الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
10:02 م بتوقيت الدوحة

لماذا مسيرة العلماء؟ (2-2)

هينينغ هوب

الجمعة، 24 نوفمبر 2017
لماذا مسيرة العلماء؟ (2-2)
لماذا مسيرة العلماء؟ (2-2)
وصلنا الآن إلى لحظة فاصلة، حيث دخلت هذه الحساسية إلى الحقل السياسي، مما سيجعل السياسات تؤثر تأثيراً عميقاً على صحة ورفاهية الكوكب وسكانه. على الذين يعتبرون المنهج العلمي -المراقبة المنتظمة، والقياس، واختبار الفرضية التي عززت تخوف البشر من نفسه، ومن العالم لعدة قرون- كقيمة أساسية للمجتمع الدفاع عن دوره المركزي في توجيه النقاش العام وصنع القرار.
ولكن لكي نكون مقنعين، يجب على العلماء أن يُعيدوا ترتيب بيتهم، من خلال تجنب السلوك الذي يمكن أن يغذي الجدل حول ما بعد الحقيقة. إن الثغرات في المعايير الأخلاقية تعطي سلاحاً لأعداء العلم. عندما تستند النتائج المنشورة إلى بيانات مزورة، أو استنتاجات مضللة عمداً، تصبح مصداقية كل عالم في مهب الريح. يجب أن يكون الفحص من قبل العلماء صارماً، وأن يسعى دائماً للكشف عن العمل غير المطابق للمواصفات، وللتخلص من الخداع.
وبنفس القدر من الأهمية، على الباحثين القيام بعمل أفضل يفسر معنى «اليقين» العلمي، مما سيساعد الجمهور وصانعي السياسات على التمييز بين الفرضيات المثبتة والنظريات التي لم يتم التحقق منها. كما يجب عليهم توضيح كيفية اختبار النماذج البديلة من بين جميع الأدلة المتاحة، في ظل ظروف خاضعة للمراقبة، مما سيؤدي إلى ملاحظات يمكن تكرارها، وقياسات يمكن أن يستنسخها باحثون آخرون. وينبغي أن تظل الاستنتاجات التي لا تستمد من هذه الملاحظات الخاضعة للمراقبة الدقيقة مجرد تخمينات.
ويحتاج العاملون في مجال العلوم، على وجه الاستعجال، إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات أكثر فعالية لإحراز التقدم العلمي والاكتشافات التي تؤثر على المجتمع والبيئة. وينبغي أن يكون التركيز الرئيسي لهذا الجهد على الشرح والدفاع عن أساليب الدقة الأساسية لجمع الأدلة والتحقق من صحتها. ببساطة، لقد أضحى الرقي إلى مستوى أعلى من محو الأمية العلمية بين الناس، ووسائل الإعلام، وخاصة بين صناع السياسات أمراً ضرورياً للاعتراف بالعلماء، ورفض محاولات غير معقولة لتشويه سمعتهم.
في كتابه «اكتشاف الهند» لعام 1946، دعا جواهر لال نهرو، رئيس الوزراء الهندي الأول، إلى تطوير «مزاج علمي»، واعتماد المنهج العلمي كوسيلة للحياة. لهزم التهديدات لما بعد الحقيقة، هناك حاجة إلى هذا المزاج الآن أكثر من أي وقت مضى. سندافع عنه بشغف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا