الأحد 04 شعبان / 29 مارس 2020
08:52 م بتوقيت الدوحة

نيويورك تايمز: السعودية وافقت على قرصنة «قنا»

ترجمة - العرب

الأربعاء، 24 يناير 2018
نيويورك تايمز: السعودية وافقت على قرصنة «قنا»
نيويورك تايمز: السعودية وافقت على قرصنة «قنا»
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن حصار قطر كان الضربة الأولى ضمن حملة شاملة، ينفذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي أثارت نيران الشرق الأوسط، وشملت سجن مئات من أبناء عمومته، وإجبار رئيس وزراء لبنان على الاستقالة، في مسعى فاشل لطعن إيران، وتصعيد الحرب المدمرة في اليمن.

أضافت الصحيفة - في تقرير موسع لديكلان والش، موفد الصحيفة إلى الخليج العربي- أن بن سلمان شكّل النهج الذي تتعاطى به الإدارة الأميركية مع المنطقة، وهي مساعٍ يمكن أن تكون لها تداعيات واسعة النطاق مثل رفع أسعار الطاقة، وتقويض جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وزيادة فرص اندلاع حرب مع إيران.

وكشفت الصحيفة عن تحذير شخصي وجهه وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إلى الإمارات والسعودية، من مغبة القيام بأي عمل عسكري ضد قطر، على خلفية الأزمة الخليجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأزمة بدأت في أعقاب الاختراق الذي حدث لوكالة الأنباء القطرية، وبث خطاب مفبرك لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤكدة أن التحقيقات التي نفذها محققون أميركيون أثبتت أن هذا الاختراق نفذته الإمارات.

وقال إن القرصنة على وكالة الأنباء القطرية، التي بدأت أزمة الحصار، تمت بعملية إماراتية، وبموافقة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن أزمة الخليج بدأت بسلسلة من الأخبار المزيفة.

وذكر التقرير أن الخلاف القديم اندلع بشأن آلاء الصديق، وهي زوجة معارض إماراتي يعيش في الدوحة منذ عام 2013، وبعد نشرها مقالاً على موقع «الجزيرة» حول وضع المرأة في الخليج، طالبت الحكومة الإماراتية بتسليمها، ورفض صاحب السمو ذلك، حيث أخبر أحد الدبلوماسيين بأنه يخشى من تعرضها للتعذيب.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة الخليجية تعود -وبلا شك- إلى الخصومات الشخصية بين زعماء دول الحصار وقطر، بقدر ما هي بعيدة عن المطالب التي أثيرت أول الأمر.

وتابع التحقيق أن اكتشاف الغاز الطبيعي في قطر غيّرها إلى الأبد، ونقلها من دولة فقيرة إلى الأكثر ثراء في العالم، بحيث تحولت قطر عام 2010 إلى الدولة الوحيدة التي تتحكم بـ 30 % من سوق الغاز العالمي.

ولفت إلى أن قطر استعملت ثروتها في بناء الجامعات المحلية والأجنبية ودعم الوظائف للمواطنين، كما انعكس ذلك أيضاً على زعماء البلد، الذين أنفقوا مليارات الدولارات لدعم نفوذ قطر على الساحة العالمية، ومن ذلك إنشاء قناة الجزيرة التي ساهمت في إذكاء الربيع العربي عام 2011.

ويقول تقرير «نيويورك تايمز» إن نفوذ قطر أثار الخلاف داخل دول الحصار، التي لا ترضى بسياسات الدوحة القائمة على التنوع مثل الترويج للسلام، ودعم حقوق المرأة، والتعليم ودعم حركات عربية، بل وحتى استضافة قاعدة عسكرية أميركية كبرى، وترى أن هذه السياسات متناقضة.

وأوضح التقرير أن الإمارات والسعودية تستهدفان ثروة قطر وتسعيان لتحجيمها، ويقود ذلك كل من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، اللذان يشعران بغضب تجاه سمو الشيخ تميم، لأسباب منها صعوده للسلطة في سن صغيرة، بينما يغادر حكام الإمارات والسعودية الحكم فقط عند الموت، كما يغيظهم أيضاً هدوء حاكم قطر وسلاسة نهجه.

وأضاف التقرير أن دول الخليج تحاشت الربيع العربي عام 2011، وهي تتجه الآن نحو مصير سياسي واقتصادي جديد يكتنفه الاضطراب، ووسط ذلك كله تأتي قطر التي تصارع الآن من أجل الحياة.

وبشأن ما يميز قطر عن السعودية والإمارات، أن لها طابعاً خاصاً فهي ليست متشددة كما السعوديين، ولا تعطي حرية مطلقة كما دبي، بل تنتهج نهجاً وسطياً، ففيها المتاحف ودور السينما والشواطئ، ويسمح للمرأة بالقيادة، وتقلد أعلى الوظائف، لكنها ملتزمة دينياً أيضاً.

ولفت التقرير إلى أن ثروة قطر من النفط والغاز فرضت استقراراً في نظام الحكم، ومهّدت الطريق أمام نخبة حاكمة إصلاحية طموحة، ومنها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، واحدة من أشهر الشخصيات العربية المعروفة بالدفاع عن التعليم والقضايا الاجتماعية، وزيارة معسكرات اللاجئين، والحديث في مؤتمرات الأمم المتحدة.

وأوضح التقرير أن قطر اختزنت ثروتها، واتجهت إلى توجيهها نحو الاستثمار في أميركا وأوروبا، التي استثمرت فيها قطر مليارات الدولارات على هيئة عقارات وجزر وقلاع مثل حصة في مطار هيثرو البريطاني، ومتاجر هارودز، وبرج الشارد.

أما في الشرق الأوسط -يقول التقرير- فقد ضخت قطر جزءاً من ثروتها لتعزيز سيادتها واستقلالها عن الجيران الكبار، وخاصة السعودية التي سبق لها معاملة قطر كمحافظة تابعة، وليس كدولة ذات سيادة، وهو أمر تصدى له سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من قبل.

ويضيف التقرير أن الدوحة تحولت إلى ما يشبه جنيف السويسرية، حيث لعبت قطر دور وسيط السلام الإقليمي، حيث تجد فيها أطرافاً متصارعة من السودان والصومال ولبنان وغيرها لحل مشاكلهم الداخلية، كما أنهم يستضيفون الأميركيين في قاعدة العديد، وتنال قطر شهرة ونفوذاً بسبب «الجزيرة»، التي تغضب تغطيتها حكام الشرق الأوسط.

وألمح التقرير إلى أن الأزمة الخليجية منشؤها التحالف المتزايد بين وليي عهد السعودية والإمارات اللذين شنّا حملة عسكرية باليمن، وسط اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان، ويريدان -من بين أهدافهما- الإطاحة بالقيادة القطرية.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.