الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
06:04 ص بتوقيت الدوحة

التعليم المبكر استثمار وتنمية (1-2)

التعليم المبكر استثمار وتنمية (1-2)
التعليم المبكر استثمار وتنمية (1-2)
إن التعليم المبكر عالي الجودة للأطفال، هو من القضايا النادرة التي توحد جميع الفئات الاجتماعية والتوجهات السياسية، ولكن هذا الإجماع على الفوائد –بالنسبة للأطفال والمجتمع- لا يشمل التنفيذ والتمويل. إن الأخبار الطيبة هي أنه مع تنفيذ مجموعة مذهلة من النماذج الجديدة، فإن الدروس الجديدة تظهر عن كيفية تشكيل وتمويل وتقييم برامج التعليم المبكر المستقبلية.
ومن أجل فهم ما التي تحاول تلك النماذج تحقيقه، فإن من المفيد النظر في العلم الذي يكمن وراءها. إن من الواضح بشكل متزايد أن السنوات المبكرة من العمر هي حيوية لتنمية الدماغ، حيث تحدث من 700 إلى ألف من الوصلات العصبية الجديدة كل ثانية خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر. إن عدد الكلمات التي يسمعها الطفل خلال تلك الفترة المهمة للغاية لها تأثير كبير على قدراته العقلية المستقبلية.
لكن هناك تناقض كبير بين عدد الكلمات التي يسمعها أطفال الآباء المهنيين، وأولئك الذين ينتمون لعائلات الطبقة العاملة –ثلاثة ملايين سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية- وبينما تمتلك العائلات مرتفعة الدخل 12 كتاباً لكل طفل، فإن أكثر من نصف مراكز الرعاية النهارية للأطفال من ذوي الدخل المحدود لا تمتلك كتاباً واحداً.
تساعد بعض البرامج في تحقيق بعض المساواة، فعلى سبيل المثال هناك مبادرة في الولايات المتحدة الأميركية يطلق عليها أول 5 كاليفورنيا، وهي تمول برامج لتثقيف الآباء والأجداد ومقدمي الرعاية والمعلمين فيما يتعلق بالدور الحاسم الذي يلعبونه خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل.
لكن ما يتعلمه الطفل في البيت هو فقط جزء من المسألة (وإن كان جزءاً مهماً للغاية) فالأطفال كما تشير المعطيات يحتاجون للمدرسة كذلك، وفي البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن الطلاب الذين التحقوا بمرحلة ما قبل المدرسة لمدة سنة أو أكثر حققوا نتائج أفضل بكثير (30 نقطة) في برنامجها المتعلق باختبارات القراءة الدولية لتقييم الطلبة، مقارنة بأولئك الذين لم يلتحقوا. إن لذلك أبعاداً مهمة فيما يتعلق بالإنجازات مدى الحياة، وفي واقع الأمر تشير الدراسات طويلة المدى إلى أن التعليم المبكر في مرحلة الطفولة يمكن أن يزيد الدخل في مرحلة البلوغ بنسبة 1،3-3،5%. بالإضافة إلى ذلك هناك الفرصة التي يوفرها الالتحاق بالدراسة مبكراً للأباء -والأمهات على وجه الخصوص– للعمل، وعليه فإن من غير المفاجئ أن الاستثمار في التعليم المبكر يؤدي لفوائد اقتصادية ومالية على المدى الطويل، وطبقاً للحائز على جائزة نوبل، جيمس هيكمان فإن الاستثمارات في التعليم المبكر تجلب عوائد جذابة للغاية، مقارنة بالاستثمار في المراحل الأخرى من التعليم.
إن مثل هذه البيانات قد شجعت على ظهور عدد من المبادرات لتحسين التعليم المبكر، ففي سنة 2014 قامت المملكة المتحدة بتوسيع الدعم الحكومي للعائلات التي تجني أقل من 16190 جنيهاً إسترلينياً (23648 دولاراً أميركياً) سنوياً من أجل تمكين الطلبة الذين يبلغون سنتين من العمر من تلقي 15 ساعة من التعليم أسبوعياً، لمدة 38 أسبوعاً، بالسنة واليوم فإن حوالي ثلاثة أرباع الأطفال الذين يبلغون سنتين من العمر مسجلون في مرحلة ما قبل المدرسة، مما يعطي أمهاتهم الفرصة للعمل أو الدراسة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

جسور إلى مكانٍ ما

20 أغسطس 2014