الأحد 09 صفر / 27 سبتمبر 2020
06:07 ص بتوقيت الدوحة

رانج علاءالدين: الحصار عزّز سيادة قطر وحشد مواطنيها حول القيادة

ميدل إيست آي

الجمعة، 19 يناير 2018
رانج علاءالدين: الحصار عزّز سيادة قطر وحشد مواطنيها حول القيادة
رانج علاءالدين: الحصار عزّز سيادة قطر وحشد مواطنيها حول القيادة
قال رانج علاءالدين، زميل زائر في مركز بروكنجز الدوحة: إن الحصار المفروض على قطر فشل في تحقيق أهدافه، ليس ذلك فحسب؛ بل إنه عزّز سيادة الدولة، وحشد المواطنين حول قيادتهم، وعزّز الوحدة الوطنية بينهم.

وأكد الباحث والكاتب رانج علاءالدين، في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، أنه في 11 يناير، انتقد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الحصار المستمر على قطر من قِبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر؛ بسبب طبيعته التعسفية وأثره السلبي على السكان القطريين.

وجاء ذلك في أعقاب إدانة منظمة العفو الدولية في يونيو 2017 لدول الحصار «لتلاعبها بحياة الآلاف من الناس».

مواجهة الحصار

وأشار الكاتب إلى أنه منذ اندلاع أزمة الخليج في يونيو الماضي، لم يكن هناك ما يشير إلى انفراج الأزمة في وقت قريب. وقد أثبتت قطر مرونة في مواجهة الحصار، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى ثروتها الاقتصادية، واندماجها في النظام السياسي والاقتصادي الإقليمي والدولي.

وأوضح أن قطر تشكل عنصراً حاسماً في البنية الأمنية الغربية في المنطقة (فهي تستضيف على سبيل المثال قاعدة عسكرية أميركية رئيسية)، ولها علاقات وثيقة مع القوى الإقليمية الرئيسية مثل تركيا التي زادت وجودها العسكري في البلاد، وعززت العلاقات الدبلوماسية على الفور بعد اندلاع الأزمة.

وقال الكاتب: إن الأزمة الخليجية وما أظهرته الدوحة من تحدٍّ، وحصولها على دعم المجتمع الدولي، هي أمور عززت السيادة القطرية، وكانت النتيجة غير المقصودة للحصار هي التفاف القطريين حول الدولة والعلم، مما عزز الوحدة الوطنية داخل هذا البلد المستهدف.

الهوية الوطنية

وأردف الكاتب: إن سكان قطر ونخبة رجال الأعمال والمجتمع المدني التفوا جميعاً حول الأسرة الحاكمة، وتعززت الهوية القومية التي تُنشئ وعياً وطنياً موحداً يقوي العلاقات بين الدولة والمجتمع، وهو أمر تتوق إليه حكومات كثيرة.

وتابع بالقول: إن الحصار الذي فُرض على قطر -مثل عمليات حصار أخرى في التاريخ، وفي جميع أنحاء العالم- ساهم في تعزيز العلاقة بين المدنيين ونخبهم الحاكمة، وسمح أيضاً للبلد بأن يتحمل عقوبات أكبر؛ فقد يلحق الحصار أضراراً بقطر لكنه لن يحقق الأهداف السياسية المنشودة من ورائه.

وأشار إلى أن قطر دولة غنية، وما يبيّنه التاريخ هو أن الحصار يخلق دائماً ضرورة ملحّة للحدّ من الاعتماد على الجهات الفاعلة الخارجية.

وأوضح أنه مثل الحروب النابليونية التي فشلت فيها محاولات تجويع وإخضاع المملكة بسبب قدرتها المتزايدة على تعويض نقص الأغذية، فشل كذلك الحصار في تحقيق الأهداف المرجوة؛ فعلى الصعيد الجيوسياسي، وبسبب الدعم الثابت الذي تقدمه تركيا، ظهرت كتلة جديدة في المنطقة سمحت للدوحة بتعزيز سيادتها واستقلالها عن مدار العالم العربي.

دعم أنقرة

واعتبر الكاتب أن دعم أنقرة منذ الأزمة، إلى جانب رغبة إيران في تصدير منتجاتها لسد الفجوة التي خلّفها الحصار، يبين كيف أن العقوبات الاقتصادية تنتج بحد ذاتها فراغاً يمكن أن يخلق فرصاً جيوسياسية واقتصادية للدول الأخرى.

ولفت الكاتب إلى أن الثروة والعلاقات الدولية ليست العامل الأساسي الكامن وراء قدرة البلد على مقاومة الحصار الاقتصادي. ببساطة، الحصار الاقتصادي لا ينفع. وتُظهر دراسة صادرة عن الأكاديمي من شيكاغو، روبرت بيب، التي لا تزال غير محل نزاع كبير حتى الآن، أن حوالي 5 في المائة فقط من العقوبات المفروضة منذ الحرب العالمية الأولى يمكن أن تكون فعالة.

ومع ظهور العولمة وتزايد الاعتماد المتبادل داخل المجتمع العالمي، من غير المرجح أن ترتفع العقوبات الاقتصادية على الإطلاق إلى مستوى التوقعات التي يمكن أن تصبح وسيلة ناجعة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية.

وأوضح الكاتب أن الدول الحديثة لديها قدرة ملحوظة على التكيّف مع المحاولات الخارجية للقمع، وخاصة عندما تمتلك القدرة الإدارية الحديثة على تحمّل هذه الضغوط، كما هو الحال في قطر.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.