الثلاثاء 12 ربيع الثاني / 10 ديسمبر 2019
11:03 م بتوقيت الدوحة

نجاح الدبلوماسية القطرية أجبر نظام أبوظبي على التهدئة

الدوحة - العرب

السبت، 27 يناير 2018
نجاح الدبلوماسية القطرية أجبر نظام أبوظبي على التهدئة
نجاح الدبلوماسية القطرية أجبر نظام أبوظبي على التهدئة
لم يكن تراجع النظام الإماراتي عن مخططاته ضد قطر بسبب تعديل في السياسة الإماراتية أو رغبة منه في التهدئة وعدم التصعيد في الأزمة الخليجية، ولكنه كان مجبراً على هذا التراجع بسبب نجاح الدبلوماسية القطرية التي فضحت كل المخططات الإماراتية الواحدة تلو الأخرى، لتصبح أبوظبي مجبرة على التهدئة لا مخيّرة.

ويرى مراقبون أن إعلان مسؤول عسكري إماراتي الأسبوع الماضي بأن سلاح الجو الإماراتي تلقى تعليمات بعدم اختراق المجال الجوي لدولة قطر، هو اعتراف إماراتي بقيام سلاح الجوي باختراق المجال الجوي القطري فعلياً، لافتين إلى أن الدبلوماسية القطرية كانت على قدر عالٍ من الاحترافية عندما تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن حول الانتهاكات الإماراتية لمجالها الجوي، خاصة وأن الشكاوى القطرية كانت مدعومة بأدلة دامغة لم تستطع أبوظبي الرد عليها.

روايات كاذبة

وأكد مراقبون أيضاً أن الإمارات فشلت في إلهاء المجتمع الدولي عن انتهاكاتها ضد قطر، وذلك من خلال اختلاق رواية كاذبة حول اعتراض طائرات حربية قطرية لطائرة مدنية إماراتية، والتي سارعت شركات طيران من الإمارات نفسها بتكذيب هذه الادعاءات، كما أن الولايات المتحدة أكدت عدم حدوث هذه الواقعة المزعومة، وكانت الأدلة التي ساقتها البحرين لتأكيد تلك المزاعم موضع سخرية من العالم أجمع، حيث وصفها البعض بأنها أدلة تشبه الألعاب الإلكترونية، ولا يمكن الأخذ بها.

ويرى محللون أن قطر كانت يقظة منذ اللحظة الأولى لبدء الأزمة الخليجية، واتضح ذلك جلياً مع التصعيد الإماراتي المتزايد، لافتين إلى أن الدوحة أحالت وقائع انتهاكات مجالها الجوي إلى مجلس الأمن، باعتباره أعلى جهة مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وله سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء، وتعتبر قراراته ملزمة لهم.

وتضمنت الشكوى القطرية رسائل موجهة إلى مجلس الأمن، وإلى الأمم المتحدة بشأن انتهاك مقاتلات إماراتية لمجالها الجوي في ديسمبر ويناير الحالي.

وكانت الدوحة قد أعلنت أنها وجهت رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، بشأن قيام طائرة نقل جوي عسكرية إماراتية قادمة من المجال الجوي لدولة الإمارات ومتجهة إلى البحرين، باختراق مجالها الجوي.

وكانت الشكوى القطرية مصحوبة بتفاصيل الانتهاكات الإماراتية موضحة أن أحد الاختراقات وقع صباح الأربعاء 3 يناير الحالي، في الساعة 10:10 بالتوقيت المحلي «07:10 ت.غ».

كما كشفت قطر أن الطائرة التي تحمل الرمز التعريفي (0403) قامت بالتحليق فوق المنطقة الاقتصادية الخالصة لدولة قطر على ارتفاع 33.400 ألف قدم وبسرعة 460 عقدة ولمدة دقيقة واحدة.

وأكدت أن الطائرة الإماراتية دخلت المجال الجوي القطري بدون سابق علم للسلطات القطرية المختصة أو موافقتها. واعتبرت الدوحة هذه الحادثة انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة وسلامة حدودها وأراضيها، علاوة على كونها خرقاً سافراً لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية.

ولفتت الشكوى القطرية إلى أن هذا السلوك يعد مخالفة مباشرة لمبادئ احترام سيادة الدول وحفظ الأمن والسلم الدوليين الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.

وفي نفس الرسالة أكدت قطر أنه في الوقت الذي تحرص فيه على علاقات حسن الجوار مع جيرانها، فإنها ترفض بشدة أي خرق لسيادتها وسلامتها الإقليمية.

وبينت أنه في حال تكرار مثل هذا الانتهاك، فإن قطر سوف تتخذ كامل الإجراءات اللازمة للدفاع عن حدودها ومجالها الجوي وأمنها القومي، وفقاً للقوانين والضوابط الدولية، وجاء الموقف القطري متوافقاً تماماً مع قواعد القانون الدولي العام.

وبعد أيام من التحرك القطري المدروس لم تجد الإمارات أمامها إلا أن تعلن أمام العالم أجمع وعلى لسان قائد عسكري يدعى هلال سعيد القبيسي، أن الطائرات العسكرية الإماراتية ستسلك مسارات بديلة فوق السعودية لتفادي احتمال أن تعترضها طائرات حربية قطرية.

الوضع القانوني

وأكد خبراء وقانونيون عبر وسائل إعلام عالمية أن ما أقدمت عليه الإمارات من انتهاك للمجال الجوي القطري هو جريمة وفقاً للقانون الدولي، وبالتالي فكان عليها التراجع عن هذا السلوك حتى لا تقع تحت المسؤولية القانونية الدولية وحتى تتفادى رد الفعل القطري الرادع، والذي يعتبر قانونياً وفقاً لكافة المواثيق الدولية.

ولفتوا إلى أن ما قامت به الإمارات يعد عدواناً على سيادة الدولة، وهو ما تعتبره قطر خطاً أحمر، وأكد مراقبون أن قطر واصلت الحكمة التي اتسمت بها قيادتها في إدارة الأزمة منذ بدايتها، ولجأت عند هذا الانتهاك إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، فالخطوة الإماراتية تمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الدوليين، ما يستوجب على هذه المنظمات الدولية القيام بدورها، فالمنطقة لا تتحمل مثل هذا العبث الذي تقوم به أبوظبي.








التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.