الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
01:28 ص بتوقيت الدوحة

ا?لهندسة الوراثية

ا?لهندسة الوراثية
ا?لهندسة الوراثية
منذ ظهورها قبل أربعة عقود، كانت الهندسة الوراثية مصدراً لآمال كبيرة في الصحة والزراعة والصناعة. ولكنها أثارت قلقاً بالغاً، لا سيما بسبب الطبيعة الشاقة لعملية تحرير الجينوم. الآن، هناك تقنية جديدة تدعى «كريسبر- كاس»، تقدم كلاً من الدقة والقدرة على تعديل نص الجينوم في عدة أماكن في وقت واحد. ولكن هذا ليس سبباً كافياً للاطمئنان.
ويمكن اعتبار الجينوم نوعاً من العلامة الموسيقية، ومثلما يخبر لوح الموسيقى الموسيقيين في أوركسترا متى وكيف يعزفون، فإن الجينوم يخبر الأجزاء المكونة للخلية (البروتينات عموماً) بما يجب عليها القيام به. قد تشمل العلامة الموسيقية أيضاً ملاحظات من الملحن، والتي تبين التغييرات الممكنة، كل ما يمكن أن يضاف أو يحذف تبعاً للظروف.
وبالنسبة للجينوم، تظهر هذه "الملاحظات" من بقاء الخلايا على مدى أجيال عديدة في بيئة متغيرة باستمرار.
إن البرنامج الجيني للحمض النووي يشبه كتاباً هشاً: يمكن أن يتغير ترتيب صفحاته، مع نقل بعضها إلى برنامج خلية أخرى. إذا كانت الصفحة مغلفة، فلا يمكن أن تمزق إذا ما نقلت من مكان لآخر. وبالمثل، فإن عناصر برنامج وراثي محمي بطبقة صلبة تكون أكثر قدرة على غزو مجموعة متنوعة من الخلايا، ثم تتكاثر مع إعادة إنتاج الخلية.
وفي نهاية المطاف، يصبح هذا العنصر فيروساً سريع الانتشار، وتكمن الخطوة التالية في الخلية التي تعيد إنتاج الفيروس، سواء أكان حميداً أم خبيثاً، لتطوير بعض الطرق لمقاومته. 
وفي الواقع، كانت هذه هي الطريقة -كدفاع البكتيريا ضد الفيروسات المنتشرة- التي ظهرت من خلالها تقنية كريسبر- كاس لأول مرة.
وبذلك تسمح هذه التقنية للخصائص المكتسبة أن تصبح موروثة، وأثناء العدوى الأولى، يتم نسخ جزء صغير من الجينوم الفيروسي -وهو بمثابة توقيع- إلى جزيرة كريسمر الجينومية (قطعة إضافية من الجينوم، خارج نص الجينوم الأم). 
ونتيجة لذلك، يتم الاحتفاظ بذكرى العدوى عبر الأجيال. عندما يصاب سليل الخلية بفيروس، تتم مقارنة التسلسل بالجينوم الفيروسي. إذا أصاب فيروس مماثل والدة الخلية، فإن السليل سيتعرف عليه، والآلية المخصصة سوف تدمره.
لقد استغرقت هذه العملية المعقدة عدة عقود، ليتمكن العلماء من حلها، لأنها تناقض النظريات القياسية للتطور، ولكن الآن قد اكتشف العلماء كيفية تكرار العملية، وتمكين البشر من إعداد جينومات معينة بدقة كبيرة، الكأس المقدسة للهندسة الوراثية لما يقرب من 50 عاماً.
وهذا يعني أنه بإمكان العلماء تطبيق آلية كريسبر- كاس لتصحيح المشاكل في الجينوم، أي ما يعادل الأخطاء المطبعية في نص مكتوب. على سبيل المثال، في حالة السرطان، نود تدمير تلك الجينات التي تسمح بتكاثر الخلايا السرطانية. نحن مهتمون أيضاً بإدخال الجينات في الخلايا التي لم تكتسبها قط من قبل النقل الجيني الطبيعي.
ليس هناك شيء جديد حول هذه الأهداف. ولكن، مع كريسبر- كاس، نحن على أتم استعداد لتحقيقها. وقد خلفت التقنيات السابقة آثاراً في الجينومات المعدلة، وساهمت في مقاومة المضادات الحيوية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.