الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:51 م بتوقيت الدوحة

التشظّي الحزبي والانتخابات العراقية 2018

التشظّي الحزبي والانتخابات العراقية 2018
التشظّي الحزبي والانتخابات العراقية 2018
منذ أيام قليلة، دار نقاش كبير حول الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع انعقادها في 12 مايو المقبل، وهل من الممكن تأجيلها لأسباب عديدة، منها النزوح الكبير لسكان عدد من المدن والقرى، بعد المعارك الطاحنة بين داعش والقوات العراقية والتحالف الدولي، حسمت الخلاف المحكمة الدستورية العراقية عندما أكدت على وجوب انعقاد الانتخابات البرلمانية في موعدها.
ستنطلق الانتخابات في ظل مشهد سياسي تطغى عليه الطائفية السياسية، خلافاً لظاهرة التشظّي الحزبي، حيث يفرّخ الحزب الأم مجموعة من الأحزاب، ومصطلح «يفرّخ» يصف الوضع جيداً، فالحزب الأم -وبكل رضا- يسمح لقياداته بتأسيس الأحزاب، مثل الحزب الشيعي الرئيسي في العراق حزب الدعوة الإسلامية، والذي استطاع رئيسه «إبراهيم الجعفري» تشكيل تحالف سياسي موحد من أغلب التيارات الشيعية، بما فيها حزب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الصدر تحت اسم «الائتلاف الوطني» بزعامة الحكيم في انتخابات 2005، والذي من خلاله تمكن الجعفري من ترؤس أول حكومة منتخبة «حكومة انتقالية» بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وفي انتخابات عام 2006، استبدل الجعفري بالمالكي، متعللين بالانسجام مع رغبة حلفاء الائتلاف الخارجيين، كالاتحاد الكردستاني.
إلا أن الخلافات السياسية داخل المكونات الرئيسية للتحالف الشيعي نفسه، بدأت واضحة مع الانتخابات البرلمانية عام 2010، والتي على أثرها أسس حزب الدعوة «التحالف الوطني العراقي» بزعامة الجعفري، وشكّل المالكي تحالف «ائتلاف دولة القانون»، والذي حصل على 89 مقعداً في الانتخابات البرلمانية 2010، بينما حصلت القائمة المنافسة وهي «العراقية» بزعامة إياد علاوي على 91 مقعداً، لتكون القائمة الفائزة بأكثر مقاعد البرلمان، إلا أن تحالفات ما بعد الانتخابات، واندماج كتل عديدة مع بعضها «الدعوة ودولة القانون وغيرهما» بتنسيق إيراني، وبتفسيرات دستورية مشبوهة، اعتبر على أثرها أن تكتل دولة القانون هو الحاصل على أغلبية المقاعد، ويحق له تسمية رئيس الحكومة، وبالفعل ترأس المالكي الحكومة الجديدة.
في 2014، فاز «ائتلاف دولة القانون» بزعامة المالكي، والذي خاض به الانتخابات منفرداً، بعيداً عن «التحالف الوطني العراقي»، الذي وصل عن طريقه إلى رئاسة الحكومة في 2010، إلا أن الكتلة الشيعية -بما فيها حزب الدعوة- رفضت تسميته واختارت العبادي بدلاً عنه، لأسباب داخلية وخارجية.
يبدو أننا أمام خريطة بدأت تُرسم للتحالفات الجديدة في الانتخابات البرلمانية العراقية 2018، فهناك الحزبان الكرديان الرئيسيان، وبعض الأحزاب الكردية الإسلامية، بالإضافة إلى «ائتلاف الوطنية العراقية» بقيادة إياد علاوي، أما القوى الشيعية فانقسمت إلى أربع تحالفات رئيسية، «تحالف نصر العراق» بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، و»ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و»تحالف الفتح» ويضمّ فصائل الحشد الشعبيّ بزعامة هادي العامري، و»تحالف سائرون» المدعوم من مقتدى الصدر، من اللافت للنظر أن «تحالف سائرون» ضمّ الحزب الشيوعي العراقي!
إذن، نحن بصدد عودة التشظّي الحزبي وبقوة في الانتخابات العراقية المقبلة، ومن أهم أسباب ذلك التشظّي هو تنافس المالكي والعبادي على تمثيل حزب الدعوة الإسلامية، والذي أوقع الحزب في حرج كبير، وجعله ينسحب رسمياً من انتخابات 2018 كواجهة سياسية، وسمح لزعمائه بتأسيس قوائمهم وتحالفاتهم الانتخابية الخاصة بهم.
بالإضافة إلى أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر كان سيدعم العبادي بشرط حل الميليشيات العسكرية، ولكن ما حصل هو العكس تماماً، حيث تحالف العبادي مع قيادات الحشد الشعبي تحت «تحالف النصر»، ولكن سرعان ما انسحبوا منه، ليشكلوا تحالف الحشد الشعبي «الفتح».
ختاماً -ربما تكون ظاهرة التشظّي الحزبي في العراق مفيدة، وقد تدفع إلى عقد تحالفات برلمانية جديدة، من الإشارات الإيجابية تشكيل ائتلاف انتخابي بين تيار إسلامي شيعي «تيار الصدر» وحزب غير إسلامي «الشيوعي العراقي»، بعد أن جمعتهم سنوات من الزمالة بالتظاهر ضد فساد حكومة العبادي.
وربما بعد الانتخابات «بالبرلمان» قد يجتمع الليبرالي إياد علاوي مع تكتل «سائرون» الصدر والشيوعي، وعندها سيجتمع الليبرالي بالشيوعي بالإسلامي، وبدعم الأكراد الذين ذاقوا الإذلال، عندما أعلنوا استقلال كردستان العراق على يد دولة القانون وحزب الدعوة، من يستطيع تشكيل تحالف نيابي جديد قد يستطيع حكم العراق، ويحقق آمال كثيرين في عدم عودة الأحزاب التي أثبتت خلال سنوات من حكمها بأنها فاسدة.
ولكن لا تخلو التوقعات من الاحتمالات السيئة، كانزلاق العراق إلى العنف، خصوصاً وأن الأحزاب الجديدة أغلبها واجهات سياسية لميليشيات عسكرية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.