الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
03:38 م بتوقيت الدوحة

حرب المعلومات ضد القوة الناعمة (1-2)

جوزيف ناي

الإثنين، 25 ديسمبر 2017
حرب المعلومات ضد القوة الناعمة (1-2)
حرب المعلومات ضد القوة الناعمة (1-2)
قال الكاتب ناي: «إن حرب المعلومات قد تستخدم هجومياً لتقويض الخصوم، وقد نعتبر هذا «قوة ناعمة سلبية»
لا ينبغي لأحد أن يفاجأ إزاء تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016، والاشتباه في اختراقها خوادم حملة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظراً لفهم الرئيس فلاديمير بوتن الخاطئ للقوة الناعمة. فقبل إعادة انتخابه في عام 2012، صرح بوتن لإحدى صحف موسكو بأن «القوة الناعمة تتألف من مجموعة من الأدوات والأساليب المستخدمة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، من دون استخدام القوة، من خلال المعلومات، وغيرها من وسائل النفوذ».
من منظور الكرملين، كانت الثورات الملونة في البلدان المجاورة، وانتفاضات الربيع العربي، أمثلة لاستخدام الولايات المتحدة القوة الناعمة كشكل جديد من أشكال الحرب الهجين. وقد أُدمِج مفهوم القوة الناعمة في سياسة روسيا الخارجية في عام 2013، وفي عام 2016 ذَكَر رئيس الأركان العامة الروسي فاليري جيراسيموف أن الاستجابة لمثل هذه التهديدات الأجنبية «باستخدام القوات التقليدية أمر مستحيل؛ بل لا يمكن التصدي لها إلا بنفس الطرق الهجينة».
ولكن ما هي القوة الناعمة؟ يرى بعض المراقبين أنها تعني أي عمل غير القوة العسكرية، ولكن هذا خطأ. فالقوة الناعمة هي القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الجذب والإقناع، وليس التهديدات بالقسر، أو عروض المكافأة.
والقوة الناعمة ليست خيراً أو شراً في حد ذاتها، إذ يعتمد الحكم على القيمة على الغايات والوسائل والعواقب المترتبة على أي تصرف. والواقع أن ليّ العقول ليس بالضرورة أفضل من ليّ الأذرع (وإن كان المرء يتمتع عادة بقدر أكبر من الاستقلال في العمليات العقلية مقارنة بالعمليات البدنية).
وربما تُستَخدَم قوة الجذب الناعمة لأغراض هجومية، فقد أنفقت الدول المليارات على الدبلوماسية العامة، وبث القنوات الدعائية في لعبة الجاذبية التنافسية «معركة الفوز بالقلوب والعقول». وقد ساعدت أدوات القوة الناعمة، مثل خطة مارشال وصوت أميركا في تحديد نتائج الحرب الباردة.
بعد الحرب الباردة، تصورت النُخَب الروسية أن خطط توسع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، والجهود التي يبذلها الغرب للترويج للديمقراطية، مُصَمَّمة لعزل روسيا وتهديدها. وفي الرد على ذلك، حاولت هذه النخب تطوير القوة الناعمة الروسية من خلال الترويج لأيديولوجية المذهب التقليدي، وسيادة الدولة، والتفرد الوطني. وكان لهذا صداه الذي تردد في دول مثل المجر، حيث امتدح رئيس الوزراء فيكتور أوربان «الديمقراطية غير الليبرالية»، وكذلك بين الشتات على طول الحدود الروسية، في بلدان فقيرة في آسيا الوسطى، وبين الحركات الشعبوية اليمينية في أوروبا الغربية. وقد تستخدم حرب المعلومات هجومياً لتقويض الخصوم، وقد نعتبر هذا «قوة ناعمة سلبية». فمن خلال مهاجمة قيم الآخرين، يستطيع المرء أن يقلل من جاذبيتهم، وبالتالي قوتهم الناعمة النسبية.
الواقع أن القوى الفاعلة غير الحكومية أدركت منذ فترة طويلة أن الشركات المتعددة الجنسيات معرضة لخفض قيمة أسهمها، من خلال حملات التشهير. وتشير الأدلة المتاحة إلى أن هدف الروس عندما شرعوا في التدخل بالانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2015 كان تلويث وتشويه سمعة العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة. وكان انتخاب دونالد ترمب، الذي امتدح بوتن، بمثابة مكافأة. الآن، يهدف التدخل الروسي في السياسة الداخلية للديمقراطيات الأوروبية إلى الحد من جاذبية حلف شمال الأطلسي، الذي يجسد القوة الصارمة الغربية التي ترى فيها روسيا تهديداً خطيراً. وفي القرن التاسع عشر كانت نتائج التسابق على فرض السيادة على أوروبا تعتمد في المقام الأول على جيش أي جهة الذي تمكن من الفوز؛ واليوم تعتمد النتائج أيضاً على قصة أي جانب التي انتصرت.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.