الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
04:47 م بتوقيت الدوحة

الاتجاه الاقتصادي صديقنا (1-2)

الاتجاه الاقتصادي صديقنا (1-2)
الاتجاه الاقتصادي صديقنا (1-2)
تتسم أيامنا هذه بقدر عظيم من خيبة الأمل، إزاء الحال التي آل إليها العالَم، فالآن عادت القوى الشريرة الخبيثة المتطرفة التي تقتل على أساس العقيدة الدينية، والتي تصورنا - في الغرب على الأقل- أنها انتهت إلى حد كبير بحلول عام 1750، وانضمت إلى هذه القوى وتعززها قوى القومية، والتعصب، والعنصرية، التي كنا نظن أنها تُرِكت إلى حد كبير تحت أنقاض برلين في عام 1945.
بالإضافة إلى هذا، كان النمو الاقتصادي منذ عام 2008 مخيباً للآمال بشدة، ولا توجد حجة منطقية واحدة تجعلنا نتوقع بتفاؤل أي منعطف نحو الأفضل في السنوات الخمس المقبلة أو نحو ذلك، كما كان فشل المؤسسات العالمية في تحقيق الرخاء المتزايد سبباً في تقويض الثقة التي كانت لتخدم في أوقات أفضل، كأداة لقمع الشياطين القاتلة في عصرنا.
من المفهوم أن يتمكن التشاؤم من الناس بسهولة في هذه الأيام -وربما بسهولة بالغة- والحق أن المعارضة المتحمسة الإيجابية مطلوبة الآن، فإذا نظرنا إلى النمو الاقتصادي العالمي ليس فقط بعد خمس سنوات، بل على مدى السنوات الثلاثين إلى الستين المقبلة، تبدو الصورة أكثر إشراقاً.
والسبب بسيط، ذلك أن الاتجاهات واسعة النطاق التي غذت النمو العالمي منذ الحرب العالمية الثانية لم تتوقف، فمزيد من الناس يكتسبون القدرة على الوصول إلى تكنولوجيات جديدة معززة للإنتاجية، وينخرط عدد أكبر من الناس في التجارة التي تحقق المنفعة المتبادلة.
علاوة على ذلك، لم يتوقف الإبداع والابتكار، وخاصة في القسم الشمالي من العالم، حتى وإن تباطأ منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وفي حين تستمر الحروب والإرهاب في ترويعنا، فإننا لا نشهد أي شيء بحجم عمليات الإبادة الجماعية، التي كانت السمة المميزة للقرن العشرين.
من حسن الحظ، أن هذه الاتجاهات الرئيسية من المرجح أن تستمر، وذلك وفقاً لبيانات مشروع مائدة بن العالمية البحثي، وهو أفضل مصدر للحصول على معلومات موجزة عن النمو الاقتصادي العالمي، تُظهِر بيانات مائدة بن العالمية حول متوسط نصيب الفرد الحقيقي «المعدل تبعاً للتضخم» في الناتج المحلي الإجمالي، أن العالم في عام 1980 كان أفضل حالاً مما كان عليه في عام 1950 بنسبة 80 %، وأفضل بنسبة 80 % في عام 2010 عما كان عليه في عام 1980، بعبارة أخرى، تضاعفت رفاهيتنا المادية المتوسطة إلى ثلاثة أمثال ما كانت عليه عام 1950.
ربما تبدو مضاعفة الرفاهية المالية للعالم ثلاث مرات إنجازاً كبيراً، ولكنه تخمين منخفض في أفضل تقدير. فالطريقة التي نقيس بها الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تضع في الحسبان كل السلع والخدمات التي يجري إنتاجها، ولكنها لا تعبر على النحو الصحيح عن قيمة قائمة، ولكن لا يمكن قياسها، مثل الفوائد الهائلة التي تعود على مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية من خدمات لا تكلفهم شيئاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.