الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
09:59 ص بتوقيت الدوحة

العرض والطلب والإبداع؟ (2-2)

العرض والطلب والإبداع؟ (2-2)
العرض والطلب والإبداع؟ (2-2)
وتتلخص الاستجابة الأخرى في الإبداع الأصلي، الأفكار الجديدة النابعة من رؤوس رجال أعمال مختلفين ومتنوعين، فعندما تتوقف الشركات المتضررة بانخفاض الطلب عن توظيف العاملين لبعض الوقت، يستفيد بعض الناس الذين كانوا لينضموا إلى شركات راسخة من هذا الموقف، لتصور وتخيل منتجات أو أساليب جديدة، وتنظيم الشركات البادئة لتطوير هذه المنتجات.
الواقع أن العدد المتزايد من المبدعين الطامحين الكادحين ربما ينتجون ذاتياً بعض سلعهم الرأسمالية، والأمر الأكثر أهمية أن تراكم الشركات البادئة الجديدة من شأنه أن يعمل تدريجياً على توليد الطلب المتزايد على الاستثمار -الطلب المستحث- والنمو أيضاً.
وقد يشكّ بعض الناس في هذا، فهل يكون أداء المنتجات والأساليب الجديدة جيداً في السوق إذا لم يكن الطلب كافياً؟ أَسَرَّ لي أحد المبدعين في وسط الأزمة المالية بأن هدفه كان الاستحواذ على السوق، ولم يكن من المهم كثيراً أن حجم السوق المستهدفة أصبح 90 % فقط مما كان عليه في السابق.
ولكن هل من الممكن جمع رأس المال عندما تكون مستويات الدخل كاسدة؟ تضطر الشركات الصغيرة والبادئة دائماً إلى النضال للحصول على الائتمان، وقد زاد الركود العظيم الذي أعقب الأزمة المالية عام 2008 من الصعوبات التي تواجهها هذه الشركات. ولكن الركود لم يمنع أعداداً كبيرة من هذه الشركات من إيجاد التمويل في وادي السليكون ولندن وبرلين. وليس من المستغرب أن تتعافى ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة على نحو أو آخر. ففي الولايات المتحدة، سجل نمو إنتاجية العامل الكلي أرقاماً قياسية في ثلاثينيات القرن العشرين، عندما انزلق الاقتصاد إلى الكساد العظيم، ثم خرج منها بالاستعانة بالنمو.
كان التعافي قصيراً إلى حد باعث على الحزن في نوعين من الاقتصادات، إذ تفتقر فرنسا وإيطاليا إلى الشباب الراغبين في العمل، كأصحاب مشاريع جديدة، أو مبدعين، وتعمل الشركات الراسخة، وغيرها من المصالح الخاصة، على عرقلة القليلين الراغبين في ذلك. ولا تفتقر اليونان إلى الراغبين في العمل كأصحاب مشاريع جديدة أو مبدعين، ولكنها تفتقر إلى نظام لرؤوس الأموال الاستثمارية والمستثمرين الملائكة (الذين يقدمون التمويل للمشاريع البادئة)، وقد أنشأ بعض اليونانيين شركات بادئة، ولكن ليس في اليونان.
يقول أنصار جانب الطلب إن الإبداع يزيد من صعوبة تحقيق التعافي لا أكثر، وذلك لأنه يمكن الشركات من تلبية الطلب القائم بالاستعانة بعدد أقل من الموظفين، وبالتالي فإنهم يطالبون باستثمار سنوي من قِبَل القطاع العام على المستوى اللازم، لتحقيق هدف التشغيل الكامل للعمالة. ولكن مثل هذا الاستثمار في البنية الأساسية، من شأنه أن يذهب إلى ما هو أبعد كثيراً مما كان ليتم لو سُمِح للاقتصاد باستعادة معدلات تشغيل العمالة المرتفعة، من خلال عمل النشاط المتكيف أو المبدع. والواقع أن مثل هذه الاستثمارات مكلفة، لأنها تحتل مكان التكيف والإبداع الذي كان ليجلب قدراً أعلى من تشغيل العمالة والنمو الأسرع.
وعلاوة على ذلك، ما دام الإبداع الغربي مقيداً، فإن التزام جانب الطلب بتدفق كبير ومستدام من الاستثمار في البنية الأساسية، وعلى نحو مماثل، التزام جانب العرض بتدفق مماثل من الاستثمار الخاص، لا بد أن يجلب عائدات متناقصة بشكل مستمر إلى أن يصل الاقتصاد حتماً إلى حالة شبه التوقف.
إن عرض المزيد من نفس السلع القديمة لا يتمكن أبداً من «خلق طلب خاص عليها»، كما تصور جون ماينارد كينز. أما عرض سلع جديدة، فمن الممكن أن يفعل ذلك، والواقع أن العراقيل التي تحول دون التكيف والإبداع -وليس التقشف المالي- هي السبب وراء الركود، ولا أمل لنا في إيجاد طريق إلى الخروج إلا من خلال الدينامية المتجددة، وليس المزيد من انعدام المسؤولية المالية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا