الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:58 م بتوقيت الدوحة

الصين.. العملاق الرقمي 1/2

الصين.. العملاق الرقمي  1/2
الصين.. العملاق الرقمي 1/2
تمكنت الصين أخيراً من ترسيخ نفسها بوصفها زعيمة عالمية في مجال التكنولوجيات الرقمية الموجهة نحو المستهلك. والصين أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم، وتمثّل أكثر من 40% من المعاملات العالمية، وتأتي بين أفضل ثلاث دول في مجال استثمار رأس المال المغامر في صناعة المركبات الذاتية القيادة، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي. وواحدة من كل ثلاث شركات بادئة تتجاوز قيمتها مليار دولار أميركي على مستوى العالم صينية، ويحتفظ مقدمو خدمة الحوسبة السحابية في الصين برقم عالمي في كفاءة الحوسبة. وفي حين تدير الصين عجزاً تجارياً في الخدمات عموماً، فإنها كانت مؤخراً تدير فائضاً تجارياً في الخدمات الرقمية يصل إلى 15 مليار دولار سنوياً.
يدفع التقدم المبهر الذي حققته الصين في الاقتصاد الرقمي عمالقة الإنترنت مثل «علي بابا»، و»بايدو»، و»تينسينت»، والتي تسوّق خدماتها على نطاق هائل، وتجلب نماذج أعمال جديدة للعالم. وتضم هذه الشركات الثلاث مجتمعة نحو 500 مليون إلى 900 مليون مستخدم ناشط شهرياً في قطاعاتها المختلفة. وقد تيسر صعودها بفعل التنظيم الخفيف، أو ربما المتأخر إذا تحرينا الدقة. على سبيل المثال، حددت الهيئات التنظيمية سقفاً لقيمة التحويلات المالية على الإنترنت بعد 11 سنة كاملة من تقديم «أليباي» للخدمة.
والآن تستخدم هذه الشركات مواقفها للاستثمار في النظام البيئي الرقمي في الصين، وفي الكادر الناشئ من رجال الأعمال المثابرين الذين تُعرف بهم على نحو متزايد. وتمول شركات «علي بابا»، و»بايدو»، و»تينسينت» مجتمعة 30% من أكبر الشركات البادئة في الصين، مثل «ديدي تشو تشينج» (50 مليار دولار)، و»ميتوان ديانبينج» (30 مليار دولار)، وشركة دي. جيه. دوت كوم (56 مليار دولار).
وبفضل أكبر سوق محلي في العالم ووفرة من رأس المال الاستثماري، نجحت الشركات الصينية القديمة التي كانت تستنسخ الابتكارات التكنولوجية في تحويل أنفسها إلى محركات دافعة للإبداع. وقد قاتلت هذه الشركات كالمصارعين في السوق الأكثر تنافسية في العالم، فتعلمت كيف تطور نماذج الأعمال المتقدمة (مثل نموذج فريميوم في تاوباو)، وعملت على بناء خنادق منيعة لحماية أعمالها (على سبيل المثال، أنشأت شركة ميتوان ديانبينج تطبيقاً لمعالجة المواد الغذائية من البداية إلى النهاية، بما في ذلك التسليم).
ونتيجة لهذا، أصبح تقييم المبدعين الصينيين أعلى بعدة مرات من تقييم نظرائهم في الغرب. وعلاوة على ذلك، تقود الصين العالم في بعض القطاعات، من البث المباشر (من بين الأمثلة Musical.ly، وهو تطبيق لضبط تزامن الحوار ومشاركة مقاطع الفيديو) إلى المشاركة في الدراجات (توفر شركة موبايك وشركة أوفو أكثر من 50 مليون رحلة يومياً في الصين، والآن بدأت تتوسع في الخارج).
الأمر الأكثر أهمية هو أن الصين أصبحت في طليعة الدفع عن طريق الهاتف المحمول، حيث يتمكن أكثر من 600 مليون مستخدم صيني للأجهزة المحمولة من إجراء معاملات بين الأقران بلا أي رسوم تقريباً. وسوف تصبح البنية الأساسية للدفع عن طريق الأجهزة المحمولة في الصين، التي تدير بالفعل معاملات أكثر من تلك التي يديرها سوق مدفوعات الطرف الثالث المحمولة في الولايات المتحدة، منصة للعديد من الإبداعات. مع تزايد قدرة الشركات الصينية على العمل الفني، تتحول ميزة السوق الذي يتمتع به الصين إلى ميزة بيانات، وهو أمر بالغ الأهمية لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي. فمؤخراً، جمعت شركة فيس نحو 460 مليون دولار، وهو أكبر مبلغ تجمعه شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي على الإطلاق. وتُعدّ شركة دي. جيه. آي (DJI، شركة تصنع الطائرات بدون طيار لأغراض استهلاكية، وتبلغ قيمتها 14 مليار دولار)، وشركة آي. فلاي تيك (iFlyTek، شركة التعرف على الأصوات، وتبلغ قيمتها 14 مليار دولار)، وشركة هيك فيجن (Hikvision، شركة مراقبة الفيديو، وتبلغ قيمتها 50 مليار دولار)، الشركات الأعلى قيمة في العالم في مجالاتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.