الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
07:51 ص بتوقيت الدوحة

عودة انحسار الشفافية 2/2

عودة انحسار الشفافية 2/2
عودة انحسار الشفافية 2/2
بطبيعة الحال، توجد مثل هذه الضوابط في أغلب الدول الديمقراطية، وخاصة في الولايات المتحدة؛ حيث يتولى مجلس الشيوخ الأميركي اتخاذ الإجراءات الواجبة بشأن أغلب تعيينات الرئيس. وقد أحرزت دول غربية عديدة تقدماً كبيراً على مدار العقود القليلة الأخيرة لتحسين الشفافية الحكومية والمؤسسية، وضمان العطاءات التنافسية للعقود الحكومية، وما إلى ذلك. ومن المفهوم على نطاق واسع أن المواطنين الديمقراطيين لديهم الحق في الوصول إلى الوثائق الحكومية والإدارية، والاطلاع على الأسباب وراء القرارات التي تؤثر عليهم. وتتفق هذه المعايير مع مبدأ الحكم السليم الذي يتجسد في ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية.
في فرنسا، كان أحدث مثال لهذا التحول نحو المزيد من الشفافية مرتبطاً ببريجيت ماكرون. فبعد الاحتجاج علناً على أنها ربما تحصل على مكانة قانونية باعتبارها «سيدة فرنسا الأولى»، نشرت إدارة ماكرون على موقع الإليزيه «ميثاق شفافية بشأن زوجة رئيس الدولة»، والذي أكد أنها لن تتلقَّ أي تعويض أو ميزانية خاصة بها. ولم يكن من قبيل المصادفة أن تتضمن هذه الوثيقة الكلمة السحرية: «الشفافية».
وقبل ذلك، جرى اتخاذ عدد من الخطوات الأخرى لتعزيز الشفافية في الحياة العامة: إقرار قواعد جديدة لمكافحة الفساد، والقضاء على المحسوبية في العقود الحكومية أو وظائف الخدمة المدنية، وجعل المناقشات الجارية أكثر انفتاحاً على عامة الناس. ومن المؤمل أن تساعد هذه الجهود في تعزيز الثقة العامة في المؤسسات الفرنسية.
ومع ذلك، لا تُظهر استطلاعات الرأي شيئاً من هذا القبيل؛ بل على العكس من ذلك، واصل الشعب الفرنسي المطالبة بالمزيد من المساءلة من قِبل القائمين على السلطة. ويرجع أحد الأسباب وراء ذلك إلى أن وسائل الإعلام الرقمية الناشئة، والسباق بين المنظمات الإخبارية والصحافيين الاستقصائيين، والمنظمات غير الحكومية المتزايدة النشاط، توفر دفقاً مستمراً من أسباب عدم الثقة. وعلى نطاق أوسع، أصبح المواطنون الذين يكافحون من أجل تدبير تكاليف الحياة مستائين ومرتابين على نحو متزايد إزاء أولئك الذين ينظرون إليهم على أنهم من النخب الثرية ذات النفوذ.. وخاصة الساسة.
في الوقت نفسه، جرى توسيع نطاق عمليات المراجعة الضريبية التلقائية ومتطلبات الإفصاح عن الأصول المعمول بها منذ عام 2016؛ بحيث تنطبق على عدد أكبر من موظفي الخدمة المدنية. كما جرى تمديد تعريف «تضارب المصالح» على نحو متزايد. والواقع أن تجليات الشك العام على هذا النحو لا تدل على مناخ سياسي صحي.
لا شك أن متطلبات الشفافية الأكثر صرامة عملت على تحسين الممارسات الديمقراطية في العديد من الدول الغربية في العقود الأخيرة؛ ولكن الدفاع عن الخصوصية الشخصية يظل من الأهداف السارية. ومن الواضح أن الحفاظ على السرية في بعض المجالات، مثل الأمن الوطني والدبلوماسية وحقوق الإنسان، ضرورة أساسية.
لن يكون إيجاد التوازن بين الضرورات المتضاربة للشفافية والخصوصية بالمهمة السهلة أبداً، وخاصة عندما يميل المشهد السياسي نحو قدر متزايد من المساءلة.. بيد أن صنّاع القرار في أية ديمقراطية ملزمون بالقيام بهذه المهمة الحاسمة الجاحدة على وجه التحديد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا