الخميس 18 ذو القعدة / 09 يوليو 2020
04:30 ص بتوقيت الدوحة

القدس.. أزمة أمة تفاعل معها خطباء الجمعة بالدوحة

الدوحة - العرب

السبت، 09 ديسمبر 2017
القدس المحتلة
القدس المحتلة
تفاعل خطباء المساجد في الدوحة مع أزمة القدس خلال خطب الجمعة أمس، وتعرضوا لأسباب الحالة التي وصلت إليها الأمة الإسلامية في وقتنا الحالي. وأكد الخطباء أن نصر المسلمين واسترداد القدس يكون بتوحيد صفوف الأمة وكلمتها، ونبذ الخلافات والصراعات.
وقالوا إن الأمة إن لم يجمعها الحق شعّبها الباطل، وإن لم يوحدها الإسلام فرقتها الأهواء والشياطين، وفي التفرق والاختلاف يكون الضعف والهوان والفشل.
وأشاروا إلى أن استرجاع القدس يكون بتوحيد الصف والتلاحم، والعودة إلى الله وشريعته، والصبر على البلاء.
ولفتوا إلى أنه في ظل هذه الظروف التي تعصف بالأمة، وأمام مأساة القدس، انشغلت الأمة الإسلامية التي يصل تعدادها إلى 1.7 مليار مسلم، منهم 300 مليون عربي، عن وحدتها التي كادت تتحقق في ظل الربيع العربي، وتعامل الغرب مع بعض بني جلدتنا وبأموال المسلمين على إضعافها ووأدها.

عبدالله النعمة في خطبته بجامع الإمام:
استرداد القدس بتوحيد الصفوف وترك الصراعات

أكد الشيخ عبد الله النعمة في خطبته بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، أن نصر المسلمين واسترداد القدس يكون بتوحد صفوف الامة، وتجمع كلمتها على الإسلام وحده، وأن تتناسى خلافاتها وصراعاتها فيما بينها، حفظاً لما تبقى من كرامة الأمة، وصيانة لدمائها وأعراضها، فالأمة إن لم يجمعها الحق شعّبها الباطل، وإن لم يوحدها الإسلام فرقتها الأهواء والشيطان، وفي التفرق والاختلاف يكون الضعف والهوان والفشل. وقال الشيخ عبد الله النعمة في خطبته: إن المرء حين يتأمل واقع المسلمين في هذه العصور المتأخرة يصاب بالذهول والخيبة، وهو يرى بطولات النصر الماضية قد تحولت إلى هزائم متتابعة على أمة الإسلام، ومظاهر العزة والكرامة التي حازها أسلافنا المسلمون فيما مضى قد عادت ذلاً وهواناً يخيم على ديار المسلمين وأوطانهم. وبعد أن كانت أمة الإسلام بالأمس القريب أمة عظيمة مهابة الجناب، رفيعة الجناح، مصونة، تحكم العالم، وتهزم الكفر، وتصون الحمى، وتجيب النداء، فتنتصر للمظلوم، وترد العدوان، وتكسر الظالم! تبدل حالها، فصارت أمة مهانة ذليلةً، مهدرة الدماء والحقوق، مستباحة الأعراض والحمى، تقتات على موائد الغرب، وتهزم أمام لصوصه وشراذمه!
وأضاف: كم يتمنى المرء أن يفتح عينيه على بلاد الإسلام الواسعة، فيرى الغمة قد كشفت عن الإسلام والمسلمين، والدماء المسفوحة قد وقفت، والجروح الأليمة قد كفكفت، ويد العدو الغاصب قد بترت، ورايات النصر قد ارتفعت. ولكن الأماني وحدها ما لم يكن لها سند من العمل الصادق النافع فلن تؤتي ثمارها أبداً، ونحن أيها المسلمون إن أردنا العزة والكرامة، وإنقاذ الأمة مما هي فيه من ذل وهوان، ونكبات وجراح، والعودة بالأجيال المسلمة إلى منصة النصر والريادة، فلا بد أن نشخص الداء، ونعرف الأسباب، ونصف الدواء الناجع بإذن الله، فإنه ما من داء إلا له أسباب ومؤثرات. وتابع النعمة: لقد وعد الله تعالى المؤمنين النصر والتمكين في الأرض، ووعد الله تعالى حق لا مرية فيه.
وإن أمة لا تعرف إلا الله لن يغلبها أبداً من لا يعرف الله، وإن أمة تعرف الله تعالى ثم تترك أمره، وتتنكب عن صراطه، وتستبيح محارمه، لخليقة بأن تهزم أمام ضعاف البشر، وأرذل الجيوش، وأن يسلط عليها عدوها، تلك سنن الله تعالى ونواميسه في أرضه وخلقه، التي لا تتبدل ولا تتخلف، ولا تحابي أحداً ولا تجامله، (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)، لقد قرر الله تعالى في كتابه الكريم أسباب النصر والهزيمة.
وشدد على أن للأمة إن أرادت النجاة والنصر على أعدائها أن توحد صفوفها، وقال :»في التفرق والاختلاف يكون الضعف والهوان والفشل، وقد قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وإذا أراد العدو بأمة سوءاً سعى لبث روح التنازع والشقاق، والفرقة والخصام كما هو واقع بالأمة اليوم، مع شديد الأسف، والأمة التي تريد مواجهة عدوها تحتاج إلى نبذ خلافاتها وتوحيد راياتها، والنظر بعين واحدة إلى العدو المتربص بها، المترقب لزلاتها.

النصر في الثبات على دين الله عند الفتن
أكد الدكتور محمد بن حسن المريخي -إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان بالخور- أن ثبات المسلم وقت الأزمات والفتن على الشريعة الحنيفة دليل على سداده، خاصة في زمننا الذي زادت فيه البلاءات، وإمعة الناس، والمغرورون، والزائغون عن الصراط المستقيم، والشاردون عن الدين القويم. وقال الدكتور المريخي في خطبة الجمعة : «في هذه الأثناء، يبرق برق فئة مباركة مؤمنة مسددة، يلمع بريقها، ويشع نورها، تتراءى لأهل هذا الزمان كما تتراءى النجوم لأهل الأرض، بشّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر الأمة بنجاتها وفلاحها وسلامتها، وأثنى عليها لتمسّكها بدين الله وثباتها عليه في أزمنة الفتنة والغرور، لم تغتر بالدنيا التي حولها، ولم تبدّل ثوبها، ولم تركض مع الراكضين، ولم تخض مع الخائضين. إنها الفرقة الناجية المنصورة التي عناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) [رواه البخاري ومسلم]».

الطائفة المباركة
وأضاف إمام وخطيب مسجد عثمان بن عفان: «وهذه الطائفة المباركة رغم معاداة أكثر أهل الأرض لها، فهي منصورة بإذن الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَهُمْ ظاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)؛ يعني: غالبون منتصرون. هذه الطائفة هي أهل الكتاب والسنة، وأهل الديانة الخالصة الصافية، الذين اعتنقوا كتاب الله وسنة رسوله قولاً وعملاً واعتقاداً؛ فلذلك أثنى عليهم الله ورسوله. أيها المسلمون، إن الثبات على الملة الحنيفية السمحة عامة وعند تغيّر الناس خاصة، آية في المرء، وبرهان نضجه، ودليل سداد رأيه، وإن أرفع مراتب الثبات وأعلى درجاته ثبات القلب على الحق، واستقامته على الدين، وسلامته من التقلب والتحول».

في جامع «عائشة» بفريج كليب
القره داغي: أميركا تمكنت من فعلتها بسبب «تفرقنا»

دعا فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمة الإسلامية إلى الوحدة ونبذ الخلافات، وأعرب عن أسفه من تحول ولاءات الأمة إلى الأعداء الذين يتربصون بها الدوائر، ويكيدون لها ليل نهار. وقال فضيلة الشيخ، في خطبة الجمعة، أمس الجمعة، بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريج كليب :»أن الله تعالى أراد أن تكون القدس مؤشراً ومعياراً لقوة الأمة وضعفها، فحين تقوى الأمة تكون القدس قلب الأمة قوياً حياً نابضاً، وحين تضعف الأمة بالاختلافات، تظهر هذه الاختلافات في ساحات القدس الشريف». وأضاف: في ظل هذه الظروف التي تعصف بالأمة، وأمام مأساة القدس، انشغلت الأمة الإسلامية التي يصل تعدادها إلى 1.7 مليار مسلم، منهم 300 مليون عربي، عن وحدتها التي كادت تتحقق في ظل الربيع العربي، وتعامل الغرب مع بعض بني جلدتنا وبأموال المسلمين على إضعافها ووأدها.
وأوضح القره داغي أن الله تعالى وضع سنن الانتصار والهزيمة، والتمكين والضعف، ونحو ذلك، تطبق هذه السنن على الجميع، وإن من السنن التي يجب على المسلمين أن يتأملوها ويأخذوا بما فيها من عبر وعظات 4 سنن، هي: الأولى: إن الانتصار مع الوحدة، وإن الهزيمة مع التفرق. هناك تلازم بين الانتصار والوحدة والتآلف والتماسك والتكاتف، فحيث وجدت الوحدة وتماسك المجتمع وتناصح وتناصر، كانت الانتصارات تترى عليها دون توقف، كما أن هناك تلازماً بين التفرق والهزيمة، فحيث تفرقت الأمة وتخاذلت وضعفت واستكانت، كان الفشل حليفها. قال القره داغي: «ما نشاهده اليوم من تكالب الأعداء علينا، ومن إعلان أميركي سافرٍ جهاراً نهاراً على مرأى العالم ومسمعه، دون خجل ولا وجل، وبخاصة بعد أن أجرى تشاورات واتصالات مع بعض زعماء العالم العربي، أعلن الرئيس الأميركي أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة الاحتلال، دون اعتبار لمشاعر أي مسلم أو عربي، ولو علم أن الأمة الإسلامية والعربية ستهب لنجدة القدس، وستقاطع على سبيل المثال أميركا ومن يقف في خندقها اقتصادياً لما أقدم على هذا الإعلان، ولكنه يعلم علم اليقين أن الأمة الإسلامية وبخاصة العرب في سبات عميق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.