الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
02:16 ص بتوقيت الدوحة

سالم بن مبارك يكتب: إنجازاتنا أكبر منكم

سالم بن مبارك يكتب: إنجازاتنا أكبر  منكم
سالم بن مبارك يكتب: إنجازاتنا أكبر منكم
بالأمس القريب، استغلوا ثقتنا، فخانوا الأمانة، وغدروا بنا في مسرحية مقرصنة أشغلوا بها العالم بأسره، ثم أتبعوها بجولات مكوكية، هددوا فيها دولاً وابتزوا أخرى للوقوف ضدنا. حشدوا الدول، والمنظمات، والمؤسسات الإعلامية، ومراكز الأبحاث؛ للنيل منا وتشويه سمعتنا. وعندما فشلوا ولم تقف معهم دولة فاعلة على المستوى الإقليمي والدولي، تحوّلوا إلى الداخل، يحشدون رجال الدين والقبائل والشعراء والمغنّين والمطبّلين.
لم يتركوا وسيلة دنيئة إلا واستخدموها، ولا حماقة إلا وارتكبوها، مثيرين بذلك سخرية الناس أجمعين. وعندما دخلوا في مأزق مع المجتمع الدولي، واستنفدوا ذرائعهم واتهاماتهم الباطلة ضد قطر، عمدوا إلى أساليب الجاهلية الأولى، يثيرون النعرات القبلية، ويحرّضون الأخ على أخيه، والابن على أبيه، والمرء على ابن عمه، يشترون الرخيص منهم ليطعن بالأعراض ويشتم في القامات.
يناقضون أنفسهم بأنفسهم. بالأمس اعترفوا أنهم متطرفون وفاسدون، يتحدثون عن الإسلام المعتدل، ثم يستخدمون المشايخ أداة لمهاجمة قطر، يتحدثون عن المجتمع المتقدم، ثم يستخدمون القبلية التي عفا عليها الزمن لإخافة قطر. لو كان في تلك الحشود خير، لأوقفوا الحوثيين عند حدهم في الجنوب، لكنهم منذ أكثر من عامين ونصف العام وهم غارقون هناك بسبب السياسات الرعناء.
ما أساؤوا إلا لأنفسهم بهذا السلوك الوضيع؛ فقد ارتكبوا من الدناءة والخسة وما يندى له جبين العربي والمسلم، وما تأنفه أخلاق وشيم الرجال. نحن نعلم أن من يشترونهم مجرد أدوات لا يقدّمون ولا يؤخرون، حسبهم الاستخدام ثم إلى مزبلة التاريخ يرجعون.
لقد تمخّض جبلهم فولد فأراً! فشلهم في اليمن ليس استثناء، إذ أصبح الفشل عنواناً لهم يُعرفون به في كل مكان. فشلوا في لبنان، وكذلك في سوريا، وقبله في العراق. ليس هناك دولة واحدة تقيم لهم وزناً، حتى الولايات المتحدة التي يركنون إلى رئيسها، أصدرت وزارة خارجيتها تحذيراً لمواطنيها من مغبة السفر إلى السعودية باعتبارها دولة غير آمنة. يكيدون لنا المكائد، ثم يرتد كيدهم إليهم.
في ظل هذا الفشل السياسي والدبلوماسي والعسكري والتخبط الخارجي، يطلبون من الآخرين التوقف عن التدخل في شؤون الدول العربية، لكنهم لا ينفكون يحيكون الدسائس والمؤامرات لنا ولغيرنا. لكن وعد الله حق، فلا يحيق المكر السيئ إلا بأهله في نهاية المطاف. اليوم يقولون إن الأزمة مع قطر هي أزمة صغيرة، ويعتقدون أنهم بذلك ينتقصون من قيمتنا، لكننا نفخر بصغر الحجم وكبر الإنجاز، ونقول لهم إن مشاكلهم الداخلية أصبحت كبيرة جداً جداً جداً.
نحن نعلم أن الجبير يعلم -من خلال عمله معنا في الملفات الإقليمية طوال السنين الماضية- أن قطر على حق، وأن كل ادعاءاتهم عنها هراء. نحاول أن نلتمس له الأعذار، لكنّ أداءه رديء، وكلامه غير سوي، وتناقضه بيّن، وتقلباته الحادة تفضحه، وهي دليل تخبّط لا يمكن الدفاع عنه. كبرى دول العالم، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا، باتت تعرف تماماً أن هناك مشكلة، وأن هذه المشكلة في قلب السعودية وليس في أي مكان آخر.
التطرف والفساد والتخلف ليست عناصر مستوردة إليهم، ولم تصنعها قطر أو هذه الدولة أو تلك، وإنما هي من صنع أيديهم. يهدرون أموال الشعب، ويحرضون المشايخ على الناس، ويضيّقون عليهم في دينهم ودنياهم، ويسلطون المواطنين على بعضهم البعض، ولم يكفهم بلاء الفشل الخارجي حتى انقضّوا على بعضهم، صغيرهم على كبيرهم، بدعوى هذه المسألة أو تلك.
ها هم يدمّرون أنفسهم بشكل لم يسبق له مثيل، ويبتعد عنهم الحلفاء والأصدقاء، ولن يطول الحال حتى يدرك القليل ممن خُدع بهم -أو لا يزال يمشى في ركبهم- أنهم مجرد أوهام. تمادوا في غيّهم يحاولون إسقاط من استطاعوا معهم، ولسنا بمنصاعين بالتأكيد. أما تزلّفهم وتقرّبهم من هذا الكيان أو ذاك، فلن يجديهم نفعاً حينما يجدّ الجد؛ فهم ليسوا بأقرب مما كان عليه الشاه، وقد انتهى الأمر بنظامه تحت أقدام الناس، ولم يجد مكاناً يذهب إليه.
لسنا لقمة سائغة، وفشل حملتهم السياسية والاقتصادية والأمنية ضد قطر خير دليل على ذلك. نحن اليوم أقوى من أي وقت مضى، حكومة وشعباً، متّحدين جميعنا تحت راية سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله. تصرفاتهم الرعناء وتهديداتهم الخرقاء لا تزيدنا إلا إيماناً بوطننا وقيادتنا، وتعزز تماسكنا ولحمة شعبنا ومواطنينا، وتجعلنا نشعر بالفخر إزاء الاحترام الذي اكتسبناه من العالم، والإنجازات التي حققناها في الداخل والخارج.
ستبقى قطر عصية عليهم. وكما كررنا دوماً، فإن التعدي على سيادتنا خط أحمر، ومحاولة إخضاعنا لن تنجح، ولن تجلب إلا مزيداً من العار لأولئك الذين يضعون أنفسهم في هذا الموقف المشين. نحن ماضون في مسارنا إلى مستقبل مشرق، تشهد له إنجازات الماضي، وتتوق إليه تطلعات المستقبل، ولا نملك إلا أن نشفق على حالهم وما وصلوا إليه، لكننا على يقين بأن على الباغي تدور الدوائر، وستدور عليهم بالتأكيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.