الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
02:01 م بتوقيت الدوحة

18 ديسمبر: 5 يونيو من الماضي

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017
18 ديسمبر: 5 يونيو من الماضي
18 ديسمبر: 5 يونيو من الماضي
احتفلت دولة قطر بيومها الوطني لهذا العام في ظروف استثنائية، فرضت على الشعب القطري امتحاناً وجودياً في كل ما يتعلق باستقلالية قراره داخلياً وخارجياً، بعد فرض ثلاث دول خليجية -إلى جانب مصر- حصاراً جائراً لامس حتى إمدادات الغذاء والدواء. وكعادة الدوحة دائماً، نجحت في اختبار الحصار على الأصعدة كافة؛ امتصت الصدمة الأولى التي استهدفت إحداث اضطرابات اجتماعية وسياسية داخل الدولة، وانتقلت بعد ذلك إلى استراتيجية نشطة تقوم على توفير بدائل مستدامة اقتصادياً، وإنتاج تحالفات سياسية على المستوى الإقليمي والدولي بما يقطع الطريق على مخططات دول الحصار لعزلها.
على الرغم من تداعياتها الإنسانية والاقتصادية الثقيلة، كانت أزمة الحصار أبرز هدية قُدّمت لدولة قطر منذ عقود، إذ اختبرت حيوية شعبها، وقدرته غير المحدودة على تجاوز الصعاب، والإنجاز دون إخلال بالجانب القيمي أو إسفاف بالهوية الحضارية ابتغاء إرضاء الآخرين. ولا تخطئ العين الطفرة النوعية في الأداء الحكومي في إنجاز المشاريع التنموية والعمرانية ضمن حدودها الزمنية الموضوعة مسبقاً وبأعلى المعايير، في رسالة مباشرة إلى دول الحصار تترجم عملياً كلمات الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في خطابه أمام مجلس الشورى في نوفمبر الماضي عندما قال: «نحن لا نخشى مقاطعة هذه الدول لنا؛ فنحن من دونها بألف خير».
في ضوء ذلك، جاءت احتفالات اليوم الوطني بكل ما تضمنته من رموز ورسائل لتؤكد ما بات مؤكداً للجميع، بأن قطر لن ترضخ لديكتاتورية الجغرافية، ولن تلتمس دور التابع في سياسات المحاور التي لا تخلو من قلة بصيرة واندفاع طائش لاختلاق أزمات إقليمية ودولية لا فائدة تُرجى منها، إن لم نسلّم بضررها الكبير على الدول العربية.
وبكلمات أخرى، تؤكد احتفالات 18 ديسمبر على انتصار الشعب القطري على «حصار 5 يونيو»، بعد أن تحوّل الأخير إلى فرصة لتشييد دعائم الدول الحديثة التي تُعلي رابطة المواطنة فوق أي رابطة فرعية أخرى؛ قبلية كانت أو مذهبية، دولة تخط قوانينها بملء إرادتها بما يراعي ظروف العصر ومتطلبات المستقبل، دولة لا تستحضر الماضي في إثارة النعرات القبلية والمذهبية، بل توسّع هامش المشاركة السياسية والمجتمعية بما يحوّل التنوع إلى ذخيرة يُستفاد منها في إثراء التكامل الوطني وتعزيز الاندماج المجتمعي.
ترسم قطر في مسيرة تقدّمها اليوم نموذجاً جديداً ينسف كثيراً من أدبيات العلاقات الدولية في تحليل سلوك الدول الصغيرة، إذ تؤكد الدوحة على أهمية عامل الإرادة السياسية في موازنة عوامل مفقودة مهمة، مثل القوة البشرية الكبيرة، أو الموقع الجغرافي، وأيضا القوة العسكرية. كما تبرز الدوحة أهمية «كاريزما الفرد» في السياسة الخارجية، وأثره الكبير في «عقلنة» عملية صنع القرار خلال الأزمة.
وأخيراً، ألغت قطر احتفالية اليوم الوطني للعام الماضي تضامناً مع حلب الجريحة ومأساة الشعب السوري. ونحن إذ نستذكر هذه الخطوة بتقدير وإجلال، نبارك للشعب القطري في يومه الوطني، راجين له دائماً درب العز والخير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.