الخميس 25 ذو القعدة / 16 يوليو 2020
07:08 ص بتوقيت الدوحة

العطية في لقاء بمؤسسة «هيريتيج»:

القطري بـ 100 رجل.. وعلى من يتصرفون بـ«صبيانية» التوقف فوراً

حامد سليمان

الثلاثاء، 30 يناير 2018
القطري بـ 100 رجل.. وعلى من يتصرفون بـ«صبيانية» التوقف فوراً
القطري بـ 100 رجل.. وعلى من يتصرفون بـ«صبيانية» التوقف فوراً
استضافت مؤسسة هيريتيج الأميركية، أمس، سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، في حوار بثته قناة الجزيرة مباشر، تطرّق فيه العطية للكثير من القضايا الحيوية، من بينها حصار قطر، والعلاقات الأميركية- القطرية. وفيما يتعلق بالتوسعات التي تجري في قاعدة العديد، قال سعادته: إن زملاءنا من الضباط الأميركان اضطروا للعيش بالمدينة، لكنهم لم يشعروا بالراحة، وذلك لبعدها عن مقر القاعدة.

وأضاف: «رأيت أن أفضل طريقة هي بناء مجمّع سكني؛ حيث تستطيع العائلات أن تقيم وتتوافر المدارس. ومع حديثنا الآن يوجد هناك مدرسة أميركية تلبي الاحتياجات، ولكننا نريد أن تشعر العائلات براحة أكبر، وهذا ما قررنا القيام به، فقررنا بناء 200 وحدة سكنية لعائلات الضباط، وسوف نزيد المهاجع لننقلهم من أماكن المهاجع القديمة لأخرى حديثة».

وتابع العطية: «حتى المرافق سيتم تحديثها ليكون الوضع أكثر راحة، ومدينة الدوحة تبعد نصف ساعة إلى 45 دقيقة، إضافة إلى الإجراءات الأمنية في الدخول والخروج والتي تأخذ من ساعة إلى ساعة ونصف، وهذا يجعل الأمر صعباً. فالمجمع السكني سيكون أفضل، ومع الطرق الجديدة أصبح الطريق مختصراً، فلدينا الآن طرق سريعة بها 8 حارات، فإذا كنت تقود سيارة رياضية ستقطع المسافة في وقت قصير جداً».

وأكد العطية أنه في الوقت الذي قررت فيه قطر شراء الطائرات «سي 17»، كان لدى قطر منظور مغاير، فكانت الدولة عضواً في تحالف مواجهة تنظيم الدولة وحليفاً للولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي كان على قطر أن تعتمد على قدراتها وتساعد الآخرين، من دون أن نعتمد على أصول أميركية كلما كانت هناك مسألة طارئة.

وأشار إلى أنه بعد 5 يونيو من العام الماضي؛ حيث حاصرت دول الجوار قطر، ومن دون أي توقّع فقدت قطر حدودها البرية مع السعودية، وباتت من دون منفذ بري. وقد أنقذت الطائرات «سي 17» قطر؛ إذ تم إنشاء جسر جوي من الدوحة إلى الكويت وإلى تركيا وإلى المغرب وإلى عُمان، بحيث تتمكن الدولة من توفير الاحتياجات الغذائية من الطعام والدواء، حتى تتوفر طريقة لإنشاء طرق إمداد؛ لأن الحصار كان شاملاً. مقدماً الشكر في هذا السياق إلى شركة «بيونج» على هذه الطائرات.

ونوه إلى أنه تم التوصل مع الملحق العسكري الأميريكي في قطر، بحيث تشارك «سي 17» في الجانب العملياتي، فقامت بجولات في أفغانستان، وتقوم الطائرات الخاصة بقطر بالعمل مع الأميركيين في مكافحة الإرهاب، وقاموا بعمليات بجانب التحالف.

ولفت إلى أنه بالتطرق إلى المعدات الأميركية، فالأمر لا يقتصر على «سي 17»؛ فقبل 20 عاماً كان لقطر جيش يعتمد على أوروبا، وكانت معظم المعدات من أوروبا، ولكن معظم الأنظمة الأساسية هي أميركية، على سبيل المثال طائرة «سي 17»، واشترينا طائرات الأباتشي، وطائرات «أف 15»، وأنظمة «باتريوت»، وبعض معدات القوات البرية، وهذا يتطلب المزيد من التدريب والتغيير في العقيدة العسكرية. ناهيك عن الوظائف التي تم خلقها، فنتحدث عن آلاف الوظائف إذا تحدثنا عن كل هذه المعدات.
مضيفاً: «نحن سعداء، وعلى الأقل إننا نشعر أننا نقدم شيئاً إلى حلفينا وصديقنا الولايات المتحدة الأميركية، ولكننا نتحدث هنا عن المزيد من التدريب والمزيد من المشاركة، وما نحاول أن ننجزه سوياً مع الولايات المتحدة الأميركية».

وفي رد على سؤال عن توفير الاحتياجات البشرية للعمل على المعدات المستوردة من الولايات المتحدة الأميركية، قال العطية: «كل قطري بـ 100 رجل، ويجب أن يكونوا كذلك فلا خيار أمامهم، ونحن نعمل يداً بيد مع نظرائنا في الولايات المتحدة الأميركية، وعبر الملحق العسكري الأميركي في دولة قطر لتوسيع برنامج التدريب، ولدينا أكاديمية جوية في دولة قطر، وقد خرجنا 35 طياراً قبل يومين، وفي العام المقبل نتوقّع أن نخرّج 60 طياراً، فلدينا نتائج طيبة من الأكاديمية الجوية القطرية. ومع وصول المنظومة إلى قطر سيكون لدينا عدد كافٍ لتشغيلها، وكلهم سيكونون قطريين».

وحول أهمية قاعدة العديد للمنطقة، قال العطية: «موقع قطر استراتيجي، فإذا تخيّلت الخريطة الجغرافية ونظرت إلى وجود العراق وأفغانستان وسوريا والمناطق الساخنة في المنطقة، فقطر موقعها استراتيجي. وأنا لا أبالغ إن قلت إن 80 % من عمليات إمداد الوقود جواً تتم عبر قاعدة العديد في قطر، فمن المهم أن نبقي هذه العلاقة، والشعب القطري شعب مرحاب وشعب متفتح، ويحب التنوع؛ لذلك الأميركيون والقطريون متقاربون، والبيئة بيئة عمليات حقيقية، ولا مكان للخطأ، وبالتالي الكل يبذل أقصى ما في طاقته ووسعه ليحقق التوقعات.

وتابع سعادته: حتى نرسم الصورة الأوسع للعلاقات بين الولايات المتحدة وقطر، لا بدّ أن نرسم الصورة البعيدة أولاً عن الجانب العسكري، فلدينا رؤية عسكرية 2040؛ لكن إذا نظرنا إلى الجوانب المختلفة سوف نرى مجال هذه العلاقة، فعلى سبيل المثال 30 % من طاقتنا من الغاز الطبيعي شريكنا فيها أميركي وهو «أكسون موبيل»، ولدينا أكبر حقل لتصدير الغاز في العالم، و»أكسون موبيل» شريك حتى ينفد الغاز، والكثير من القطريين الشباب يتخرجون من الجامعات الأميركية، ولدينا مؤسسة قطر التي لديها المدينة التعليمية، وداخلها 5 جامعات أميركية عريقة.. على سبيل المثال: جامعة نورثويسترن، وجامعة جورج تاون، وجامعة وايل كورنيل، وهي موجودة بصفتها جامعات أم وليست فروعاً صغيرة.
وإذا نظرنا إلى كل هذا سنخرج بنتيجة ورؤية توضح مدى قرابة العلاقة بين قطر والولايات المتحدة.
وعن مستقبل العلاقات الأميركية القطرية، أوضح أنه قبل 20 عاماً، اعتمدت قطر بشكل كبير على الولايات المتحدة، وهذا لم يكن أمراً جيداً. مشيراً إلى أنه مهما كانت قوة التحالف سوف يشعر القطريون أنهم عبء يوماً ما، وبالتالي عليهم أن يطوروا قدراتهم، وأن ينضموا لأصدقائهم وحلفائهم باعتبارهم شركاء، وأن يشاركوا في الدفاع عن بلدهم وعن المنطقة معهم، وليس أن يستمتع القطريون بالحياة ويتركوا الأميركيين يقاتلون نيابةً عنهم. وهذا كان قراراً حكيماً من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وبُنيت على هذا الأساس قدرات دولة قطر.

وقال سعادته: وجدنا أنه إن كانت لدينا قوة فهذه طريقة تجلب الاستقرار؛ فإن كنا محاصَرين من قِبل دولة عملاقة، ربما يوماً ما أن يؤذوك بطبيعة تحركهم، وهذا ما يدفعنا لتطوير قدراتنا.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم التي وقّعت بين قطر والولايات المتحدة هي نتاج اجتماع قطر في الرياض مع الرئيس ترمب. وأضاف: «أقول بكل فخر إننا كنا الدولة الوحيدة التي كانت جادة في مجال محاربة الإرهاب، فبعد هذا الاجتماع كانت دولة قطر الوحيدة التي حققت تقدماً على هذا الصعيد، وأبرمنا هذه الاتفاقية وهذه المذكرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وشاركت مؤسسات أميركية في المذكرة وحققنا تقدماً جيداً. وأعتقد أننا في المسار الصحيح، ومن الأمور التي قد لا يدركها الناس أننا في هذا العصر لا نقاتل العدو التقليدي بل نقاتل أعداء غير تقليديين، فهؤلاء الإرهابيون الذين يقومون بمهاجمتنا بشكل سريع لا ندري من أين يأتون، لا ندري موطناً لهم؛ لذا أعتقد أن هذا قرار استراتيجي اتخذته دولة قطر من خلال توقيعها على مذكرة التفاهم تلك مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار إلى أن التعاون مع الجيش الأميركي جيد جداً، وقامت قطر بشراء بطاريات صواريخ الباتريوت، وهي مرتبطة بالقوات البرية، والجيش الأميركي ييسر جميع الأمور بالنسبة للقوات القطرية للتدريب عليها، وكذلك لدينا معسكر السيلية والذي يتضمن القوات والمعدات والأجهزة؛ لذا فعلاقتنا متكاملة مع القطاعات كافة.

ولفت إلى أن انتقال القيادة الوسطى من السيلية إلى العديد يرجع إلى المنشآت والمرافق؛ حيث إن هناك خططاً لتوسيع قاعدة العديد لتكون مقراً دائماً.

وتحدث عن المنظومات العسكرية الآلية، قائلاً «إن قطر تركز على التكنولوجيا العسكرية، ونتواصل مع الجهات التي لديها قدرات تكنولوجية متقدمة؛ لندخل معها في شراكات لنحصل على تكنولوجيا متقدمة».

ونوه إلى أن ما حدث خلال الأشهر السبعة الماضية ليس جيداً للتدفق السلس للطاقة، وأمن هذه المنظومة وإبقاء مجلس التعاون الخليجي باعتباره منظومة متناغمة أمر مهم بالنسبة للتدفق السلس للطاقة من المنطقة.

وتابع سعادته: «كما تعرفون فإن جيراننا يمتلكون ثروات كبيرة من النفط، ولدينا مخزون كبير من الغاز ونوفر 30 % من احتياجات العالم للغاز الطبيعي. والأشخاص الذين يفتقرون إلى الرؤى في المنطقة، والذين يتصرفون بشكل «صبياني» وبمزاج صبياني يضرون بالمنطقة؛ لأن ثمة بلدان مرت بتجارب سيئة فيما يتعلق بالتلاعب في أسعار النفط، وحينما تشعر هذه البلدان بأن هناك ضرراً سيحدث لمواردهم من الطاقة فإنهم سيتدخلون آنذاك، ويكفي من هذه التصرفات، وعلى من يتصرفون بشكل «صبياني» أن يتوقفوا فوراً».

وفي سؤال عن شراء حاملات الجنود التركية، قال العطية: إن دولة تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وهي دولة شريكة لقطر وتربطنا بها علاقة شراكة، واشترينا منهم هذه المركبات، ونحن نمتلك حصة بنسبة 50 % في الشركة التركية.

كما أشار إلى أن دولة قطر لا تسعى إلى الحروب، وأنها معروفة منذ 100 عام أنها تستضيف وتحترم هؤلاء الذين يعيشون في الخوف والترويع؛ ولكن دأبها هو حماية بلدنا وحماية مجالاتنا الجوية، وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

الرئيس ترمب قادر على حل الأزمة الخليجية بمكالمة هاتفية واحدة
أكد الدكتور خالد العطية أن دول الجوار تقوم ببناء محطات طاقة نووية من أجل تحلية مياه البحار، والبحر هو المصدر الوحيد للحصول على المياه، وهذا الأمر لم تتجاهله قطر، ولدى الدولة خطة استراتيجية تقوم بتنفيذها.

ولفت إلى أن دول الحصار ظنت أن قطر لن تتمكن من توفير الطعام للسكان، ولكن الدولة نجحت في توفير الاحتياجات، وهي تضع في اعتباراتها مشكلة المياه.

وقال العطية: أظن أن الولايات المتحدة الأميركية عليها أن تبذل المزيد في المسألة الإيرانية، وأظن أن عليهم أن يدفعوا لحوار جدي، وأن يبقي باب الحوار مفتوحاً؛ لأنه إن حدث أمر يتجاوز حل الخلافات، أو يحلها بطريقة مختلفة بخلاف الحوار فستكون كارثة على المنطقة، وهذه الصورة الأوسع للمنطقة.

وقال العطية: أما عن الصورة الأضيق للمنطقة، فأرى أن الوحيد القادر على حل مشكلة الخليج هو الرئيس ترمب، فأظن أنه يستطيع أن يحلها بمكالمة هاتفية واحدة؛ ولهذا نحن طالما حثثنا البيت الأبيض أن عليه أن يدعو الجميع إلى طاولة المفاوضات من أجل حل هذه القضية، من أجل الحوار.. فلا أحد يستفيد مما يجري في منطقة الخليج إلا المنظمات الإرهابية، فما يحدث يؤثر على كل عمليات مكافحة الإرهاب. أنا مطلع على كل العمليات وأشرف عليها، وأعرف أن هذه الفوضى تؤثر على محاربة الإرهاب، واليمن وسوريا كلها مشاكل يجب حلها، والولايات المتحدة قوة عظمى، ويجب عليكم أن تلعبوا هذا الدور.

وأضاف سعادته: منذ بداية الأزمة الخليجية طالبنا بالحوار والانفتاح، وقلنا إننا مستعدون لأي شيء؛ لكننا لن نقبل فرض شروط علينا أو الحوار بشروط مسبقة، أو محاولة التلاعب بسيادتنا، ونحن حازمون ولا نقبل بأي إملاءات، ولكن في الوقت نفسه منفتحون على مناقشة أية قضية، يظنون أنها مبعث قلق بالنسبة لهم.

وتابع الدكتور خالد العطية: ما حدث في 5 يونيو من العام الماضي من قطع لكل سبل التواصل لا يصب في مصلحة محاربة تنظيم الدولة. أما بخصوص التعاطي مع إيران، فيجب أن يكون هناك دائماً حوار من أجل الحل لأن الاتفاق قد تم، وما يجب أن نتحدث عنه بجدية هو تنفيذ الاتفاق والإشراف على تنفيذه، وحينها فقط يمكن تعديل الأمور.. إن كانت هناك أمور لا تشمل هذا الاتفاق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.