الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
12:14 م بتوقيت الدوحة

بوصلة الأذكياء

بوصلة الأذكياء
بوصلة الأذكياء
ما زلنا في سياق المقال السابق، حيث عرفنا كيف تؤثر منهجية التفكير بشكل مباشر على نتائج عملية التفكير، وكيف تؤدي إلى مخرجات متباينة، كما بيّنا في أمثلة سابقة، ولكن ما هي العوامل التي تؤثر على اختيار منهجية التفكير أصلاً؟ وكيف يمكن الوصول للمنهجية الأفضل في التفكير قبل انطلاق عملية التفكير؟
لو تخيلنا أن الفكر عبارة عن بستانٍ فيه العديد من الأشجار المتنوعة الثمار، فإن منهجية التفكير هي اختيار الشجرة المثمرة، وعملية التفكير هي آلية جني ثمار تلك الشجرة، وتكون الثمرة هي الفكرة، أو الحل الذي نبحث عنه في ذلك البستان.
قد نجد البعض يبدأ بقطف ثمار أول شجرة مثمرة تصادفه، وبعد أن يشبع ويملأ جعبته بثمارها يقفل عائداً، وهناك من يتجول في البستان أولاً محاولاً أن يحيط بكل ما فيه، ثم يختار الشجرة ذات المحصول الوفير والثمار النفيسة، وذلك قبل أن يضيع أي مجهودٍ في عملية قطفٍ كسولة، تكتفي بأقرب شجرة لباب البستان.
مما لا شك فيه أن هناك عوامل تؤثر على اختيار منهجية التفكير، أوجزها في قسمين هما:
أولاً- عوامل لها علاقة بالصفات الشخصية، وهذه العوامل تنطوي على مهارات من قبيل مهارات التفكير، والتحليل، والمنطق، والتخطيط، والخيال، والإبداع، والابتكار، والتواصل، والقراءة، والقدرة على التعامل مع وسائل العلوم الحديثة، والاستفادة منها، كما تنطوي على سمات شخصية من قبيل الثقة بالنفس، والتأمل، والصبر، والإصرار والمثابرة، وحب الاستطلاع والتجربة.
ثانياً- عوامل خارجية، قد تكون مرتبطة بمناهج أو مدارس التفكير السائدة، أو بالميول الشخصية لتقليد أحد النماذج المعروفة في طريقة طرحها وتفكيرها ومسالكها، وقد تتأثر بمدى توفّر الموارد اللازمة لتلبية احتياجات ما قد يترتب عليه اختيار منهجية تفكير معينة، إذا ما استطعنا استشراف ما قد ينتج عنها، وتقدير ما قد نحتاجه من موارد لتلبية احتياجات تنفيذ نتائجها.
ففي الكثير من الأحيان يساعد الوعي المبكر بالإمكانيات البشرية والمادية على اختيار المنهجية الأنسب لآلة التفكير، وذلك لضمان أن تبقى مخرجات عملية التفكير قدر الإمكان في حيز الإمكانات المتاحة، كما يساعد على تهذيب الأفكار، كي تكون أقرب للتعامل معها على أرض الواقع، لا أن تكون خيالاً نظرياً محضاً يسكن فكراً عاجزاً عن ربطه بالواقع.
مما سبق نستطيع القول إن اختيار منهجية التفكير مرهون بمدى وعي المفكر بتلك الأبعاد الداخلية والخارجية، والتي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حالته الذهنية وبصيرته الباطنية، وقدرته على الإحاطة ببستان القضية، والتعرف على أشجاره وثماره، ثم اختيار ما يميزه عن أطروحات غيره، من حيث عبقرية الفكرة وأصالتها، لتكون بذلك بعيدة قدر الإمكان عن التقليد والرتابة، وقريبة من الإبداع والتفرد.. وللحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كن كالماء

26 أبريل 2018

كلام في الفكر

13 نوفمبر 2017

كن شجاعاً

09 نوفمبر 2017

حاجز الوهم

30 أكتوبر 2017

عفريت في زجاجة

26 أكتوبر 2017