الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
09:17 م بتوقيت الدوحة

إعادة النظر في النظام العالمي 2-2

إعادة النظر في النظام العالمي 2-2
إعادة النظر في النظام العالمي 2-2
حين يعمل صعود الصين المذهل على توليد قدر كبير من عدم الثقة في العواصم الغربية، قد لا تكون الصين القوة الرجعية التي يتصورها بعض المراقبين، فمؤخراً، نأت حكومة الصين بنفسها عن إدارة ترمب، عندما أكدت على دعمها لاتفاق باريس للمناخ، الذي تعتزم الولايات المتحدة الانسحاب منه، وفي خطابه الرمزي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير، رسخ الرئيس شي جين بينج نفسه باعتباره مدافعاً قوياً عن العولمة، وأكد شي جين بينج أن دول العالم لا بد أن «تمتنع عن ملاحقة مصالحها الخاصة على حساب مصالح آخرين».
تدرك السلطات الصينية تمام الإدراك مدى استفادة بلادها من الاندماج العميق في الاقتصاد العالمي، وهي ليست على استعداد للمخاطرة بأساس شرعيتها المحلية: النمو الاقتصادي، وتُعد مبادرة الحزام والطريق -المعروفة سابقاً باسم حزام واحدة وطريق واحد، التي عمدها شي جين بينج بوصفها «مشروع القرن»- انعكاساً صادقاً لاختيار الصين الاستراتيجي تعزيز روابطها التجارية مع بقية أوراسيا وإفريقيا، واغتنام الفرصة لتعزيز تراكم «القوة الناعمة».
ولكن في القيام بهذا، لا تدعو الصين صراحة إلى التشكيك في أسس النظام الليبرالي، وقد ألزم البيان الاستثنائي الصادر عن قادة العالم المشاركين في منتدى مبادرة الحزام والطريق في بكين الشهر الماضي، أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية بتعزيز «السلام، والعدالة، والتماسك الاجتماعي، والشمولية، والديمقراطية، والحكم الرشيد، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة».
من الخطأ أن نفسر هذا البيان حرفياً، أو أن نتجاهل النزعة التجارية الجديدة والقواعد التنظيمية المحلية غير الليبرالية في الصين، ولكن لا يجوز لنا أن ننظر إلى الصين باعتبارها كتلة واحدة تتبنى قيماً تتعارض تماماً مع تلك المنسوبة إلى الغرب، فهذا الإفراط في التبسيط ليس أكثر دقة في حالة الصين، مقارنة بحالة الولايات المتحدة، حيث فازت هيلاري كلينتون بالتصويت الشعبي على ترمب، أو حالة المملكة المتحدة، حيث خسر الراغبون في البقاء في الاتحاد الأوروبي الاستفتاء على الخروج البريطاني بهامش ضئيل للغاية.
في الوقت الحاضر الذي يتسم بعدم اليقين والتنافر، يُصبح الاتحاد الأوروبي في وضع يسمح له بالاضطلاع بدور رائد، وينبغي لانتصار إيمانويل ماكرون في الانتخابات الفرنسية أن يشجع المدافعين عن النظام الليبرالي، والذي لا يزال -على الرغم من أوجه القصور التي تعيبه- يمثل النموذج الأكثر جاذبية ومرونة للعلاقات الدولية.
وبوسع الاتحاد الأوروبي الموحد أن يساعد أيضاً في حفز الإصلاحات التي ربما تعيد النشاط إلى المؤسسات متعددة الأطراف المعتلة، وتعطيها زخماً جديداً، وإذا تواصلنا مع الدول الناشئة، فلم يفت الأوان لبناء نظام عالمي حقيقي، ولكن على النقيض مما حدث بعد عام 1989، يتعين علينا هذه المرة أن نحرص على إتمام المهمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا