الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
10:07 ص بتوقيت الدوحة

أحداث عدن.. طعنة في ظهر «الشرعية» من حلفائها

الاناضول

الخميس، 01 فبراير 2018
أحداث عدن.. طعنة في ظهر «الشرعية» من حلفائها
أحداث عدن.. طعنة في ظهر «الشرعية» من حلفائها
في الوقت الذي تقاتل فيه الحكومة اليمنية الشرعية منذ قرابة 3 أعوام لاستعادة العاصمة صنعاء من الحوثيين، فإنها تعرضت لما يمكن أن نُطلق عليه «طعنة من الخلف»، وذلك حين فقدت السيطرة تقريباً على «عدن»، التي تتخذها عاصمة مؤقتة للبلاد من أواخر فبراير 2015. وخلال يومين فقط، استطاع «المجلس الانتقالي» الجنوبي، الذي شكّله محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، إحكام قبضته على «عدن»، وتقليص تواجد الشرعية في قصر «معاشيق» الرئاسي، الواقع في مدينة كريتر. وكانت المفاجأة أن «المجلس الانتقالي»، الذي ينادي بانفصال جنوب البلاد عن شماله، حظي بدعم غير معلَن من التحالف العربي -وخصوصاً من الإمارات- في أحداث عدن الأخيرة، وهو ما ساهم في ترجيح كفته سريعاً.
ويسعى المجلس -الذي تشكّل مطلع مايو من العام الماضي- إلى تثبيت نفسه اعتباره لاعباً رئيسياً في الخارطة السياسية اليمنية، وفي أي تفاهمات قادمة يقودها المجتمع الدولي لإحلال السلام في اليمن منذ أواخر عام 2014.
وعلى الرغم من اهتزاز كيان الشرعية بشكل كبير في المعركة الأخيرة، فإن مراقبين يرون أن أحداث عدن ستكون مفتتحاً لصراعات أعمق في اليمن المضطرب، مع نشوء فصائل مسلحة مختلفة، تعمل كل منها وفق أجندات مختلفة.

مطالب خدمية
منذ إقالته من منصبه محافظاً لعدن في 27 أبريل الماضي، لجأ اللواء عيدروس الزبيدي إلى تشكيل مجلس انتقالي جنوبي، في ما يشبه حكومة ظل لإدارة المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين، ثم قام المجلس بتشكيل برلمان جنوبي.
وخلال عدة أشهر، ظل المجلس المدعوم إماراتياً -بحسب تأكيدات نشطاء موالين للشرعية- يلوّح بتشكيل مجلس عسكري لإدارة المحافظات الجنوبية؛ لكنه لجأ أخيراً إلى استثمار تردّي الخدمات في المحافظات الجنوبية، من أجل إسقاط الحكومة الشرعية.
وعقب مهلة وجّهها للرئيس عبد ربه منصور هادي من أجل إقالة حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، دعا المجلس الانتقالي أنصاره إلى الزحف من جميع المحافظات إلى العاصمة المؤقتة عدن للبدء بفعاليات إسقاط الحكومة؛ لكن الأوضاع اتجهت إلى العمل المسلح، بعد رفض وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية السماح بالتجمهر ودخول أنصار الحراك إلى عدن.
استطاعت ألوية الحماية الرئاسية تقطيع أوصال عدن؛ لكن إمدادات ضخمة للمجلس الانتقالي من عدة محافظات جنوبية تدفقت إلى عدن، بدأت بمهاجمة القوات الحكومية على مدار يومين، حتى وصلت المعارك إلى محيط القصر الرئاسي في مدينة «كريتر».
ووقّعت الحكومة مع المجلس الانتقالي، فجر الثلاثاء، على اتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك برعاية قيادات قوات التحالف العربي بعدن؛ لكن الاتفاق الذي صمد على أسوار قصر «معاشيق» الذي تتواجد بداخله قوات سعودية وإماراتية، كان هشّاً في الجهة الشمالية من المدينة؛ حيث تعرّض اللواء الرابع حماية رئاسية صباح الثلاثاء لهجوم من قوات المجلس الانتقالي، الأمر الذي وصفه قائد اللواء الرابع بـ «الخيانة».
ولم تتحدث الحكومة عما تناقله نشطاء ووسائل إعلام محلية وعربية، حول مشاركة مقاتلات التحالف العربي -وتحديداً إماراتية- في قصف مقر القوات الحكومية من أجل إفساح المجال لقوات المجلس الانتقالي للسيطرة عليه؛ لكنها أشارت -على لسان متحدثها الرسمي، راجح بادي- إلى أن ما أسمتها بـ «مليشيات المجلس الانتقالي» هاجمت مقر اللواء بأسلحة نوعية حديثة لا يُعرف مصدرها، في تلميح ضمني إلى الدعم الإماراتي.
خلال قرابة 3 أعوام، يعلن التحالف العربي أنه تمكّن من مساندة الشرعية في استعادة 85 بالمائة من أراضي البلاد؛ لكن واقع الأمر يشي بأن التحالف الذي تتزعمه السعودية والإمارات تخلى عن ذلك، يومي الأحد والاثنين الماضيين.
وقال المصدر لـ «الأناضول»: «إن الإمارات منذ قرابة 7 أشهر تطالب بنقل ألوية الحماية الرئاسية إلى خارج مدينة عدن، حتى تخلو الساحة لقوات المجلس الانتقالي المدعومة منها، وهو ما رفضه الرئيس هادي؛ ولذلك تمت مهاجمة هذه الألوية مؤخراً».
وأثارت بيانات التحالف العربي -التي لم تتطرق إلى «الشرعية» أو وقوفها مع «وحدة اليمن» ضد أي مشاريع انفصالية- سخط نشطاء يمنيين، الذين فضّلوا ضرورة إقدام اليمنيين على مصالحة لوقف الحرب بعيداً عن التحالف؛ حتى لا تراق دماء أخرى من أجل أجندة خارجية.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، جمال حسن، أن التحالف العربي لم يتخلَّ عن الشرعية مؤخراً، بل لم يكن حامياً لها من الأساس.
وقال حسن، في تصريحات لـ «الأناضول»: «التحالف أدار اللعبة وفق تصوراته وأجندته الخاصة، وهي أجندة تتعارض مع ما تطمح إليه الشرعية في اليمن، حتى إنه لم يساعدها من أجل العودة إلى العاصمة المؤقتة في عدن، وجعلها مرهونة تحت قبضته في الرياض».
وأضاف: «هو يريد شرعية صورية فقط، رغم أنه المسيطر فعلياً في عدن، مع هذا يدعم تشكيلات عسكرية تدعو إلى التقسيم».
ويفسر لـ «الأناضول» مصدر دبلوماسي عربي واسع الاطلاع، التغيّر في الموقف السعودي قائلاً: «يبدو أن السعودية صارت توافق الإمارات على مبدأ تقسيم اليمن إلى إقليمين فيدراليين، الأول في الشمال برئاسة نجل صالح (أحمد علي عبدالله صالح)، وذلك من أجل حماية حدودها الجنوبية من الحوثيين، والإقليم الآخر برئاسة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الجنوبي، على أن يبقى منصور هادي رئيساً صورياً لهذه الفيدرالية، ولا يبدو الأمر أنه انفصال واضح».
ويستند المصدر في هذا التفسير إلى رؤية أفصح عنها اللواء السعودي المقرب من دوائر الحكم أنور عشقي، في تغريدة نشرها الثلاثاء، تعكس -على ما يبدو- قناعة سعودية بأن هذا المخطط هو الحل الأمثل لمواجهة الحوثيين والقضاء عليهم بكيانين اثنين بدلاً من كيان واحد.
ولعل ما يؤكد هذه الرؤية تصريح الزبيدي قبل يومين بأن الجنوبيين سيساندون بقوة أبناء الرئيس الراحل علي عبدالله صالح وأقاربه حتى تحرير الشمال من الحوثيين، وهو الذي كان يرفض حتى وقت قريب دخول طارق صالح، ابن شقيق علي عبدالله صالح، إلى عدن.

صراع طويل الأمد
غير أنه على صعيد ذي صلة، يتهم مراقبون التحالف العربي بتسليح فصائل متعددة خارجة عن سيطرة الدولة، وتأتمر بأوامر دول التحالف العربي، كما هو حاصل مع قوات «الحزام الأمني» المدعومة إماراتياً في عدن، والتي تم تسخيرها لمصلحة المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك قوات «النخبة الشبوانية» في شبوة، وقوات «النخبة الحضرمية» في حضرموت.
ووفقاً لمصدر عسكري حكومي لـ «الأناضول»، لا تخضع جميع هذه القوات لسلطة الحكومة الشرعية وليس لديها أرقام عسكرية، ولا تزال في حكم الميليشيا، لافتاً إلى أن كل مقاتل فيها يتقاضى راتباً شهرياً عبارة عن 1000 ريال سعودي (ما يعادل 125 ألف ريال يمني)، أي 3 أضعاف راتب أفراد القوات الحكومية الرسمية.
ويعتقد مراقبون أن التسليح خارج نطاق الدولة يعدّ مؤشراً لاضطرابات مستمرة داخل اليمن، وأن أحداث عدن الأخيرة لن تكون سوى واحدة من جولات صراع طويلة الأمد، لن تخدم في النهاية توجّه الإمارات لإيجاد كيانين يحاربان الحوثيين.
ويتوقع الكاتب اليمني، جمال حسن، أنه من خلال ما يجري في عدن، لا يبدو أن المعارك ستهدأ، وحتى في طريقة حسمها، أي من خلال التدخل المباشر لقوات التحالف المساندة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ضد الشرعية؛ لافتاً إلى أن ذلك «سيفتح أبواب الصراع على مصراعيها».
وقال: «يبدو أنهم يخططون لوضع اليمن على برميل متفجر من الصراعات والأزمات المتوالدة والمتفجرة؛ لأنهم يساندون أكثر الأشكال اختلالاً (...) من تلك الفجوة سيفتح التحالف لمنافسيهم جسوراً للحصول على حلفاء، وهذا ثمن التخلي عن حليف يمثله كيان سياسي شرعي لصالح كيانات أنتجتها الصراعات».

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.