الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
03:39 م بتوقيت الدوحة

حرب المعلومات ضد القوة الناعمة (2-2)

جوزيف ناي

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017
حرب المعلومات ضد القوة الناعمة  (2-2)
حرب المعلومات ضد القوة الناعمة (2-2)
تذهب حرب المعلومات إلى ما هو أبعد كثيراً من القوة الناعمة، وهذا ليس جديداً. فالتلاعب بالأفكار والعمليات الانتخابية من خلال المكافآت المالية يرجع إلى تاريخ طويل، وكان هتلر وستالين من الرواد في الهجمات الإذاعية. ولكن البث الذي يبدو دعائياً أكثر مما ينبغي، يفتقر إلى المصداقية، وبالتالي لا يجتذب بعض الجماهير، ولا ينتج قوة ناعمة بينها.
مع تحول السياسة الدولية إلى لعبة تقوم على المصداقية التنافسية، تحولت برامج التبادل التي تُنشئ علاقات شخصية بين الطلاب والقادة الشباب عادة إلى مولدات للقوة الناعمة أكثر جاذبية. في ستينيات القرن العشرين، قال المذيع إدوارد ر. مورو إن الجزء الأكثر أهمية في الاتصالات الدولية ليس عشرة آلاف ميل من الإلكترونيات، بل الأقدام الثلاثة الأخيرة من التواصل الشخصي.
ولكن ماذا قد يحدث في عالَم وسائل الإعلام الاجتماعية اليوم، حيث "الأصدقاء" على بُعد نقرة واحدة، وحيث أصبح من السهل فبركة أصدقاء زائفين وتلفيق أخبار كاذبة والترويج لها بواسطة متصيدين مأجورين وروبوتات ميكانيكية؟.
بالإضافة إلى الناطقين بلسان الدبلوماسية الرسمية مثل روسيا اليوم وسبوتنيك، توظف دول جيوشاً من المتصيدين المأجورين وشبكات الروبوت لتوليد معلومات كاذبة يمكن نشرها في وقت لاحق وإضفاء الشرعية عليها كما لو كانت صحيحة...
ورغم أن حرب المعلومات ليست جديدة، فإن التكنولوجيا السيبرانية تجعلها أرخص وأسرع وأبعد مدى، كما تزيد من صعوبة اكتشافها وسهولة إنكارها. ولكن في حين كانت حرب المعلومات الروسية ناجحة بعض الشيء في التأثير على الانتخابات الأميركية في عام 2016 إلى حد ما، فقد فشلت في توليد القوة الناعمة. وتنشر مستشارية بورتلاند في لندن مؤشر "القوة الناعمة 30"، والذي تحتل روسيا عليه المرتبة السابعة والعشرين.
وفي عام 2016، وجد معهد فنلندا للعلاقات الدولية أن الدعاية الروسية كانت ضئيلة التأثير على وسائل الإعلام الغربية السائدة ولم تسفر قط عن أي تغيير في السياسات. وأشار استطلاع للرأي أجراه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في ديسمبر إلى أن شعبية روسيا بين الأميركيين كانت عند أدنى مستوياتها منذ عام 1986 إبان الحرب الباردة. من عجيب المفارقات أن حرب المعلومات الروسية، بدلاً من قبول منحة ترمب، أعاقت الرئيس الأميركي عن طريق الحد من قوة روسيا الناعمة إلى حد كبير في أميركا. وكما يشير بعض المحللين، فإن الاستجابة الأفضل لهذا "الفيض من الأكاذيب" ليست محاولة الرد على كل كذبة، بل التحذير المسبق والتحصين ضد هذه العملية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.