الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
08:55 م بتوقيت الدوحة

الاقتصاد العالمي في عام 2018 (2-2)

مايكل سبنس

الإثنين، 08 يناير 2018
الاقتصاد العالمي في عام 2018 (2-2)
الاقتصاد العالمي في عام 2018 (2-2)
في يوم العزاب من العام الماضي، وهو مهرجان سنوي للاستهلاك الموجه للشباب، والذي أصبح أكبر حدث للتسوق يشارك فيه العزاب في العالم، قامت منصة الدفع الإلكتروني الصينية الرائدة على شبكة الإنترنت «علي بابا» بمعالجة ما يقرب من 256 ألف حالة دفع في الثانية، باستخدام بنية الحوسبة السحابية القوية. وهناك أيضاً مجال باهر لتوسيع الخدمات المالية -من التقييمات الائتمانية إلى إدارة الأصول والتأمين- على منصة «علي بابا»، وربما يكون توسّعها إلى بلدان آسيوية أخرى عن طريق الشراكات جارياً على قدم وساق الآن.
في السنوات المقبلة، سوف تُضطر الاقتصادات المتقدمة والنامية أيضاً إلى العمل بجدية للتحول نحو أنماط أكثر شمولية للنمو. وهنا أتوقع أن تتخذ الحكومات الوطنية مقعدها خلف الشركات، وحكومات الأقاليم، والنقابات العمالية، والمؤسسات التعليمية وغير الربحية، في دفع عجلة التقدم، وخاصة في أماكن أضرت بها الانقسامات السياسية فضلاً عن ردة الفعل السلبية ضد المؤسسة السياسية.
ومن المرجح أن يتفاقم هذا التجزؤ. فمن الواضح أن التشغيل الآلي (الأتمتة) سيعمل على دعم -بل وحتى تسريع- التغيير على جانب الطلب في أسواق العمل، في مجالات تتراوح بين التصنيع والخدمات اللوجيستية والطب والقانون، في حين ستكون الاستجابات على جانب العرض أبطأ كثيراً. ونتيجة لهذا، فحتى إذا اكتسب العمال قدراً أعظم من الدعم خلال التحولات البنيوية (في هيئة دعم للدخل وخيارات إعادة التدريب)، فمن المرجح أن تنمو أشكال عدم التوافق في سوق العمل، وهو ما من شأنه أن يزيد من اتساع فجوة التفاوت، وأن يساهم في تفاقم الاستقطاب السياسي والاجتماعي.
ومع ذلك، هناك من الأسباب ما يدعو إلى التفاؤل الحذِر. فبادئ ذي بدء، يظل الإجماع قائماً في مختلف الاقتصادات المتقدمة والناشئة على استصواب الحفاظ على اقتصاد عالمي مفتوح نسبياً.
الاستثناء الملحوظ هنا هو الولايات المتحدة، وإن كان من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم حقاً الانسحاب من التعاون الدولي، أو أنها ببساطة تعيد التمركز لإعادة التفاوض على شروط أكثر انسجاماً مع مصالح الولايات المتحدة. الأمر الواضح هنا -في الوقت الراهن على الأقل- هو أن الولايات المتحدة لا يمكن الاعتماد عليها للاضطلاع بدور الدولة الراعية الرئيسية والمهندس لنظام عالمي ناشئ يقوم على القواعد في إدارة الاعتماد المتبادل بين دول العالم بنزاهة.
والوضع مماثل عندما يتعلق الأمر بتخفيف التأثيرات المترتبة على تغير المناخ. فقد أصبحت الولايات المتحدة الآن الدولة الوحيدة غير الملتزمة باتفاق باريس للمناخ، الذي عُقد على الرغم من انسحاب إدارة ترمب. وحتى داخل الولايات المتحدة، أشارت المدن والولايات والشركات -فضلاً عن مجموعة من منظمات المجتمع المدني- إلى التزام موثوق بالوفاء بالتزامات المناخ في أميركا، في وجود أو غياب الحكومة الفيدرالية.
ومع ذلك، يظل الطريق أمام العالم طويلاً، حيث لا يزال اعتماده على الفحم عالياً. وقد ذكرت صحيفة فيننشيال تايمز أن ذروة الطلب على الفحم في الهند سوف تأتي في غضون عشر سنوات تقريباً، في ظل نمو متواضع بين الآن وآنذاك. وفي حين ينطوي هذا السيناريو على جانب إيجابي محتمل، اعتماداً على انخفاضات أسرع لتكلفة الطاقة الخضراء، فإن العالم لا يزال على بُعد سنوات من النمو السلبي في الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون.
يشير كل هذا إلى أن الاقتصاد العالمي سيواجه تحديات بالغة الخطورة في الأشهر والسنوات المقبلة. ويلوح في الخلفية جبل من الديون، يجعل الأسواق متوترة، ويزيد من تعرّض النظام للصدمات المزعزعة للاستقرار. ومع ذلك، يبدو أن السيناريو الأساسي في الأمد القريب هو الاستمرارية، فسوف تستمر القوة والنفوذ في التحول من الغرب إلى الشرق، دون أي تغيّر مفاجئ في أنماط الدخل والوظائف، والاستقطاب السياسي والاجتماعي، وخاصة في الدول المتقدمة، ولا تلوح في الأفق أي تغيّرات مفاجئة واضحة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.