الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
02:09 ص بتوقيت الدوحة

سكون

مجتمعات الثورة الرقمية!

مجتمعات الثورة الرقمية!
مجتمعات الثورة الرقمية!
‏قال البروفيسور كلاوس شواب في مؤتمر دافوس الأخير: «إن الإنسانية تقف على حافة ثورة تكنولوجية، من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً في الطريقة التي نعيش ونعمل بها».
‏في العصور الوسطى كان لآلة الطباعة دور كبير في وجود حركة الإصلاح والتنوير، وتنظيم النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وفي حقبة قريبة ظهرت الصحيفة، وساهمت أيضاً في التحول الثقافي الذي بدوره أثّر على شتى المجالات.
‏وقد قال أحمد شوقي:
‏لكل زمان مضى آية وآية هذا الزمان الصحف.
‏أما التأثير اليوم، اضطلعت به الثورة الرقمية، وهي عبارة عن علاقات شبكية افتراضية عابرة لحدود الزمان والمكان، جابهت عصر النخب السياسية، والحصانة الثقافية، والتصور الطبقي بين العامة والخاصة.
‏وكما قال عادل الكلباني:
‏»الرعاع صاروا يعطون الدروس للنخبة».
فبعد اغتراب الشعوب، والاستبداد والريبة، استعان المجتمع بهذه الأدوات الرقمية كآلية للمشاركة في صنع القرار السياسي، وللتواصل الشعبي، علاوة على ذلك خدمت هذه الأدوات الهويات المقاومة والمعارضة، التي تم تهميشها وإقصاؤها بسبب العرق أو الجنس، وتعتبر منبراً للرأي الحر والمستقل، والذي تفتقر له معظم وسائل الإعلام الرسمية الموجهة، أيضاً الثورة الرقمية أداة مهمة لنشر المبادئ الفاضلة، فعلى سبيل الذكر لا الحصر ما حدث لنوال الهوساوي، وعندما تم شتمها بأنها «عبدة» رفعت دعوى ضد من شتمتها، وأشعلت حواراً حول ذلك في حسابها، وتفاعل كثيرون معها.
بالمقابل، تعتبر الثورة الرقمية كأية أداة أخرى كالدين والقانون والإعلام، فقد تم استغلالها لصالح النزعات الاستبدادية والجماعات المتطرفة، وغني عن البيان أن هذه الوسائل تكتظ بأجهزة المخابرات، والمتطرفين الذين يستقطبون الشباب للانضمام إليهم.
في كتاب الجمهورية، قدّم أفلاطون رؤية فلسفية عن اختفاء الإنسان، بحيث لا يمكن لأحد أن يراه، ويستطيع فعل أي شيء دون الخوف من الاعتقال أو العقاب، عندما ضرب مثالاً على أسطورة خاتم جيجيس «Ring of Gyges»، وهو يجعل صاحبه غير مرئي وقتما يرغب، وهذا ما يحدث في المجتمعات الرقمية.
‏لكن الجدير بالذكر في العام 1999 أجرى صحافي في «الإيكونوميست» تجربة تستحق الاستشهاد بها اليوم، فقد طلب هذا الصحافي من أحد المحققين أن يُبين له المعلومات التي يمكنه أن يحصل عليها عنه، دون أن يستخدم المحقق الطرق التقليدية كالقرصنة والمراقبة والتنصت والتجسس، وأعطاه اسمه الأول والأخير فقط، واستطاع المحقق من خلال عدة قواعد بيانات أن يعرف قيمة منزله، وراتبه، والمبلغ المستحق للرهن العقاري، وعنوان البيت، ورقم الهاتف، واسم زوجته السابقة، واسم والدته، و3 أشخاص كانوا قد عاشوا معه، واسم رب العمل، وأسماء جيرانه، وعناوين كانت معه لأربع مديرين في إحدى الشركات.
‏قالت العرب: «رُبّ قول أنفذ من صول»
‏الثورة الرقمية وسيلة فعالة، لكن يجب ألا يغيب عن مستخدمها، أن حرية التعبير تلازمها مسؤولية التعبير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018

العنف الديني

06 فبراير 2018