الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
02:32 ص بتوقيت الدوحة

عودة انحسار الشفافية 1/2

عودة انحسار الشفافية 1/2
عودة انحسار الشفافية 1/2
كانت الشفافية موضوعاً رئيسياً في الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017، وحتى قبل أن تفيد التقارير أن فرانسوا فيون من حزب الجمهوريين المحافظ دفع لزوجته أمولاً عامة في مقابل مهام غير منجزة، جعل المنتصر إيمانويل ماكرون الشفافية قضية مركزية في حملته الانتخابية في نهاية المطاف.
من عجيب المفارقات إذن أن يُجبَر أربعة من أعضاء مجلس الوزراء الخمسة عشر الذين اختارهم ماكرون في مستهل الأمر -بما في ذلك أحد أقرب المستشارين إلى الرئيس- إلى الاستقالة عقب صدور تقارير عن سوء سلوك مزعوم أو إساءة استخدام الأموال العامة، حتى قبل صدور أي حكم قضائي. كما أُرغِم عضو معين في المجلس الدستوري الفرنسي على الاستقالة، بعد تقارير إخبارية زعمت أنه عيّن ابنته في وظيفة وهمية أثناء خدمته في مجلس الشيوخ.
وقد واصلت وسائل الإعلام الفرنسية التحقيق في فضائح أخرى محتملة؛ ولكن في الوقت الحاضر يبدو أن السلسلة الأخيرة من الحوادث المؤسفة انتهت. فوفقاً لوعد حملته الانتخابية، وقّع ماكرون على قواعد جديدة للأخلاقيات الحكومية لتحويلها إلى قانون. وبموجب «قانون إعادة بناء الثقة في العمل العام»، يواجه الموظفون العموميون مجموعة من القيود الجديدة.. فالآن لا يجوز لهم تعيين أفراد أسرهم في مؤسساتهم. كما جرى تجريدهم من علاوتهم الإجمالية في مقابل رسوم مهنية. ويُحظَر عليهم استخدام «صندوق الاحتياطي البرلماني» لتمويل مبادرات محلية. 
لا شك أن قانون أخلاقيات ماكرون ليس الأول من نوعه.. ففي عام 1988، استُنت قواعد جديدة للشفافية في الاستجابة لسلسلة من الفضائح السياسية في العام السابق. وقد أسست إصلاحات 1988 في فرنسا لنظام الأحزاب السياسية الممولة بأموال عامة، وألزمت كل الأعضاء المنتخبين في الجمعية الوطنية بالتقدم إلى لجنة منشأة حديثاً بإفصاح مالي كامل. ثم في عام 2013، بعد أن تبيّن أن وزيراً رفيع المستوى خبأ أموالاً في حساب مصرفي في الخارج، جرى استنان قانون آخر للأخلاقيات، والذي ألزم أعضاء الحكومة بالكشف علناً عن استثماراتهم وأصولهم. ومُنحت هيئة عليا معنية جديدة بتعزيز الشفافية في الحياة العامة صلاحيات بعيدة المدى للتدقيق في إفصاح الموظفين العموميين ونشرها، وإصدار الأحكام بشأن سوء السلوك وتضارب المصالح، وإحالة المخالفات إلى مكتب المحامي العام.
وفي عام 2017، نشرت الهيئة العليا للمرة الأولى استمارات الإفصاح عن أصول كل المرشحين الرئاسيين على موقعها على شبكة الإنترنت؛ ولكن الأمر الأكثر أهمية أنها أرجأت تعيين الحكومة الجديدة لمدة يوم حتى تتمكن من فحص المرشحين الوزاريين المقبلين. ومع ذلك، أجازت هذه العملية على نحو أو آخر تعيين الوزراء الأربعة الذين اضطروا إلى الاستقالة بعد توليهم مناصبهم بفترة وجيزة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا