للمستحضرات الصيدلانية البيولوجية في آسيا في الحرم البيولوجي الذي بلغت تكاليف إقامته 800 مليون دولار. وقد أصبحت مدينة شنتشن في جنوب الصين معروفة بالفعل باسم «وادي السيليكون للأجهزة»، وتحتل منطقة شنتشن-هونج كونج الكبرى المرتبة الثانية فيما يتصل بتكتلات الإبداع العالمية (قياساً على عدد براءات الاختراع).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا