الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
05:13 م بتوقيت الدوحة

المعلومات في عصر التضليل 1-2

المعلومات في عصر التضليل 1-2
المعلومات في عصر التضليل 1-2
يبدو أن التخوفات إزاء انتشار المعلومات والدعاية الخاطئة والمضللة بلغت النقطة التي تحمل العديد من الحكومات على اقتراح تشريعات جديدة، لكن الحلول المعروضة تعكس فهماً منقوصاً للمشكلة، وربما تُفضي إلى عواقب سلبية غير مقصودة.
في شهر يونيو من العام الماضي، اعتمد البرلمان الألماني قانوناً يتضمن فقرة تقضي بفرض غرامات ربما تصل إلى 50 مليون يورو «59 مليون دولار أميركي» على المواقع الشعبية مثل «فيس بوك» و«يوتيوب»، إذا فشلت في إزالة محتوى «غير قانوني بوضوح»، مثل خطاب الكراهية والتحريض على العنف، في غضون 24 ساعة، كما أعلنت سنغافورة عن خطط لاعتماد تشريعات مماثلة العام المقبل في التعامل مع «الأخبار الزائفة».
وفي شهر يوليو الماضي، وافق الكونجرس الأميركي على فرض عقوبات شاملة ضد روسيا جزئياً، في الرد على رعايتها المزعومة لحملات التضليل، بهدف التأثير على الانتخابات الأميركية، كما دارت حوارات مكثفة بين الكونجرس الأميركي وشركات مثل «فيس بوك» و»تويتر» و»جوجل» ، بعد ظهور أدلة واضحة على عمليات شراء لحملات إعلانية من قِبَل كيانات روسية.
ويمثل هذا التحرك أهمية بالغة، إذا كان لنا أن نكسر الحلقة المفرغة من التضليل والاستقطاب السياسي الذي يقوّض قدرة الديمقراطيات على أداء وظيفتها، ولكن في حين تستهدف كل هذه التدخلات التشريعية المنصات الرقمية، فإنها تفشل غالباً في التعامل مع ست سمات على الأقل، تجعل سبل التضليل والدعاية اليوم تختلف عن الهيئة التي كانت عليها بالأمس.
فأولاً، هناك إضفاء الطابع الديمقراطي على عمليات إنشاء المعلومات وتوزيعها، كما لاحظ مؤخراً راند والتزمان، الذي عمل في السابق في هيئة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدمة، يستطيع أي فرد أو مجموعة الآن التواصل مع -وبالتالي التأثير على- أعداد كبيرة من الآخرين على الإنترنت، ولا يخلو هذا من فوائد، ولكنه ينطوي أيضاً على مخاطر جسيمة -بدءاً بضياع معايير التميز الصحافية، كتلك التي تُفرَض عادة داخل المؤسسات الإعلامية الراسخة، ففي غياب حراس بوابات وسائل الإعلام المؤسسية التقليدية، لم يعد الخطاب السياسي قائماً على مجموعة مشتركة من الحقائق.
وتتلخص السمة الثانية لعصر المعلومات الرقمية -وهي نتاج مباشر للحكم الديمقراطي- في التعميم الاجتماعي للمعلومات، فبدلاً من تلقي معلوماتنا بشكل مباشر من حراس البوابات المؤسسية، والذين كانوا ملتزمين جوهرياً بتلبية المعايير التحريرية، على الرغم من التنفيذ المعيب في كثير من الأحيان، نحصل على المعلومات اليوم من خلال التبادل بين الأقران.
وربما تعمل شبكات الأقران هذه على رفع مستوى الرضا من خلال النقرات أو التفاعل بين الأصدقاء، وليس دقة المحتوى أو أهميته، وعلاوة على ذلك، من الممكن أن تؤدي المعلومات التي يجري تصفيتها من خلال شبكات الأصدقاء إلى ما يشبه غرف الصدى للأخبار، والتي تعمل على تعزيز التحيزات الشخصية «على الرغم من وجود قدر كبير من عدم اليقين حول مدى خطورة المشكلة المتمثلة في هذا»، وهذا يعني أيضاً أن الأشخاص الذين قد يستهلكون الأخبار باعتدال باتوا غارقين في المناظرات السياسية والمناقشات، بما في ذلك المواقف المتطرفة والزور والبهتان، مما يزيد من خطر تضليل أو استقطاب شرائح واسعة من جماهير الناس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا