السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
03:39 ص بتوقيت الدوحة

الاتجاه الاقتصادي صديقنا (2-2)

158
الاتجاه الاقتصادي صديقنا (2-2)
الاتجاه الاقتصادي صديقنا (2-2)
الواقع أننا ننتج سلعاً تساهم في تعزيز الرفاهية الاجتماعية أكثر من أي وقت مضى، من خلال قيمة الاستخدام، وليس القيمة السوقية، قد يزعم بعض الناس أن هذا ليس بالأمر الجديد، ولكن هذه الحجة غير مقنعة، نظراً للوقت الطويل الذي ننفقه الآن في التفاعل مع أنظمة تكنولوجيا المعلومات، حيث يأتي تدفق الدخل على الأكثر في هيئة مجرى ضئيل مرتبط بإعلانات إضافية.
كما تتيح لنا بيانات مائدة بن العالمية الترتيب بالدولة، ولننظر إذن في حالتي الصين والهند، اللتين تمثلان 30 % من البشرية، كان نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي في الصين عام 1980 أقل بنحو 60 % من المتوسط العالمي، ولكنه اليوم أعلى من المتوسط بنحو 25 %، وكان نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي في الهند عام 1980 أقل من المتوسط العالمي بأكثر من 70 %، ولكن الهند أغلقت هذه الفجوة منذ ذلك الحين بنحو النصف. وهو تقدم لا يقبل الجدال، ولكن لتجنب رسم صورة وردية أكثر من اللازم، ينبغي لنا أيضاً أن ننظر في التفاوت العالمي، فلم تُظهِر دول العالم أية علامة على التقارب من مستوى مشترك من الرخاء والازدهار منذ عام 1950.
ووفقاً لبيانات مائدة بن العالمية، فإن نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ثلثي كل الدول في عام 1950 كان أعلى أو أقل من المتوسط العالمي بنحو 45 % على الأقل، ونحو 225 % على الأكثر، وبحلول عام 1980، اتسع هذا الفارق بنحو 33 % على الأقل، ونحو 300 % على الأكثر، واليوم أصبح 28 % و360 % على التوالي.
ومع هذا، فإن الاقتصاد العالمي أصبح مكاناً أكثر تساوياً بالنسبة للشخص المتوسط اليوم، مقارنة بما كان عليه في عام 1980، ويرجع هذا جزئياً إلى سلسلة من الزعماء الأقوياء، مثل أولئك في الصين منذ دنج شياو بنج، وفي الهند منذ راجيف غاندي، ولكن لن نجد مزيداً من الدول بحجم الصين أو الهند التي قد تنجز قفزات كبيرة في التنمية، وهناك قلة من المراقبين الذين هم على ثقة من أن الرئيس الصيني شي جين بينج ورئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي، ربما يضاهيان إرث النمو الذي خلّفه سلفاهما.
الواقع أن مثل هذه الفترات الطويلة من النمو السريع ربما تصبح شيئاً من الماضي، إذا لم يسنح للاقتصاد العالمي مزيد من الفرص لتسريع نقل التكنولوجيا، وإذا استمر مزيد من الدول في النضج، لكي تتحول من اقتصادات نامية عالية النمو إلى اقتصادات متقدمة أكثر ثباتاً.
صحيح أن محرك الإبداع ذاته ربما يتباطأ، ولكنه سوف يظل عاملاً، وسوف يستمر الناس في تبني التكنولوجيات الجديدة، وسوف يستمر الاقتصاد العالمي في النمو، وإذا لم يحدث سيناريو مرعب مثل اندلاع حرب نووية يحركها الإرهاب، فبوسعنا أن نتوقع أن ينظر أحفادنا في عام 2075 إلى الماضي، وهم يشعرون بالرضا لأن عالمهم أصبح مرة أخرى أفضل ثلاث مرات من عالمنا اليوم. باستثناء ذلك، من الصعب أن نتكهن بأي شيء، فإذا فشلنا في التحرك الآن لإبطاء وعكس اتجاهات الحرارة العالمية، فسوف يتحول تغير المناخ إلى الشبح الذي يطارد عالم ما بعد عام 2080، وإذا حدث هذا فلن يجد أحفاد أحفادنا ما يشكروننا عليه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أزمات مالية متوقعة 2-2

15 نوفمبر 2018

أزمات مالية متوقعة 1-2

10 نوفمبر 2018