الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
06:42 ص بتوقيت الدوحة

صفقة أم صفعة القرن؟

محمد عيادي

الإثنين، 04 ديسمبر 2017
صفقة أم صفعة القرن؟
صفقة أم صفعة القرن؟
منذ شهور بدأت مجموعة من وسائل الإعلام تتحدث عن «صفقة القرن» في الشرق الأوسط، تعدها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حالة انقسام وضعف غير مسبوقة؛ الحرائق مشتعلة بالعراق واليمن وسوريا وليبيا، وجامعة عربية مشلولة، وأزمة غير مسبوقة بمجلس التعاون الخليجي بعد فرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر لحصار ظالم على قطر منذ الخامس من يونيو الماضي.
وقد أجّج دونالد ترمب هذه الأزمة في بدايتها من أجل الحصول على صفقات أكثر، ثم تراجع وترك دول الحصار في ورطة بعدما لم تسايره إدارته في مغامرته ومنطق السياسة بالصفقات، خاصة أنها لم تتلقَّ أدلة مقنعة على اتهاماتها لقطر، وتبرر اختلاق أزمة بمنطقة حساسة للاقتصاد العالمي. في هذا الوقت كثر الحديث عن خطوات تطبيعية متسارعة مع الكيان الإسرائيلي من الدولتين اللتين تتزعمان الحصار لأجل كسب رضا «ماما أميركا» ودعمها؛ إذ تحدثت وسائل إعلامية وقيادات إسرائيلية عن لقاءات تطبيعية مع السعودية.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إعلامية غربية عن ضغط سعودي على السلطة الفلسطينية بموازاة ضغط أميركي للموافقة على تسوية للقضية الفلسطينية، تزامن مع رعاية مصرية لمصالحة فلسطينية غامضة الأفق وتحمل من عوامل الفشل أكثر من عوامل النجاح.
يقال إن الصفقة تسعى لحل القضية الفلسطينية، لكن كل المؤشرات تقول إنها تسعى لتصفية القضية، فالوضع العربي المأزوم -كما سلفت الإشارة- مساعد على المضي في هذا الاتجاه.
وحتى تمر الصفقة بدون مشاكل ولا ردود فعل شعبية، لم يجد مسؤول إماراتي غضاضة في دعوة التحالف العربي -الذي يحاصر اليمن- لقصف قناة الجزيرة، وهي بلا شكّ دعوة إرهابية تحتاج لمساءلة قانونية. وقد تكون الصفقة المذكورة واحدة من الأسباب التي جعلت دول الحصار تطالب بإغلاق قناة الجزيرة، وتفسر أيضاً لماذا يسعى الكيان الإسرائيلي لتقييد عمل القناة داخل فلسطين المحتلة.
وعلى العكس مما يتصوره كثيرون، فليست الولايات المتحدة من أعدت الصفقة لشرق أوسط يصول فيه الكيان المذكور ويجول، بل إن أنظمة عربية هي من اقترحتها، وتقوم أميركا بترتيبها وصياغتها وتقديمها باسمها كـ «مبادرة للسلام»، حسب الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس الذي قال مؤخراً: «هناك مؤشرات على أن صفقة القرن من إنتاج أنظمة عربية هدفها إرضاء أميركا وإسرائيل؛ لضمان هذه الأنظمة مواصلة الحكم، ولغض النظر عما تقترفه في بلدانها من تجاوزات في مجال حقوق الإنسان». بطبيعة الحال الكيان الإسرائيلي لن يقبل بالصفقة المذكورة إلا بشروطه، وعلى رأسها رفض أية سيادة على ما بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن سوى السيادة الإسرائيلية، ورفض عودة اللاجئين، وجعل القدس عاصمة وحيدة لإسرائيل.
لكن الرئيس الأميركي ترمب يريد أن يستغل الفرصة ويفعل ما لم يجرؤ على فعله أسلافه منذ عشرين سنة، وهو نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس. وبهذا تتحول «صفقة القرن» إلى «صفعة القرن» بالنسبة للعالم العربي والإسلامي.. قد تعيد الحياة للقضية الفلسطينية من حيث أُريد تصفيتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.