الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
05:55 م بتوقيت الدوحة

سكون

العدالة الناجزة والمحكمة الدستورية

‏بيّنة المري

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017
العدالة الناجزة والمحكمة الدستورية
العدالة الناجزة والمحكمة الدستورية
‏إبان الحرب العالمية الثانية، رفعت ناظرة مدرسة بريطانية دعوى أمام القضاء البريطاني، وطلبت نقل مطار حربي قريب من المدرسة إلى مكان آخر، وذلك بسبب إزعاج الطائرات، بالإضافة إلى أن مكانه يشكل هدفاً للعدو. فقضت المحكمة البريطانية بنقل المطار الحربي، لكن السلطات البريطانية الحربية بذلت جهداً مضنياً لإيقاف تنفيذ الحكم، ولجؤوا إلى رئيس مجلس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ليوقف تنفيذ الحكم، قائلين إن نقل المطار سيضعف الدفاع الجوي البريطاني في مواجهة النازيين، فرد تشرشل الطلب قائلاً: «خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب ولا أوقف تنفيذ حكم قضائي».
جُبلت المجتمعات على التعاون والعدوان، وصراع الخير والشر، وعلى ثقافة المتنبي «الدنيا لمن غلبا»، وتُعرف بما تطبعت عليه، والتغالب عندها هو العدل كما عند الفارابي. ومن هذا المنطلق وفي ظل الدولة الحديثة، لا نستطيع أن نتحدث عن العدالة الناجزة دون تطوير لمؤسسة القضاء، التي تشكل رافداً ودعامة أساسية للدولة القوية.
نص الدستور الدائم في المادة (140) على المحكمة الدستورية. وعلى ضوء هذه المادة، تم إصدار قانون رقم (12) لسنة 2008 بإنشاء المحكمة الدستورية. والغني عن البيان أن الدستور يسمو على باقي التشريعات، سواء كانت قوانين أو مراسيم ولوائح وقرارات، ويجب أن تتقيد بنصوص الدستور، وإلا وُصمت بعدم الدستورية.
وهناك بعض من القوانين تعتريها شبهة دستورية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر: قانون حماية المجتمع الذي أورد استثناء على قانون الإجراءات الجنائية، حيث إنه يجوّز حبس المتهم دون عرضه على النيابة العامة، وتكون مدة التحفظ أسبوعين قابلة للتمديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة وبحد أقصى ستة أشهر، ويجوز مدها لمدة لا تجاوز ستة أشهر أخرى إذا ثبت أن هناك مبررات قوية؛ فهذا النص قد يكون مخالفاً للمادة (36) من الدستور التي كفلت الحرية الشخصية.
‏أيضاً نصت المادة (42) من الدستور على أن «تكفل الدولة حق الانتخاب والترشيح للمواطنين»، والمطلق يجري على إطلاقه بحكم أن الدستور يسمو على القانون، بينما جاء قانون المجلس البلدي ومنع المواطن مكتسب الجنسية من الانتخاب. بالإضافة إلى ذلك، المادة (13) من قانون السلطة القضائية التي نصت على أنه ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في مسائل الجنسية، وهذه المادة تخالف المادة رقم (135) من الدستور والتي نصت على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة.
‏وكما ذكرنا آنفاً، هذه أمثلة على سبيل المثال لا الحصر. قبل أسابيع قضت المحكمة الدستورية الكويتية بعدم دستورية قانون البصمة الوراثية، وقضت أيضاً برفض الطعن الخاص بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، والكشف عن الذمة المالية، ‏وهذا يؤسس لمبدأ العدالة، وضمان واحترام الحقوق والحريات، وحماية الديمقراطية، وسيادة الدستور والقانون، وتحقيق الاستقرار السياسي والقانوني.
نتمنى تفعيل دور المحكمة الدستورية في قطر؛ فاحترام الدستور واجب بحسب المادة (57)، ومن حق كل من وقع عليه ظلم أن يدفعه عن نفسه وبطريقه حضارية؛ «فإن لصاحب الحق مقالاً» كما قال الرسول الكريم. والله من وراء القصد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018

العنف الديني

06 فبراير 2018