الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
04:56 م بتوقيت الدوحة

كيف نصمم السعادة

225

جيف مولجان

الجمعة، 15 ديسمبر 2017
كيف نصمم السعادة
كيف نصمم السعادة
خلال السنوات القليلة الماضية شهد الفكر المتعلق بالسعادة تغيراً كبيراً، فحتى وقت قريب كان يبدو من المنطق الافتراض بأن السعادة تحددها عوامل مثل الحظ أو القدر أو الجينات الخارجة عن سيطرتنا. لقد كان من السهل أن نؤمن بكلمات صامويل بيكيت «دموع العالم تتدفق باستمرار».
لكن الاكتشافات الجديدة تشير إلى أساليب تفكير جديده تتعلق بالسعادة، وتعتبر السعادة كشيء يمكن أن نتحكم به، ويمكن أن نقوم بتعليمه.
إن السعادة تعتمد على العديد من العوامل، فمن الأشياء الواضحة مثل الاستمتاع بالصحة الجيدة والعلاقات الوثيقة، إلى أمور أخرى قد لا تبدو بديهية للوهلة الأولى، مثل الانخراط في سلوك كريم. إن بعض تلك العوامل بالإمكان تعليمها أو تعزيزها، كما أن الدورات التي تعلم العادات العقلية الإيجابية -مثل تقدير الأشياء التي تهم وتجنب التفكير بالانتكاسات- قد أظهرت تحسناً ملموساً بالرفاهية.
إن كيفية حكم البلدان لها تأثير كبير على السعادة، فالنجاح في المحافظة على السلام وحكم القانون ووجود ديمقراطية فاعلة هي أمور مهمة للغاية. إن هناك أدلة قوية للغاية على أن تلك الأمور عادة ما تكون مرتبطة بالرفاهية، وربما تتسبب بها، وهناك أسباب واضحة، لماذا ينبغي أن يكون هذا هو الحال. إن وجود المرء في بلد يعيش حالة السلم لا يعتبر بحد ذاته سبباً لجعله سعيداً، ولكنه يزيل أسباباً واضحة كثيرة للتعاسة.
إن السياسات الفردية لديها تأثير كبير كذلك. إن هناك أدلة قوية على تشجيع المزيد من الاهتمام بالصحة النفسية والجسمانية، وإعطاء أولوية قصوى لتقليص البطالة، ولكن الأدلة في مجالات أخرى لا تزال متفرقة وغير متجانسة، فنحن بكل بساطة لا نعرف كيف أن السياسات المختلفة المتعلقة بالزواج سوف تؤثر على الرفاهية، على الرغم من معرفتنا بأن هناك رابطاً بينهما.
كما أننا لا نعلم ما إذا كنا بحاجة إلى التعليم الإجباري بشكل أكثر أو أقل، أو ما هو المنهاج الذي لديه تأثير إيجابي أو سلبي. إن من المفاجئ بشكل عام أن للتعليم تأثيراً محدوداً واضحاً على السعادة (ربما لأن التوقعات ترتفع بشكل أسرع من احتمالية تحقيقها) كما أن العلم ليس واضحاً فيما يتعلق بما إذا كان للإجازة الأبوية أو أوقات العمل المرنة أو أعمار التقاعد المتأخرة أو القوانين التي تروج لتقاسم الوظائف التأثيرات التي قد يتوقعها المرء.
إن سبب المشكلة إلى حد ما هو الأدلة غير الكافية، ولكن التفاعلات المعقدة في بعض الأحيان تجعل السببية صعبة، فللوهلة الأولى يعتقد المرء أن تخفيض الضرائب سوف يجعل الناس أسعد، لأن حصولهم على دخل أكبر سوف يزيد من رفاهيتهم، ولكن هناك عوامل أخرى يمكن أن يكون لها تأثير، مثل ما إذا كان ينظر للتخفيضات الضريبية على أنها عادلة، وما يمكن أن يرافق تلك التخفيضات الضريبية من خفض للإنفاق.
على النقيض من ذلك، وعلى مستوى البرامج الفردية هناك الكثير من الأدلة القوية.
إن من المستحيل بالطبع القضاء على المعاناة، فهي جزء من الحالة الإنسانية، ولكن يستطيع الأفراد والحكومات أن يجعلوا العالم مكاناً أكثر سعادة، فليس هناك داع لأن تتدفق دموع العالم باستمرار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كيف نصمم السعادة؟

27 أكتوبر 2017