الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:33 ص بتوقيت الدوحة

الخليج كما يراه نظام السيسي

الخليج كما يراه نظام السيسي
الخليج كما يراه نظام السيسي
يخبرنا التاريخ القريب أن المملكة العربية السعودية والإمارات كانتا من أوائل الدول التي رحبت بانقلاب 3 يوليو 2013 على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، قبل أن تلحق بها باقي الدول الخليجية باستثناء قطر. ووفقاً لتقديرات البنك المركزي المصري، رصدت دول الخليج نحو 31 مليار دولار، بالإضافة إلى المساعدات العينية والتنموية والقروض طويلة الأجل. وبدل استثمارها في التنمية، تعامل السياسي مع الأموال الخليجية بوصفها «ريوعاً» توزع على مراكز القوة داخل النظام (الجيش، وزارة الداخلية، رجال الأعمال المرتبطين بالنظام)، لضمان الولاء الكامل، وقمع أي تحرك راهن ومستقبليّ.
آنذاك، برزت تساؤلات شعبية عدة عن مغزى اندفاع دول خليجية عدة لتثبت أقدام السيسي، ومساعدته على الإطاحة بالثورة المصرية. وفي غياب الأجوبة الرسمية، انبرى كتاب وإعلاميون لتبرير هذا الدعم عبر «تعويذة إيران»، زاعمين أن السعودية والإمارات استعادت مصر وجيشها مجدداً إلى الحضن العربي، وقطعت الطريق على الرئيس مرسي لإنشاء تحالف «مصري - إيراني»، مع أن الرياض كانت الوجهة الأولى لأول رئيس مدني بعد الثورة المصرية.
وقد استثمر نظام السيسي التوتر الخليجي- الإيراني بشكل جيد، للحصول على مبالغ إلى، فأطلق شعار «مسافة السكة»، الذي تبين لاحقاً أنه شعار شعبوي، لم يطبق إلا في ميادين مصر، وضد المحتجين فقط.
بعد قدوم الملك سلمان إلى السلطة عام 2015، شهدت العلاقات السعودية - المصرية توتراً في ملفات مختلفة، أهمها في بداية حرب اليمن، عندما رفض السيسي مشاركة الجيش المصري في العمليات العسكرية ضد الحوثيين، بالإضافة إلى خلافات حول مسائل أخرى مثل: سوريا، ولبنان، وحزب الله. المفارقة بمكان أن قطر التي تقبع تحت حصار سعودي بري، كانت الدولة العربية والخليجية الوحيدة المتماهية في التوجهات والقرارات السعودية، بشأن ملفات السياسة الخارجية.
ساهمت الخلافات السعودية- المصرية في إيضاح نظرة السيسي الحقيقية تجاه دول الخليج، إذ انبرى السيسي لمواجهة الضغوط السعودية عليه بالقول «إنه لن يركع إلا لله»، وهي مقولة تصنّف، والكلام للأكاديمي السعودي خالد الدخيل، المملكة في خانة العدو لمصر. أضف إلى ذلك، أبرزت تسريبات مدير مكتب السيسي عباس كامل كيف أن هذا الرجل يرى في الخليج واحات من «الأرز» لا تُشبع جشعه.
في السياق ذاته، جاءت تسريبات ضابط المخابرات الحربية أشرف الخولي، لتبرز بُعداً عنصرياً استعلائياً، عندما قال في سياق تحريضه على الكويت ما معناه «أن العصا والجزرة» هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع الخليج.
وأخيراً، قد يمثل نظام السيسي، بالنسبة لبعض دول الخليج، أيقونة تدلل على انتصارهم الآني على الربيع العربي، لكنه عبء يستنزفهم مادياً في ثرواتهم ويستنزفهم على المستوى الشعبي. فهل من عاقل يسمع؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.