الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
02:58 م بتوقيت الدوحة

شبكة الاتصال أم شبكة الانفصال؟ (1-2)

جوزيف ناي

الجمعة، 01 ديسمبر 2017
شبكة الاتصال أم شبكة الانفصال؟  (1-2)
شبكة الاتصال أم شبكة الانفصال؟ (1-2)
من يملك الإنترنت؟ الجواب هو لا أحد بعينه يملكها والجميع يملكونها، الإنترنت هي شبكة الشبكات. وكل من الشبكات المنفصلة تنتمي إلى شركات ومنظمات مختلفة، وهي تعتمد على خوادم مادية في دول مختلفة، وتحكمها قوانين وقواعد تنظيمية متفاوتة. ولكن في غياب بعض القواعد والمعايير المشتركة، يصبح من غير الممكن الربط بين هذه الشبكات بفعالية. ويشكل التفتت -الذي يعني نهاية الإنترنت- تهديداً حقيقياً.
تشير بعض التقديرات إلى أن مساهمة الإنترنت الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي ربما تبلغ 4.2 تريليون دولار أميركي في عام 2016. ومن هنا فإن «شبكة الانفصال (وليس الاتصال)» المفتتة قد تكبد العالم تكلفة باهظة، بيد أن هذا ليس سوى أحد احتمالات المستقبل التي عَرَضها تقرير اللجنة العالمية المعنية بحوكمة الإنترنت الشهر الماضي، والتي ترأسها رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت. تربط الإنترنت الآن بين ما يقرب من نصف سكان العالم، ومن المتوقع أن تربط ملياراً آخر من البشر -فضلاً عن نحو 20 مليار جهاز- في السنوات الخمس المقبلة.
بيد أن المزيد من التوسّع أمر غير مضمون، في أسوأ سيناريوهات اللجنة، قد تتسبب الأعمال الخبيثة التي يمارسها المجرمون والضوابط السياسية التي تفرضها الحكومات في دفع الناس إلى فقدان الثقة في الإنترنت، والحد من استخدامهم لها.
وفقاً لبعض التقديرات، بلغت تكلفة الجريمة السيبرانية (التي تمارس باستخدام الإنترنت) نحو 445 مليار دولار أميركي، وقد تنمو بسرعة. فمع ربط المزيد من الأجهزة بدءاً من السيارات إلى أجهزة ضبط نبضات القلب بالإنترنت، يصبح بوسع الخبثاء من مخترقي الشبكات والأجهزة تحويل «إنترنت الأشياء» إلى «أداة لتحويل كل شيء إلى سلاح». ومن الممكن أن تعمل انتهاكات الخصوصية الواسعة النطاق من قِبَل الشركات والحكومات، والهجمات السيبرانية على البنية الأساسية المدنية، مثل شبكات الطاقة (كما حدث مؤخراً في أوكرانيا)، على خلق حالة من انعدام الأمان، كفيلة بتقويض إمكانات الإنترنت.
ويتمثل سيناريو ثانٍ في ما تسميه اللجنة «النمو المتوقف». يستولي بعض المستخدمين على مكاسب غير متناسبة، في حين يفشل آخرون في جني أي قدر من الاستفادة، فلا يزال ثلاثة أو أربعة مليارات شخص غير متصلين بالإنترنت، كما تتسبب الحواجز التجارية والرقابة والقوانين التي تشترط التخزين المحلي للبيانات، وغير ذلك من القواعد التي تحدّ من التدفق الحر للسلع والخدمات والأفكار، في تقويض قيمة الإنترنت الاقتصادية لكثير من المتصلين بها.
الواقع أن التحرك نحو السيطرة السيادية ينمو بالفعل، وهناك درجة ما من التفتت قائمة بالفعل، يعيش العدد الأكبر من مستخدمي الإنترنت في الصين، ولكن «سورها الناري العظيم» تسبب في خلق حواجز تحول دون التواصل مع العالم الخارجي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.