الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:00 ص بتوقيت الدوحة

أزمة الحصار كشفت الحاجة الكبيرة إلى الإعلاميين القطريين

مفارقة.. خريجات الإعلام يرفضن العمل بالصحافة

232

محمد الفكي

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017
مفارقة.. خريجات الإعلام يرفضن العمل بالصحافة
مفارقة.. خريجات الإعلام يرفضن العمل بالصحافة
أرجع عدد من خريجات الإعلام والصحافة قلة وجود مواطنات قطريات في المؤسسات الصحافية في قطر إلى ظروف العمل الصحافي التي لا تتسق مع طبيعة المرأة، مشيرات إلى أن خريجات الإعلام يجدن وظائف أفضل في مجال العلاقات العامة، بدوام منتظم، وأجور مجزية، وضغط عمل أقل.
وأوضحن، في حديثهن لـ«العرب»، أن كثيراً من القطريات اللائي عملن في الصحافة اكتفين في خاتمة المطاف بالكتابة الصحافية؛ كونها أكثر تأثيراً من العمل الصحافي التحريري، والتحقن بوظائف أخرى في العمل الأكاديمي والبحثي، وغيرها من الوظائف التي تمنح شاغلها استقراراً أكبر. وأضفن أن رؤية المجتمع المحافظ تجاه عمل المرأة في الصحافة بدأت في التغيّر تدريجياً عقب افتتاح كليات مرموقة للصحافة في قطر، مثل جامعة نورثويسترن قطر للإعلام. ووضحت الحاجة الكبيرة للإعلاميين القطريين، رجالاً ونساء، إبان أزمة الحصار الأخيرة، التي مثّل الإعلام فيها حائط دفاع متقدماً.

خديجة البوحليقة: برنامج متكامل يستقطب الخريجات لعالم الصحافة
قالت خديجة البوحليقة -عضو اللجنة الاستشارية لوزير الثقافة والرياضة، خريجة علاقات دولية وصحافة من إحدى الجامعات الأميركية- إنه رغم تخصصها الدراسي في الصحافة، لم تفكر في العمل بصحيفة؛ لأنها تجد نفسها بصورة أكبر في العلاقات العامة والخدمة المجتمعية. وأرجعت أسباب عدم انخراط القطريات في الصحافة إلى طموحهن في الالتحاق بوظائف مرموقة في الدولة، مشيرة إلى أن المجتمع والأسر تحث أبناءها للحصول على وظائف مرموقة في الدولة.
وأضافت أن خريجات الإعلام يجدن وظائف جيدة في عدد من المؤسسات، وطبيعة عمل مكتبية، وبالتالي ليس هناك ما يدعوهن إلى العمل الميداني. كما أن بيئة العمل الصحافي وشروطه غير جذابة للمرأة؛ فالصحافة في مجملها عمل مرهق، وغير مرتبط بوقت محدد خلال اليوم. فالحوارات الصحافية مثلاً تُجرى عقب الدوام الرسمي أو في آخر اليوم، كما أن طبيعة الصحافي تتطلب منه أن يكون اقتحامياً وجريئاً، وأن يدخل بين الناس من أجل المعلومة أو الحصول على سبق صحافي، وهناك حواجز تجعل هذا الأمر غير متاح لعدد كبير من الفتيات اللائي يفضّلن العمل بهدوء بعيداً عن روح المغامرة التي يتطلبها العمل الصحافي.
وفسرت البوحليقة وجود عدد كبير من القطريات في مجال الكتابة الصحفية وليس التحرير، إلى القناعة الراسخة عند الجميع بأن الكاتب الصحافي أكثر تأثيراً على الرأي العام من التحرير الصحافي، مشيرة إلى أنه يمكن عقد دورات بقصد تدريب صحافيات مواطنات على العمل الصحافي؛ لأنهن الأقدر على الإلمام بقضايا المجتمع. وقارنت هذه التجربة بتدريب عدد من المواطنات للعمل بحقل التدريب؛ لأن المواطن أكثر إلماماً بالقضايا المتطلب عرضها في الإعلام.
وقالت إن هذا النقص يمكن حله بخلق برنامج عمل متكامل مع الجهات ذات الاختصاص في الدولة، مثل وزارة الثقافة والرياضة، والجامعات والكليات التي تدرس الإعلام والصحافة، مضيفة أن وجود شهادات دولية معتمدة للعمل الصحافي من شأنها تشجيع المواطنين على الالتحاق بالصحف؛ لأن هذه الشهادة تخرج بالعمل الصحافي من إطاره المحلي إلى فضائه الدولي؛ ما يحقق طموحات الراغبين في الحصول على شهادات عالمية.

روضة النعيمي: الكاتبات أكثر تأثيراً
أكدت روضة النعيمي -طالبة الشؤون الدولية بجامعة قطر- أن عدم إقبال خريجات الصحافة والإعلام على العمل في الصحف يعود بصورة أساسية إلى عادات وتقاليد المجتمع المحافظ، مشيرة إلى أن وجود القطريات في الإعلام يتمثل بصورة كبيرة في الكتابة الصحافية وليس التحرير، وحتى اللائي بدأن في العمل التحريري سرعان ما تحولن إلى الكتابة الصحافية، بعد أن التحقن بمهن أخرى، كما أن تجربتهن القصيرة مع العمل الصحافي جعلتهن يدركن أن الكتابة أكثر تأثيراً من العمل في مجال الأخبار والتقارير.
وأضافت روضة النعيمي أن مجالات الترقي في مهن أخرى أكبر من الصحافة، مشيرة إلى أن الدول تشجع مواطنيها على الابتعاث ونيل درجات عليا في تخصصات مختلفة، والعودة للالتحاق بوظائف حكومية أو سلك العمل الأكاديمي، واستدلت على ذلك بتجربتها الشخصية، فعلى الرغم من أنها لا تزال طالبة، إلا أنها تلقت عدداً من العروض للابتعاث لنيل درجات عليا من جامعات عالمية، ومن ثم العودة والالتحاق بالجهة التي ابتعثتها.
وقالت النعيمي، إن التشجيع على الابتعاث ونيل الشهادات العليا، يجعل الخريج أكثر طموحاً للالتحاق بوظائف عليا، يراها أكثر تأثيراً من الصحافة.

قال إن أُسر الصحافيين تشعر بقلق دائم.. محمد موسى: نسبة الطالبات في تخصص الصحافة لا تتجاوز 10%
كشف الدكتور محمد الأمين موسى -أستاذ الإعلام- بجامعة قطر لـ «العرب» أن أهم أسباب عزوف خريجات الإعلام القطريات عن العمل في حقل الصحافة يتعلق بالصورة الذهنية للعمل في الصحف، مقارنة بالمجالات الشبيهة مثل العلاقات العامة، فخريجات الإعلام ينظرن إلى مهنة العلاقات العامة كمهنة مماثلة للصحافة، ولكنها أسهل من حيث الأداء، ولا تتطلب بذل مجهود ذهني وبدني كبير، مقارنة بالعمل في مجال الصحافة، مثل البحث عن الأخبار وكتابة التقارير وعقد الحوارات، وغيرها من أشكال العمل الصحافي، التي تتطلب تحضيراً كبيراً، كما أن موظفي العلاقات العامة يحصلون على رواتب أعلى مقارنة بالصحافيين، كما أن شركات العلاقات العامة تتطلب مهارات أقل عند التعيين مقارنة بالصحف، التي تلزم الصحافي بمستوى محدد في الإلمام بالقراءة والتحرير، بينما موظف العلاقات العامة يمكنه العمل بالحد الأدنى من هذه المهارات.
وأضاف الأمين أن الحياة الخاصة في معظم مجتمعات الدول العربية، وقطر ليست استثناء، تجعل من عمل المرأة في مجال الصحافة عملاً غير مفضل، كونه عملاً لا يرتبط بمواعيد دوام، ولا مكان محدد للتواجد، فالصحافي قد تجده في تغطيات صحافية حتى أوقات متأخرة، وهو أمر مربك للأسر، إضافة إلى أن الصحافي يمكن أن يصل البيت ثم يعود إلى العمل مرة أخرى، نتيجة حدوث عدة تطورات مرتبطة بعمله، مشيراً إلى أن أسرة الصحافي -سواء كان رجلاً أم امرأة- تشعر بالقلق نتيجة لغياب أحد أفرادها بصورة مستمرة لفترات طويلة، وهذا بدوره خلق صورة ذهنية محددة تجاه عمل المرأة في الصحافة، وجعلها من المهن غير المحببة.
وأوضح أن الظهور الإعلامي للمرأة في وسائل الإعلام قد يكون غير مرحب به في مجتمع محافظ، وهذه الصورة تؤثر على المهنة، بحكم تأثير تشكل القناعات عند أفراد المجتمع، ولا سيما أن هنالك تصوراً خاطئاً عند عدد كبير من الناس، أن العمل في الصحافة غير مجزٍ على المستوى المادي، وبالتالي لا يشجعون أبناءهم على الالتحاق به.
وأكد الأمين أنهم يحرصون على تنوير الطالبات بأهمية الصحافة، والدور الكبير الذي تلعبه في خدمة المجتمع، مشيراً إلى أنهم يفضلون التحاق الصحافي بالعمل التحريري والكتابة كمدخل لأي عمل إعلامي، لأن التحرير هو أساس العمل الإعلامي، وهذه المفاهيم بدأت تدخل حتى في مهنة العلاقات العامة، فموظف العلاقات العامة أصبح مطالباً بأداء عمل صحافي وتحريري.
وقال الأمين إن عدد الطالبات إلى الطلاب في المرحلة الجامعية 70 % إلى 30 % في معظم دول الخليج، بما في ذلك كليات الإعلام، ومع ذلك في تخصص الصحافة، غالباً ما تكون نسبة الطالبات حوالي 10 % لأنهن يتركزن في التخصصات الأخرى في الإعلام، مبتعدات عن دراسة الصحافة.
وأكد أن الحاجة ملحة جداً لوجود صحافيات قطريات، لأن هنالك عدداً من القضايا في المجتمع، يصعب على الصحافي الرجل الوصول إليها، كما يصعب على الصحافيات من غير المواطنات فهمها بصورة كاملة، وأشار إلى أن وجود صحافيات قطريات يضمن إيصال صوت نصف المجتمع بصورة أكثر وضوحاً.

حددت 3 أسباب لعدم ممارسة القطريات للمهنة.. فاطمة الحداد: «نورثويسترن» ساهمت في استقطاب الطالبات لدراسة الإعلام
قالت فاطمة الحداد -خريجة «نورثويسترن قطر» في تخصص الإعلام، وتعمل في مجال التسويق- إن هناك ثلاثة أسباب تجعل العمل في الصحافة غير مفضّل للقطريات؛ السبب الأول هو طبيعة المهنة التي تحتاج إلى العمل الميداني أكثر من العمل المكتبي، مشيرة إلى أن العمل الميداني في الصحف غير محدد بساعات، وربما يمتد لفترة طويلة خلال اليوم، الأمر الذي يتقاطع مع رغبة البنت في تكوين أسرة.
وأضافت الحداد أن السبب الثاني المباشر لعدم تفضيل القطريات العمل في الصحافة هو الرواتب مقارنة بالرواتب التي تدفعها المؤسسات الإعلامية الأخرى للحاصلات على مؤهلات أكاديمية في مجال الإعلام. والسبب الثالث -بحسب الحداد- أن مهنة الصحافة لا تمثل طموحاً لمعظم الشباب القطري من الجنسين؛ لأن هناك رأياً أن مهنة الصحافي ليست من ضمن المهن المرموقة.
وأكدت الحداد أن نظرة المجتمع تجاه الصحافة بدأت في التغيّر عقب افتتاح جامعة «نورثويسترن قطر» المتخصصة في الإعلام بالمدينة التعليمية بمبناها الكبير، والمجهز بكامل احتياجات الكليات الإعلامية من استوديوهات وغرف أخبار على أعلى مستوى عالمي، مشيرة إلى أن اهتمام صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بالتخصص نفسه، واستقطاب هذه الجامعة المهمة لفتح قاعاتها في قطر، فتح آفاق الطالبات نحو دراسة الإعلام والعمل به.
وقالت إن الدولة تحتاج إلى قطريات للعمل في مجال الصحافة وكل مؤسسات العمل الإعلامي، لافتة إلى وجود فجوة بين حاجة الدولة وما توفره من كليات ومعاهد مرموقة لدراسة التخصص.. وبين نظرة المجتمع لعمل المرأة في مهنة الصحافة، موضحة أن العمل على مراجعة بعض الأسباب التي تدعو خريجات الإعلام إلى الابتعاد عن الصحافة، مثل تعديل الرواتب، والعمل على خلق دوام عمل محدد، من شأنه استقطاب عدد أكبر من خريجات الإعلام للعمل في مجال الصحافة. وأوضحت الحداد أن الأزمة الخليجية الأخيرة، ووضع قطر تحت الحصار، تطلّب بروز بعض القطريات في مجال الصحافة والإعلام، وكشف للمجتمع القطري أن بإمكان الصحافي أن يصل إلى العالمية، وأن دوره لا ينحصر في القضايا المحلية فقط. وقالت إن الحاجة إلى الصحافيات المواطنات تزداد، ولا سيما في ظل وجود عدد من القضايا التي لا يمكن طرقها أو فهمها إلا بواسطة المواطنات.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.