السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
06:15 م بتوقيت الدوحة

قطر المستقبل

قطر  المستقبل
قطر المستقبل
مرحلة جديدة بدأت في قطر بعد حصارها من جيرانها. قطر المستقبل هي قوة إقليمية مدركة لحجمها، متجاوزة لحدودها الإقليمية، حريصة على تحقيق استقلالها الذاتي وحماية حدودها باستخدام القوى الناعمة والصلبة. ومع تزايد التهديدات للأمن والسلم في الإقليم بسبب السياسات المتهورة، أصبح لزاماً على قطر أن توجِد شبكة تحالفات متوازنة، كل ذلك فصّله صاحب السمو أمير البلاد في خطابه الأخير أمام مجلس الشورى.
خطاب سمو الأمير حفظه الله أمام مجلس الشورى يوم الثلاثاء الماضي هو باختصار خطاب قطر المستقبل، لخص بوضوح كيف ستكون قطر بعد الحصار على مختلف الصعد، ركز هذه المرة على السياسة، واحتل الحصار والعلاقات الخارجية الصدارة كماً وترتيباً. وفي ما يلي أهم ملامح قطر الجديدة التي وردت في الخطاب:
على مستوى السياسة الداخلية، أشار سمو الأمير إلى سبب تأخر انتخابات الشورى، حين بيّن أن هناك عملاً لاستصدار تشريعات تضمن انتخابات «مكتملة ومنصفة»، ويبدو أن هذه إشارة إلى توسيع دائرة المشاركة لتشمل المواطنين كافة، وستقدّم خلال عام ما يوحي أن الانتخابات ستجري في 2019 قبل انتهاء الدورة الحالية.
على مستوى العلاقات الخارجية، أكد سموه -من خلال تركيز الخطاب على مختلف القضايا الإقليمية والدولية- أن قطر ماضية في سياستها الفاعلة دولياً، بتوازن بين مبادئها ومصالحها، ولن تنجح محاولات دول الحصار في تحجيم الدور القطري على الساحة الدولية.
اقتصادياً، التركيز سيكون الآن على الأمن الغذائي والمائي والاستدامة الاقتصادية، عبر توسيع العلاقات، وتوفير البنية التشريعية والبنية التحتية اللازمتين للوصول إلى الاستقلال الاقتصادي عن المحيط الإقليمي من دول الحصار.
في موضوع الحصار، الرسالة كانت واضحة؛ لا أفق لحل الأزمة، لن يؤثر ذلك على المسيرة القطرية ولا على التنمية الاقتصادية، طرح موضوع الانتخابات في خضم هذه الأزمة -في حين أخرت أزمات سابقة هذا الاستحقاق- هو دلالة واضحة على ذلك.
بعد الخطاب بأيام قليلة، بدأت اللغة الدبلوماسية القطرية تتغير تدريجياً نحو حالة جديدة تتسم بالصراحة وتسمية الأمور بأسمائها الحقيقية، والتركيز على الوضوح في ما يتعلق بنظرة قطر إلى تاريخ علاقاتها مع محيطها، ورؤيتها تجاه مستقبل الإقليم والمنطقة والوجود القطري عالمياً. سعادة الدكتور خالد العطية وسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن في لقاءين منفصلين بعد الخطاب بأسبوع وضعا النقاط على الحروف حول الموقف القطري، ومستقبل الرؤية القطرية، خاصة مع تكليفهما نائبين لمعالي رئيس مجلس الوزراء، ليُثبتا بذلك أنهما -إلى جوار القيادة القطرية المتمثلة في سمو الأمير، ونائبه، ومعالي رئيس الوزراء- يمثلان رجال المرحلة، والفريق الذي سيكون معنياً بالانتقال بقطر إلى الضفة الأخرى، والتأسيس للاستقلال الجديد، وتثبيت حالة القوة القطرية والانتصار القطري أمام أحد أكبر التحديات في تاريخ بلادنا.
بعد هذا الخطاب، يجب أن تتحول قطر إلى خلية نحل نحو إنجاز هذه الرؤية الشاملة لقطر الجديدة على كل صعيد. وترجمة هذه الكلمات إلى سياسات حكومية واستراتيجيات مجتمعية سيكون الشغل الشاغل لنا جميعاً. قطر المستقبل بحاجة إلى تضافر الرسمي والشعبي والعام والخاص والقيادة والقواعد في مشروع وطني شامل، عنوانه الصراحة والمشاركة الواعية. ودامت قطر عنواناً للازدهار ونصيراً للحق ونبراساً للعالم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا