الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:08 م بتوقيت الدوحة

العرض والطلب والإبداع؟ 1-2

العرض والطلب والإبداع؟ 1-2
العرض والطلب والإبداع؟ 1-2
لقد بات من المستحيل أن ننكر ما يسمى الركود المزمن الذي يمسك بِخِناق الاقتصادات الأكثر تقدماً في العالم، فالثروة تتراكم، ولكن الأجور الحقيقية لا ترتفع إلا بالكاد، وكانت المشاركة في سوق العمل في اتجاه هبوطي، والأسوأ من هذا أن صناع السياسات ليست لديهم أية فكرة معقولة حول ما يمكن عمله حيال ذلك.
خلف هذا الركود، يكمن تباطؤ نمو الإنتاجية منذ عام 1970، فقد تعرض ينبوع مكاسب الإنتاجية -الإبداع الأصلي- لانسداد شديد منذ ستينيات القرن العشرين (في الصناعات الراسخة في الأغلب)، وازداد الأمر سوءاً بحلول عام 2005.
كان رونالد ريجان ومارجريت تاتشر ينظران من جانب العرض إلى الركود الذي اجتاح الاقتصادات بحلول سبعينيات القرن العشرين، وقد أقرا تخفيضات ضريبية على الأرباح والأجور، لتعزيز الاستثمار والنمو، وكانت النتائج مثيرة للجدل.
ولكن اليوم، مع ارتفاع المعدلات الضريبية إلى مستويات أعلى كثيراً، قد تُفضي تخفيضات بهذا الحجم إلى زيادات هائلة في العجز المالي. ومع ارتفاع مستويات الدين وترقّب مستويات عجز كبيرة بالفعل، فإن مثل هذه التدابير على جانب العرض لا تخلو من تهور شديد.
ولهذا فإن أفضل وألمع المراقبين الآن ينظرون إلى الأمور من جانب الطلب، باستخدام نظرية أنشأها جون ماينارد كينز في عام 1936. وعندما يهبط "الطلب الكلي" -مستوى الإنفاق الحقيقي على السلع المحلية التامة الصنع، الذي ربما تكون الأسر والشركات والحكومات والمشترون في الخارج على استعداد لبلوغه- إلى ما دون مستوى الناتج، في ظل التشغيل الكامل للعمالة، يصبح الناتج مقتصراً على الطلب، وبهذا لن يحدث الإبداع.
ولكن مفهوم أنصار جانب الطلب للاقتصاد غريب، فهم يرون أن الطلب على الاستثمار الخاص مستقل بذاته، وتحكمه قوى أطلق عليها جون ماينارد كينز مسمى "الغرائز الحيوانية". والطلب الاستهلاكي مستقل في الأساس أيضاً، لأن ما يسمى الجزء المستحث مربوط بالاستثمار المستقل، من خلال "الميل إلى الاستهلاك". وبالتالي، تُعَد التدابير الحكومية الطريقة الوحيدة لتعزيز تشغيل العمالة والنمو، عندما يكون الطلب المستقل قاصراً وتُفقَد الوظائف.
ولا يعبر هذا المفهوم عن النمو ولا التعافي، ففي الاقتصادات التي تتمتع بالصحة، تعمل صدمة الطلب الانكماشية على إطلاق العنان لنوعين من الاستجابات التي تعزز التعافي.
يُمثل التكيف مع الفرص الناشئة أحد هذين النوعين من الاستجابات، فعندما تلجأ الشركات المتضررة من انخفاض الطلب إلى تقليص عملياتها، تصبح المساحة التي تتخلى عنها متاحة للاستخدام من قِبَل رجال أعمال يستعينون بسبل أفضل في إدارة أعمالهم، أو يديرون شركات أفضل. وسوف يتجه بعض الموظفين الذين تستغني عنهم هذه الشركات إلى إنشاء شركات خاصة بهم (واستئجار موظفين). ومع كل ركود، سوف تختفي عِدة محال في ماين ستريت، وبمرور الوقت سوف تظهر محال جديدة وأكثر نجاحاً في عموم الأمر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا