الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
08:47 م بتوقيت الدوحة

منهجية التفكير .. بين الحكمة والذكاء

منهجية التفكير .. بين الحكمة والذكاء
منهجية التفكير .. بين الحكمة والذكاء
عندما سقطت تفاحة على رأس إسحق نيوتن، كما هو مشهور عنه، نظر إلى ذلك الحدث على أنه ظاهرة جديرة بالدراسة، وليس مشكلة تريد حلاً، والفرق بين النظرتين شاسع والنتائج كذلك، تخيل لو أن إسحق نيوتن نظر لسقوط التفاح كمشكلة تؤرق المزارعين، وتؤدي إلى خسارة نسبة كبيرة من المحصول، ثم بدأ بالتفكير في الحلول الممكنة لتلك المشكلة لَوَصَلَ إلى منطقة مختلفة تماماً عن تلك التي وصل إليها عندما اكتشف الجاذبية الأرضية، السر في بداية التعاطي مع الحدث.. إنها منهجية التفكير التي صنعت الفرق.
فإذا كانت عملية التفكير تهدف إلى اختيار المسار الأنسب للتمكن من تحقيق أفضل النتائج، فإن منهجية التفكير تتعلق باختيار الوجهة في المقام الأول، أي قبل أن نخطو خطوة إلى الأمام، ونبدأ في عملية التفكير، ونستغرق في تفاصيل الحلول الممكنة لما نواجه من تحدٍ، فإننا بحاجة لأن نخطو خطوة إلى الخلف، لنتأكد من عدم وجود مفترق طرق خلفنا قد قمنا بتجاوزه دون أن نلحظه، وذلك أنه عند مفترق الطرق سنكتشف أننا أمام حزمة أخرى من الخيارات التي قد تكون مختلفة تماماً عن تلك التي تتراءى أمام أعيننا عند مواجهة تحدٍ ما، لذلك نحن بحاجة لنتأمل ما يصادفنا من تحديات للوصول إلى فهم أعمق، قبل أن ننشغل بإيجاد الحلول، من هنا نجد أن منهجية التفكير أقرب إلى الحكمة منها إلى الذكاء.
يقول أحدهم «عندما كنت أعمل مديراً في إحدى المؤسسات، تقدم للعمل أحد المختصين في «ضبط الجودة»، وكانت سنوات خبرته أقل من متطلبات الوظيفة المعلن عنها، فأرسلت سيرته الذاتية إلى رؤساء الأقسام للإفادة وإبداء الرأي، جاءت الردود من الجميع بالرفض، ما عدا أحدهم، فقد قدم مقترحاً غير متوقع لتوظيف ذلك المرشح، وهنا تتضح أهمية منهجية التفكير، فالذين رفضوا توظيفه كان السبب لديهم واضح ووجيه وهو نقص سنوات الخبرة المنصوص عليها في الوصف الوظيفي، أما رئيس القسم الوحيد الذي وافق على تعيينه فقد نظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، لقد اتخذ خطوة إلى الوراء إلى حيث الموظفين الأقل درجة، واعتبر أن المرشح من فئة المتدربين، لكنه يتفوق عليهم بسنوات الخبرة، فقدم له عرضاً للعمل كمتدرب، وأعد له برنامجاً محدداً يؤهله بعد مدة قصيرة للقيام بمهام الوظيفة الشاغرة».
وهنا نسأل القارئ.. لو كنت مديراً لمدرسة إعدادية، وأخبرك أحد المدرسين بأنه لاحظ أحد الطلاب يرتكب مخالفة ما، ولتكن تدخين السجائر مثلاً، فكيف ستكون ردة فعلك؟، هل ستنفعل وتبدي غضبك الشديد من الطالب، وتطلب من ولي أمره الحضور؟
إذا أظهرت غضبك الشديد، وبدأت بالصراخ على الطالب، ثم طلبت منه أن لا يأتي في الغد إلا بصحبة ولي أمره، ستكون قد تصرفت كما يتصرف أكثر من 90% من المديرين في هذا الموقف، وتكون قد اخترت منهجك في التفكير، قبل أن تقوم بما يلزم، لقد نظرت إلى ذلك الحدث على أنه مشكلة، واخترت أن تحلها عبر التصعيد والتخويف، ولكن ماذا لو تكرر ذلك مع طالب آخر وآخر وآخر، لتكتشف في نهاية اليوم أنك أنهكت نفسك بالصراخ والغضب، ولم تنتبه إلى أن ما يحدث عبارة عن ظاهرة تريد حلاً جذرياً لا مشكلة فردية معزولة. قد يكون من الأفضل أن تقوم بتقصي الحدث قبل أن تتخذ أي إجراء لتكتشف أنه ظاهرة، وليس مشكلة، ومن ثم تبدأ وبمشاركة بعض عناصر الطاقم الإداري في طرح الحلول المناسبة، واختيار أفضلها، أليس ذلك ما يصنع الفرق؟، لذا «تأمل قبل أن تفكر»... وللحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كن كالماء

26 أبريل 2018

بوصلة الأذكياء

27 نوفمبر 2017

كلام في الفكر

13 نوفمبر 2017

كن شجاعاً

09 نوفمبر 2017

حاجز الوهم

30 أكتوبر 2017

عفريت في زجاجة

26 أكتوبر 2017