الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
07:32 ص بتوقيت الدوحة

الإعلامي جابر الحرمي:

العمل الإنساني القطري نموذج مشرّف على الساحتين العربية والدولية

أحمد العلي

الأربعاء، 21 فبراير 2018
العمل الإنساني القطري نموذج مشرّف على الساحتين العربية والدولية
العمل الإنساني القطري نموذج مشرّف على الساحتين العربية والدولية
جابر الحرمي شخصية إعلامية قطرية خَبِرت العمل الصحافي من خلال مواقع قيادية مختلفة، وتركت بصمة واضحة في هذا المجال، وهو في الوقت نفسه محب للعمل الخيري في دولة قطر، ومتابع شَغُوف لمسيرته الممتدة التي تغمر العالم بالعطاء. خصصنا الحوار التالي معه حول طبيعة العلاقة بين الإعلام والعمل الإنساني، وأهمية تعزيز العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والمنظمات الخيرية، واستثمار تقنيات الإعلام الحديث لإبراز الصورة الحقيقية لهذا العمل وتقديمها للجمهور والرأي العام، فضلاً عن موضوعات وقضايا أخرى، مستفيدين من خبرته الطويلة وآرائه السديدة، ونحن على ثقة بأن المهتمين والقراء الكرام سيجدون في طيات هذا الحوار الكثير من الفوائد التي تثري هذا المجال:

كيف تنظرون إلى الدور القطري في المجالين الإغاثي والتنموي على المستوى الدولي والإقليمي والعربي، سواء من طرف الجهات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني.. وتأثيره على مكانة قطر وسمعتها؟
¶ بداية لا بد من الإشادة بجميع الجهود التي كان لها الفضل في بلوغ المكانة المشرفة التي وصل إليها العمل الخيري القطري في المجالين الإغاثي والتنموي على المستويات الدولية والإقليمية والعربية، فهي تستحق منا كل شكر وتقدير.
لقد أظهرت الكوادر القطرية خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على إدارة هذه الملفات الإنسانية، واستطاعت أن تضع لها بصمة وقيمة مضافة، سواء أكان ذلك في الجوانب الإدارية أم التنظيمية، أم في الجوانب الإبداعية الأخرى التي تتعلق بالدعم والحشد والطرق والأساليب المرتبطة بذلك، وقدمت في هذا المنحى نماذج متميزة.
لقد بات العمل الخيري في دولة قطر واحداً من أبرز النماذج التي يُشهد لها، ليس على المستوى المحلي أو الخليجي فقط، ولكن على المستوى العالمي والدولي أيضاً.

من خلال عملكم الطويل في مواقع قيادية بالصحافة القطرية..كيف ترون العلاقة بين المؤسسات الخيرية من جهة والمؤسسات الصحافية والإعلامية من جهة أخرى؟ وما الذي ينبغي عمله لتعزيز وتطوير هذه العلاقة؟
¶ ينبغي أن تكون العلاقة تكاملية بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الخيرية، مع وجود آليات للتشبيك تفضي إلى شراكات متينة بين الطرفين، وتؤدي إلى إبراز وإظهار جهود العمل الخيري على أكمل وجه، لا أن تعمل كل جهة من الجهتين باعتبارها جزراً منفصلة، ذلك لأن الإعلام هو الناقل الحقيقي للجهد الكبير الذي تبذله المؤسسات الخيرية، ولكن يفترض بالإعلام أن يتحرى الدقة ويعكس نشاط وإنجازات هذا العمل بصورة واقعية وشفافة، ويرد على الشبهات التي تلصق بالعمل الخيري بمهنية، من خلال الحقائق والأرقام خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها دولتنا.
المطلوب جسر متين من التواصل بين وسائل الإعلام والمؤسسات الخيرية إذا ما أردنا لهذه العلاقة بين الطرفين مزيداً من التطوير.



بالنظر إلى تطور وسائل الإعلام وظهور تقنيات الإعلام الحديث، كيف ترون استثمار ذلك من أجل إبراز دور العمل الإنساني بصورة أكبر؟
¶ في ظل توسع وسائل الإعلام بصورها المختلفة، وبروز شبكات التواصل الاجتماعي بطيفها الواسع والمتسارع، وإمكانياتها الواسعة في نقل الصورة بشكل مباشر والتفاعل مع الجمهور، ينبغي استثمار هذه الوسائل بمختلف أنماطها وإمكاناتها (كلمة، صوت، صورة) من خلال أفكار إبداعية خلاقة وشراكات متنوعة، وخصوصاً ما يخص جهود الميدان.

أنت من المتابعين لجهود قطر الخيرية الإنسانية والتنموية، ما أهم الأمور التي تلفت انتباهك في أدائها وتجربتها؟
¶ لقد عايشتُ «قطر الخيرية» منذ سنوات عندما كان جهدها محدداً لا يتجاوز دولة قطر وبعض الدول فقط، واليوم يلفتني توسعها الكبير وأداؤها المتقن المتطور الذي يسابق ربما العمر الزمني لها، فهي اليوم تقدم معونات إنسانية بحجم دول، في مجال تنمية المجتمعات الفقيرة ومساعدة الشعوب المنكوبة، ويضاف إلى ذلك التوسع والانتشار والشفافية والمصداقية التي تتمتع بها ومنظومة القيم التي تستند إليها، وأهم ما فيها الحيادية وتحقيق الكرامة للإنسان بغض النظر عن الدين والعرق والجنس، والحمد لله العمل الخيري في قطر بعيد عن الشبهات، ويلفتني كذلك تماهيها مع الجهود الإنسانية الدولية، فقد وقعت «قطر الخيرية» على عدد ضخم من الاتفاقيات والشراكات مع منظمات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة الدولية والإقليمية، ونالت عضوية مؤسسات أممية ودولية وإقليمية، كما حصدت خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من الجوائز والأوسمة وشهادات التكريم ونقاط التميز على المستويات الدولية والإقليمية والخليجية والعربية، تقديراً لأدائها المهني في مجالي العمل الإنساني والتنموي، ولتميزها في مجال البرامج والمشاريع التي تنفذها، والخدمات التي تقدمها، والمبادرات التي تطلقها.


  
الكفاءات القطرية
ما هي أهم النصائح التي يمكن أن تقدمها لها من أجل مزيد من تطوير عملها ومشاريعها وتحسين مستوى خدماتها؟

¶ القائمون على العمل الخيري هم الأدرى بذلك، والوصول إلى الإنسان المستفيد وتقديم الدعم له هو العلامة الفارقة التي تميز أي عمل إنساني، ومن وجهة نظري فإن «قطر الخيرية» قطعت أشواطاً كبيرة في هذا المضمار، ولكن يظل تعاملها مع الإنسان هو الأهم.
إن ما تتميز به «قطر الخيرية» من شفافية ومصداقية شجع على استقطاب العديد من الكفاءات القطرية والعربية من أجل تعزيز وجودها على الساحة الإقليمية والدولية، وعزز من ثقة المنظمات الدولية بها والاعتماد عليها والتعامل معها.

ما أهمية زيارة الصحافيين والإعلاميين لميادين العمل الإنساني برأيكم؟
¶ إنني أدعم بقوة هذا التوجه من أجل توثيق ونشر هذه المخرجات الإنسانية وتشجيع الآخرين على الاقتداء وإيصال الجهد القطري للعالم، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال تعاون مختلف وسائل الإعلام.
وتأسيساً عليه، يجب أن تتم التغطيات الإعلامية الفعلية لكل الأعمال والأنشطة الإعلامية قدر الإمكان، عبر حضور فعّال للإعلام المصاحب للجولات الميدانية، وللوفود الزائرة.

موقف مؤثر
ما أهمية دمج الشباب القطري في العمل التطوعي؟

¶ الإنسان القطري بطبعه محب للخير على مستوى الأفراد والأسر، لذا لا غرابة أن لبعض الأسر مشاريع خيرية تتجاوز ما تقوم به بعض الجمعيات الخيرية، وهذا يحسب لهذا المجتمع الكريم، حيث إن فعل الخير صفة متجذرة فيه وطبع أصيل فيه، لذا فإنه من السهل استقطاب الشباب وجذبهم للاشتراك في هذه الأعمال الجليلة.
هناك الكثير من الكفاءات القطرية من أصحاب القدرات والتميز والمؤثرين في المجتمع ممن هم على استعداد لخدمة العمل الإنساني بخبراتهم المتنوعة، وما ينقصهم، وهم في زحمة وضغط أعمالهم، هو تنظيم برامج وزيارات ومبادرات ودعوتهم للانخراط فيها، ويحسب لـ «قطر الخيرية» إطلاق العديد من هذه المبادرات، والاستفادة من طاقات العديد من هذه الكفاءات خصوصاً في السنوات الأخيرة.

موقف إنساني أثر فيكم؟
¶ وقوفي على تجربة الأيتام في البوسنة ومعايشتي لها أثر في نفسي، فقد ظلت محفورة في ذاكرتي، ذلك أن المجتمعات التي لها جذور إسلامية يجب أن تجد منا الرعاية والاهتمام.
بالرغم من أهمية المساعدات الإنسانية والمادية والعينية، فإن حماية جيل من ذوبان هويته، يجب أن يوضع في بؤرة اهتمامنا وصدارة أولوياتنا، وهو التحدي الحقيقي لكل المؤسسات الخيرية وليس لـ «قطر الخيرية» فقط.



أمنية تود تحقيقها في مجال العمل الخيري والتطوعي؟
¶ أتمنى أن يتوسع العمل الخيري القطري ويصل مداه إلى كل محتاج في العالم، وأن تكون هنالك مشاركة مجتمعية أكبر، وسنسعى جاهدين من خلال عملنا في الصحافة القطرية إلى أن تكون المؤسسات الإعلامية لبنة أساسية في صرح هذه المؤسسات الخيرية، ومنصة تعريفية نشطة لتعظيم مخرجات العمل الخيري، بأفضل شكل وأغنى محتوى.
وأرجو أن نكون أمناء وحريصين على العمل الخيري، لأن مسؤوليته ليست على العاملين عليه فقط، بل على كل شرائح المجتمع، أفراد ومؤسسات ومواطنين ومقيمين، يدعمونه بالكلمة وبالصورة والوقت والخبرة والجهد، ويجسدونه عملياً بالسلوك وبالأخلاق.

كلمة للمتبرعين
أقول للمتبرعين ثقوا في «قطر الخيرية» وفي الأخوة العاملين فيها، فهم دليلكم إلى الخير، وخير أمناء على تبرعاتكم، يسعون دوماً لإيصال دعمكم وتبرعاتكم إلى المستحقين لها وفقاً لشروطكم ورؤيتكم.
كما أناشد المحسنين والمتبرعين الكرام بأن لا يقتصر دورهم على التبرع فقط، بل يتعدى ذلك إلى المساهمة بالأفكار والآراء، وبالحضور والمشاركة في الفعاليات والأنشطة الخيرية المختلفة، وبحيث لا تلقى تبعات العمل الخيري على أفراد ومؤسسات بعينها فقط.
نسأل الله أن يجزي القائمين على «قطر الخيرية» وجميع فريقها في قطر والمكاتب الميدانية عبر العالم خير الجزاء على جهدهم المبارك، ونؤكد بأن ما يقومون به أكبر من كلمات الشكر، وما يحصلون عليه من إشادات من هنا وهناك.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.