الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:24 م بتوقيت الدوحة

عودة قلم

كتاب العظيم (2) «سأصرف عن آياتي..»

كتاب العظيم (2) «سأصرف عن آياتي..»
كتاب العظيم (2) «سأصرف عن آياتي..»
تساؤل مشروع، بل مفروض: هـل خَلف من بعد الآباء خلْفٌ انصرفوا فصُرفوا عن «آيات الرحمن»؟؟ أشرنا فيما سبق إلى قوله تعالى: «سأصْرفُ عَنْ آياتيَ الذينَ يتكبّرونَ في الأَرْضِ بغيرِ الحقّ...» الأعراف.
وأنّهُ سبحانهُ بيّن فيها لعباده «ستة أوصاف أو أحوال» تحول بين مَن يتّصفُ «بهنّ»، وبين فهم وتدبُّرِ آيات الكتاب «وتذوّقها»، مُنذراً -جلّ ذِكرُهُ- ومُحذّراً الناس بأسلوبٍ يَصكُّ الآذان، ويهتزُّ لهُ الوجدان.
والخطير في الأمر أن النذارة تتّجهُ مباشرة إلينا نحن المسلمين، حملة الوحي الأخير «يا أتباع محمّدٍ» -صلوات ربي وسلامُهُ عليه- وهو الذي عرّف وبيّن اثنتين من أكبر وأخطر علامات التكبّر عند الإنسان.
فقال -عليه الصلاة والسلام-: «الكِبرُ بَطرُ الحق» -أي ردُّهُ ودفعُهُ على صاحبه- «وغمط الناس» -أي ازدراؤهُم واحتقــارُهُم-.
مِن يَوْمِ أن كنّا -نحنُ المسلمين- إذ كانت أياماً عزيزة كريمة، الزمن فيها -أي في تلك الأيام- الكبارُ فِيه -في ذاك الزمان- همُ «الشيءُ الآخر» الذي نسمعُ عنهُ ولا نراه.
«هل الزمن» هو الذي أعجَزَنا أن نتَأسّاهم؟؟ «والزمن ما تغيّر بس أهل الزمن -وَيلاه- متغيّرين»!!
إننا نستمعُ من وراء الحُجُب نداءات الرجال الأوّلين، بأصوات الشيوخ وأهازيجهم «من مكان قريب» ونَرثي لحنين العجائز ودَمعاتهنّ في الليالي، «وأنّى **للمستولين والمحتلين لمشاهـد الخطاب والكلمة في وسائـل التأثير على الجماهير** أنّى لهم التناوشُ من مكانٍ بعيد»؟؟
التناوش: بمعنى التناول، و«التناؤش» بالهمز، بمعنى التنؤش، يُقال مِنْهُ: تناءشتُ الشيء: أخذته من بعيد، ونشـتُه: أخذته من قريب، «راجع تفسير الطبري - سورة سبأ».
زمْانٌ تولّى -حساً ومعنى- نرى أطلالَهُ وشخوصَهُ ما برحوا دواخلنا في فضاءات الخيال، ولمّا تنزوي ذكرياتُهُم الخالدة المحفورة فهي شاخصة في «ميادين الرجال»!!
«الرحمنُ ** علّمَ القرآنَ ** خلقَ الإنسانَ..» ... لماذا؟؟
ليتعلّم الإنسانُ القرآنَ من الرحمن، كي يصل إلى ذروة النضج والكمال الإنساني بـ: «علّمهُ البيان»!!
** البيان ** أيّها القوم!!
«سلعة الله العظمى» -وكلمتهُ الأخيرة-
بـ «اقرأ»، وبـ «ن * والقلم وما يَسطُرون»!!
وشتّان بين «البيان» شتّان، وبين «البهتان» فيما تسمعون وتشاهدون من «منطوق زمن الرويبضة»، الذي مُكّن فيه لآباء وسلاطين الجهل ** «وسط هذه المقاطع -وجوهُهُم عليها غَبَرة- في ليالي الظالمين -هم ومن مالأهم- ترهقُها قَتَرة».
فتَمكّنَ «بتمكين عُربان الإقليم» مِن تَصدُّرِ منابر الشاشات «كلّ كثير الأسقام، كليل الأفهام» فيصيبُ بلظى «عِيّهِ البليغ، وبيانه الفظيع» مَن شاء، ويصرفُ الله المُعافى بما شاء!!
لقد شاء الله بحكمتِه أن نعيش لنعايش ونتجَرّع أشواك من يخفضُ المبدأ! ويَحُطّ بكل المبادئ!! ويَجُرُّ وينسِفُ المبتدأ.. ويجترُّ من جوفه ليطحن الخبر..
* ويُزري بالفاعل* «وهو الذي نصّبهُ -أي الفاعل- في فضاءِ حيّات القواصم، لاغتصاب الفضائل من مختلف العواصم»؟؟
ربمّا نجد الأهرامات يوماً في بعض عواصم العربان!! فالحبيب، أقصد الفاعل -وِفق ما هو أعلاه- لا يُبقي وسط هذا الجوّ كرامة ولا بقية من حياء *للمفعول*؟؟
مع استنفاد كل الطرق والوسائل -والضمير هنا عائد على آخر مذكور -بسبب استشرافه لعظيم الحوافز والمنشّطات من مختلف أحجام الوريقات «في الظروف».
فلا يدّخرُ من تشوّهات مظهره الأنيق «الوسيم»، ولا يألو جهداً من مخبره «القويم الفهيم»، فيُغربُ فيما يترنّم به ويصدح، ليُصَدّعنا بما يَصدعُ على **منبر كل التوافه وينطح، ليتكلم في المعضلات من أمر العامّة والخاصة**! فينشئ الأخبار إنشاءً ويقُصّ الحكايات من الأفلام، ويُعيدُها من عُرى الأوهام!!
زمنٌ عجبٌ .. عجيب!!
فعظّم الله أجر المبتلين في هذا الزمان، وقد ظهر فيه وانتشر خبر «أحفاد كذّاب اليمامة مُسيلمة».. ظهروا في بلاد العرب والعرب والعرب من البربر، وممن ساندهُم «من ذوي الجهل والطغيان الأكبر».
وحول: «سأصرفُ ....» التي ذُكر فيها الأعراف، وحول دلالاتها فائقة الخطورة، لنا لقاء، والسلام يا أهل البيان بالقرآن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.