السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
02:05 ص بتوقيت الدوحة

عولمة السُّخط 1/2

عولمة السُّخط   1/2
عولمة السُّخط 1/2
قبل خمسة عشر عاماً، نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، وهو الكتاب الذي حاولت فيه شرح الأسباب وراء ذلك القدر الكبير من الاستياء وعدم الرضا إزاء العولمة في الدول النامية.. والأمر ببساطة شديدة أن كثيرين تصوروا أن النظام كان «مرتباً عمداً» للعمل ضدهم، وأن اتفاقيات التجارة العالمية كانت ظالمة بوضوح.
والآن، حركت حالة السخط من العولمة موجة من الشعبوية في الولايات المتحدة واقتصادات متقدمة أخرى، ويقود هذه الموجة ساسة يزعمون أن النظام ظالم لدولهم.. ففي الولايات المتحدة، يصر الرئيس دونالد ترمب على أن المفاوضين التجاريين عن أميركا هُزِموا في مواجهة نظرائهم الذين تفاوضوا باسم المكسيك والصين.
كيف إذن تحول شيء كان المفترض أن يعود بالنفع على الجميع، في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، إلى موضع للذم والسباب في كل مكان تقريباً؟ وكيف يمكن لاتفاقية تجارية أن تكون ظالمة لكل الأطراف؟
يرى أولئك -في الدول النامية- أن مزاعم ترمب -مثلها كمثل ترمب ذاته- مثيرة للضحك.. فقد كتبت الولايات المتحدة في الأساس قواعد العولمة، وخلقت مؤسساتها.. وفي بعض هذه المؤسسات -صندوق النقد الدولي على سبيل المثال- لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بحق النقض، على الرغم من تراجع دور أميركا في الاقتصاد العالمي، (وهو الدور الذي يبدو ترمب عازماً على تقليصه، رغم ضآلته).
أما من منظور شخص مثلي، كان يراقب المفاوضات التجارية عن كثب لأكثر من ربع قرن من الزمن، فمن الواضح أن المفاوضين التجاريين الأميركيين حصلوا على أغلب ما كانوا يريدون.. وكانت المشكلة في ذلك الذي كانوا يريدون.. فقد وضعت الشركات أجندة المفاوضين خلف أبواب مغلقة.. كانت أجندة مكتوبة لصالح شركات كبيرة متعددة الجنسيات، على حساب العمال والمواطنين العاديين في كل مكان.
في واقع الأمر، كثيراً ما يبدو الأمر وكأن العمال الذين رأوا أجورهم تنهار ووظائفهم تتلاشى كانوا مجرد أضرار جانبية، فهم ضحايا أبرياء، ولكن، لا يمكن تجنب الإضرار بهم في مسيرة عنيدة إلى التقدم الاقتصادي.. ولكن هناك تفسيراً آخر لما حدث، وهو أن أحد أهداف العولمة كان إضعاف القدرة التفاوضية التي يتمتع بها العمال.. وكانت الشركات تريد عمالة أرخص، أياً كانت طريقة الحصول عليها.
يساعدنا هذا التفسير في شرح بعض الجوانب المحيرة للاتفاقيات التجارية.. فلماذا -على سبيل المثال- تنازلت الدول المتقدمة عن واحدة من أكبر مزاياها، سيادة القانون؟ إن الشروط الواردة في أغلب الاتفاقيات التجارية الأخيرة تعطي المستثمرين الأجانب من الحقوق أكثر من تلك التي تقدمها للمستثمرين في الولايات المتحدة.. فهم يعوضون على سبيل المثال إذا تبنت الحكومة تنظيماً يلحق الضرر بصافي دخولهم، مهما كان ذلك التنظيم مرغوباً، ومهما كان الضرر الذي قد تحدثه الشركات في غيابه عظيماً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عولمة السخط (2-2)

12 أبريل 2018

عولمة السُّخط 2/2

01 فبراير 2018

الجمود المتعصب 2-2

05 سبتمبر 2017

الجمود المتعصب

01 سبتمبر 2017