الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
01:22 م بتوقيت الدوحة

سكون

القدس بين التهويد والشرعية الدولية

‏بيّنة المري

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017
القدس بين التهويد والشرعية الدولية
القدس بين التهويد والشرعية الدولية
‏قال المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، عند حديثه عن القدس: «يسقط على القدس فكرة لا تناقض تاريخها فقط بل وواقعها المعاش ذاته، فيحولها من مدينة متعددة الثقافات والديانات إلى مدينة يهودية منطلقاً وغاية، موحدة إلى الأبد تحت السيادة».
قبل أيام خرج لنا ترمب بتصريح مضمونه أن القدس عاصمة إسرائيل، وسيتم نقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس.
ومن المبادئ المستقرة في القانون الدولي أن ما بني على منطق القوه والإرادة المنفردة لا يرتب أثراً قانونياً.
‏وبموجب المادة 1، الفقرة 2، والمادة 55 من ميثاق الأمم المتحدة،
‏والمادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، ‏للشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، فتختار شكل الحكم الذي ترغب العيش في ظله، وتعتبر السيادة ركناً أساسياً من أركان تقرير المصير، وفِي حالة الاحتلال تكون السيادة لشعب الدولة المحتلة، وليس لدولة الاحتلال، وهذا ما أكدته بنود اتفاقية لاهاي 1907.
وتجلى ذلك بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، فبموجب مرسوم رئاسي صدر عن الرئيس ياسر عرفات، قام بإلغاء جميع القوانين والقرارات التي أصدرتها السلطة العسكرية الإسرائيلية، ‏فإصدار القوانين والقرارات لا يكون إلا من صاحب السيادة الشرعية على الإقليم، وليس من حق دولة الاحتلال.
‏أيضاً رفض مجلس الأمن في قرار 478 لعام 1980 ‏»قانون القدس الإسرائيلي»، ‏الذي يعتبر العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ودولة إسرائيل هي القدس، واعتبر تطبيقه خرقاً للقانون الدولي.‏
وأيضاً ‏قرار مجلس الأمن رقم 252 لعام 1968 ‏اعتبر جميع التدابير التشريعية والإدارية والإجراءات التي تميل إلى تغيير الوضع القانوني للقدس باطلة.
‏بالإضافة إلى أن قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016،
‏أكد على عدم مشروعية الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
‏وعلاوة على ما سبق في عام 2004، ‏صدر قرار من محكمة العدل الدولية طالب فيه إسرائيل بإزالة الجدار من الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية وضواحيها مع تعويض المتضررين.
‏وحتى اليونسكو أصدرت الكثير من القرارات التي تؤكد على خرق إسرائيل للقانون الدولي، وأبرزها صدر في عام 2017، حيث إنه صوّت المجلس التنفيذي لليونسكو على قرار يؤكد قرارات المنظمة السابقة باعتبار إسرائيل محتلة للقدس، ‏ويرفض سيادة إسرائيل عليها، هذا بالنسبة للجانب القانوني.
‏وبالنسبة للجانب الديني يجب أن يكون لمؤسسة الفاتيكان الدينية موقف من هذا التصريح ومن الاحتلال بشكل عام، ‏فقضية فلسطين، والمقدسات لا تخص المسلمين فحسب، وإنما تشمل المسيحيين ومقدساتهم، فكنيسة القيامة في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وهي معالم ومقدسات شأنها شأن مقدسات المسلمين.
‏تصريح الرئيسي الأميركي دونالد ترمب بتهويد القدس، هو وعد انتخابي لا يختلف عن وعد بلفور، فهو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وتنفيذ لقرار قديم أصدره الكونجرس عام 1995، وتمخض وفق سياق منطقي للأحداث، وخاصة ما يجري في المنطقة العربية، ومن قابلية للاستعمار، فكما قال نابليون بونابرت: «ففي الشرق تصنع الأمجاد».
والواقع أن إسرائيل دولة قوية اقتصادياً، وسياسياً، وعسكرياً، وتسير وفق استراتيجية معينة، والكثير يريد التطبيع معها،
‏وأميركا قوى عظمى، حيث إنها تملك الشركات العابرة للحدود، وترسانة الأسلحة، وحق الفيتو في مجلس الأمن، إلا أنه يمكن تعديل «موازين القوى»، ‏باستخدام الأسلحة الناعمة، ‏فكما قال المتنبي: «إِنَّ البَعُوضَةَ تُدْمِي مُقْلَةَ الأَسَدِ»
‏فلو تم استخدام أوراق الضغط كالمقاطعة الاقتصادية، وأولها فنادق ترمب، والمقاطعة الدبلوماسية، والسياسية، أو على الأقل تم التلويح بها، لَمَا صدر هذا التصريح بكل وساعة وجه.
‏قال بيتر آف:
‏»على المرء أن لا يمر بنفس بالأزمة مرتين»
‏يجب أن يوجه الغضب الحقيقي إلى الأسباب الحقيقية، فالتحديات هي سر نهضة الحضارات والأمم، أما الغضب العفوي، وغضب العوام فهو مجرد ظاهرة صوتية تعالج العرض ولا تعالج المرض، بالإضافة إلى ذلك يجب أن يمسك زمام القضية نخب تتجاوز الخلافات الفرعية، وتتفق على الأصل «فلا يُصلِحُ الناسَ فوضى لا سراةَ لَهُم».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018

العنف الديني

06 فبراير 2018